الدرس 3 من 26 — السيرة النبوية
وصف النبي وزواجه من السيدة خديجة (الجزء الأول)
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=nqpVIANGU-o
بيحمّل المحتوى…
الدرس 3 من 26 — السيرة النبوية
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=nqpVIANGU-o
بيحمّل المحتوى…
وصلنا بالنبي ﷺ إلى العشرينات، وأجمل ما فيها وصفه؛ وقبل التفاصيل: لماذا نعتني بالوصف؟ لأن النبي ﷺ قال: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي»؛ فمن ادعى رؤيته في المنام احتاج أن يعرف صورته ليفرق.
فمن رآه على خلاف وصفه المعروف — كأن يراه بلا لحية أو أسود اللون أو على صفة مخالفة — فليست هي؛ لأن الشيطان يتمثل بغير صورته ويدعي أنه الرسول ليضل الناس ويلبس عليهم.
ووصفه محفوظ بدقة عجيبة: الصحابة من شدة حبهم وصفوه من أدق تفصيلة — الطول والشعر واللون والمشية والكلام — فما تركوا شيئًا؛ والوصف لو رُسم لخرجت الصورة كاملة.
فاحفظ الوصف لا ترفًا بل عبادة: به تعرف نبيك، وبه تزن الرؤى، وبه يزداد الحب.
من رأى في المنام صورة مخالفة لوصفه المعروف ثم ظنها هي فقد لُبس عليه؛ فالشرط الصورة لا مجرد الدعوى.
الطول: أطول من المربوع — أي المتوسط — أقصر من المشذب — أي الطويل المفرط طولا فارعًا؛ فهو وسط مائل إلى الطول: لا طويل مفرط ولا قصير.
الشعر: رجل الشعر — أي مسرح ممشط — ليس سبطًا مسترسلا ناعمًا تمامًا ولا جعدًا قططًا شديد الجعودة؛ وكان يفرق فرقًا في وسطه؛ ويطول حتى يمس شحمة أذنيه ومنكبيه أحيانًا؛ وكان من سنته تسريحه.
اللون: أزهر — أي أبيض مشرب بحمرة — ليس أسمر؛ واسع الجبين؛ أزج الحواجب — أي طويلهما مقوسهما — سوابغ في غير قرن — أي ممتلئة من غير اتصال بينهما.
ومن علاماته: عرق بين الحاجبين يدره الغضب — أي يمتلئ دما فيظهر — فيعرف أصحابه غضبه منه؛ أقنى العرنين — أي مرتفع الأنف — له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم — أي مرتفعًا.
والوجه: سهل الخدين — أي ليسا مرتفعين ممتلئين —؛ ووجهه مثل القمر: صفحة مستديرة مشرقة يتلألأ نورًا؛ أدعج العينين — أي شديد سوادهما مع سعتهما.
| الصفة | معناها |
|---|---|
| الطول | أطول من المربوع أقصر من المشذب |
| الشعر | رجل ليس سبطًا ولا قططًا، يفرق، يطول للأذن والمنكب |
| اللون | أزهر أبيض بحمرة ليس أسمر؛ واسع الجبين |
| الحاجبان | أزج سوابغ في غير قرن؛ وبينهما عرق يدره الغضب |
| الأنف | أقنى له نور يعلوه؛ أشم |
| الوجه والعينان | سهل الخدين؛ مثل القمر؛ أدعج العينين |
الجسم كله معتدل: معتدل الخلق — بطنه وصدره سواء لا كرش — عريض الصدر، ضخم الكراديس — أي عظام المناكب والمفاصل عظيمة —؛ شثن الكفين والقدمين — أي ممتلئهما لحمًا —؛ سائل الأطراف طولا؛ مسيح القدمين — أي ملساوان — ينبو عنهما الماء فلا يقف عليهما؛ فخلقه الله معتدلًا في كل شيء: وجه وصدر ورجل وعظام.
والمشية: يخطو تكفيًا — أي يميل إلى الأمام في مشيه — ويمشي هونًا — أي بتواضع وسكينة —؛ ذريع المشية — أي سريعها واسع الخطو — قويها كأنما ينحط من صبب — أي ينزل منحدرًا مسرعًا؛ ويمشي خلف أصحابه ويسوقهم تواضعًا ويبدأ من لقيه بالسلام.
والالتفات: إذا التفت التفت جميعًا بجسمه كله لا بعنقه فقط — وهيئة جميلة تدل على كمال الأدب؛ خافض الطرف لا يرفع بصره تطلعًا؛ وقد وصفه الله في المعراج: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ — فمن رأى سبع سماوات ولم يزغ بصره فكيف بمن دونه.
ونظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء؛ وجل نظره الملاحظة — أي لحظًا بطرف العين لا تحديقًا؛ فهو الحياء في النظر والتواضع في المشي والكمال في الالتفات.
كان حييًا شديد الحياء — أشد من العذراء في خدرها كما سيأتي —؛ ومع الحياء قوة رهيبة: يمسك الفرس في الحرب كما حكى العباس، ويرفع السيف ويقول: من يمنعك مني؛ فاجتمع فيه ما يتفرق في الناس: الحياء والقوة.
وقوته في كل شيء حتى ما روته زوجته أنه كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة؛ فالقوة البدنية والخلقية والروحية اجتمعت فيه.
والشيب: شيب قليل في رأسه ولحيته؛ وكان العرب إذا بدأ الشيب خضبوه؛ والكحل زينة الرجال يومها كالكريم اليوم — وكان يكتحل؛ فالزينة المباحة للرجل ليست عيبًا.
فالصورة الكاملة: أبيض طويل عريض أسود الشعر يصل للمنكب، معتدل الجسم سريع المشية، حيي قوي — فإذا جمعت الأوصاف خرجت الصورة.
خلقه: سهل هين لين؛ دائم الفكرة كثير التفكر؛ دائم الحزن على أمته؛ ليس بفظ غليظ ولا صخاب في الأسواق؛ فالسهولة طبعه والفكرة شغله.
ومعاملته: لا يعيب طعامًا قط — اشتهاه أكله وإلا تركه بلا ذم؛ يتغافل عما يكره ولا يواجه به؛ يعفو ويصفح؛ فمن عاشره أحبه.
وضحكه التبسم لا القهقهة؛ وكلامه فصل واضح يفهمه كل سامع لا هذرمة فيه؛ وإذا تكلم اتصل بحديثه — أي أتمه وربطه —؛ وإذا أشار أشار بكفه كلها لا بإصبع، وإذا تعجب قلبها.
فهذه حركاته المحفوظة: كف للإشارة تقلب للتعجب واتصال للحديث؛ فما ترك الصحابة من حركاته شيئًا إلا وصفوه لحبهم.
| الخلق | المعنى |
|---|---|
| سهل هين لين | يسر المعاملة بلا عنف |
| دائم الفكرة | كثير التفكر مهموم بأمته |
| لا يعيب طعامًا | اشتهاه أكله وإلا تركه بلا ذم |
| يتغافل | يتجاوز عما يكره كرمًا |
| التبسم والفصل | ضحكه تبسم وكلامه واضح |
خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب — نسب شريف يلتقي مع نسب النبي ﷺ في قصي؛ وكانت متزوجة قبله ثم صارت أرملة.
وحالها: غنية من بيت كبير، شريفة عفيفة تلقب في مكة بالطاهرة؛ وكانت ممن تنبهر بالشخصية والعقل والفكر لا بالمظاهر والحركات — فالنساء صنفان: صنف يبهره الشكل، وصنف يبهره العقل وهي من الثاني.
وكانت — لعفتها ومكانتها — لا تخرج للتجارة بنفسها وتسافر وحدها، بل تستأجر الرجال الأمناء فيتاجرون لها بمالها؛ فالمال عندها وسيلة بيد الأمناء لا مهنة تباشرها.
فسمعت بالنبي ﷺ وأمانته وصدقه فأرسلت تستأجره؛ فهذه بداية القصة: مال شريف يبحث عن أمين شريف.
خرج بتجارتها مع غلامها ميسرة؛ فرأى ميسرة عجبًا: أمانة في البيع والشراء وحسن خلق ورحمة بالناس؛ وكان تاجرًا عجيبًا: يأتي بأحسن شيء وأنفع بيع؛ فازداد ميسرة إعجابًا به.
وفي الطريق جلسوا تحت شجرة يستظلون، فقال راهب رآهم: ما جلس تحت هذه الشجرة إلا نبي؛ فحفظها ميسرة وأخبر بها خديجة؛ فعرفت قدر الرجل: أمين في المال، كريم في الخلق، مبشر بالنبوة.
وهي عفيفة لا تعرض نفسها كما يفعل أهل الجاهلية؛ فأرسلت صديقتها تعرض عليه الزواج: الجمال والمال والشرف والكفاءة — كل ما يطلب؛ فقال: ما بي من حاجة للزواج (أي الفقر يمنعني)؛ فقالت: فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف؟
وهو في العشرينات وهي أرملة؛ فقبل وتزوجها وعاش معها حتى ماتت؛ فالزواج كفاءة وخلق لا مال ولا سن.
| المحطة | التفصيل |
|---|---|
| الاستئجار | سمعت بأمانته فأرسلته مع ميسرة |
| التجارة | أمانة وحسن خلق ورحمة أدهشت ميسرة |
| الراهب | ما جلس تحت الشجرة إلا نبي |
| العرض | صديقتها تعرض: الجمال والمال والشرف والكفاءة |
| الزواج | وهو في العشرينات وهي أرملة؛ فقبل وعاش معها حتى ماتت |
ومن أجمل ما في القصة: القدر؛ فرزقك يطلبك كما يطلبك أجلك — لا تذهب إليه بل يأتيك؛ وخديجة رزق ساقه الله إلى النبي ﷺ من غير سعي منه: سمعت به فطلبته فتزوجها.
والقدر لك فيه موقفان لا ثالث لهما: ترضى به أو تسخط عليه؛ والزواج والعمل والرزق مكتوب؛ فمن رضي استراح ومن سخط تعب وما نال غير ما كتب.
فعاش معها سنين طويلة حتى ماتت؛ وما تزوج عليها؛ فالوفاء بعض الرزق؛ وتعلم من القدر: حكمة الله ورحمته وكرمه فيما يقدر.
والتطبيق: لا تتبرم بشغل قدره الله ولا بزواج ساقه إليك؛ فانظر الخير فيه واسأل الله البركة؛ فما كتب لك سيأتيك وإن فررت منه.
إياك والسخط على قدر الله في رزق أو زواج أو عمل؛ فما كتب لك سيأتيك، والرضا راحة والسخط تعب بلا ثمرة.
22 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة
20 سؤالًا صعبًا • لا يكفي الحفظ — لازم فهم عميق للشرح
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة