الدرس 23 من 77 — كتاب الزكاة
زكاة الذهب والفضة والعملات
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=W_P2WBrYoYg
بيحمّل المحتوى…
الدرس 23 من 77 — كتاب الزكاة
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=W_P2WBrYoYg
بيحمّل المحتوى…
بدأ الشيخ ببيان أن النصوص إنما جاءت في الذهب والفضة لأنهما كانا الثمنين المتعامل بهما وقت النبوة؛ فما جرى عليهما يجري على كل ما تعارف الناس على أنه ثمن، كالعملات الورقية، فيأخذ حكمهما.
دليل الوجوب الأول: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، والوعيد لا يقع إلا على ترك أمر عظيم، وهو دليل على الوجوب.
معنى الكنز: المراد به عدم أداء الزكاة لا الادخار؛ فالآية لا تحرم ادخار الذهب والفضة، لقوله ﷺ: «ما أديت زكاته فليس بكنز»؛ فمن أدى زكاته فليس بكانز ولو ملك ملايين.
دليل الوجوب الثاني: حديث «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيُكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أُعيدت عليه، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين العباد»؛ ولا تكون العقوبة على ترك مستحب.
الإجماع: أجمع أهل العلم على أن في مئتي درهم خمسة دراهم، وأن الذهب إذا كان عشرين مثقالاً وقيمته مئة درهم تجب فيه الزكاة.
مقدار الزكاة في الذهب والفضة: ربع العشر، وهو 2.5%، وهو 1 على 40؛ فأسهل طريقة للتقسيم أن يقسم المال على 40.
نصاب الذهب: عشرون مثقالاً (عشرون ديناراً)؛ والدليل قوله ﷺ: «وليس عليك شيء في الذهب حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف مثقال».
الدينار يساوي المثقال وهو أربعة جرامات وربع من الذهب؛ فعشرون ديناراً تساوي خمسة وثمانين جراماً من الذهب الخالص (عيار 24)، وعليها نصف دينار (نصف مثقال).
نصاب الفضة: مئتا درهم وهي خمس أواق (الأوقية 40 درهماً)؛ ودرهم الفضة ثلاثة جرامات، فتساوي مئتا درهم نحو 595 جراماً من الفضة (يقرّبها الشيخ إلى 600).
الفضة لها أسماء مترادفة: الرقة والورق؛ والدليل قوله ﷺ: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة»، وقوله ﷺ: «وفي الرقة ربع العشر».
مثال الحساب: من ملك 40 ديناراً فعليه دينار، ومن ملك 80 ديناراً فعليه ديناران، ومن ملك 600 درهم فعليه 15 درهماً؛ وكلها بقسمة المال على 40.
| المال | النصاب | المقدار |
|---|---|---|
| الذهب | 20 مثقالاً (20 ديناراً) = 85 جراماً عيار 24 | نصف مثقال (ربع العشر) |
| الفضة | 200 درهم = 5 أواق ≈ 595 جراماً | 5 دراهم (ربع العشر) |
الذهب الخالص هو عيار 24، ولا يكاد يكون متداولاً في أيدي الناس لأنه ليّن لا يتماسك؛ فيُخلط بالنحاس ليقوى، وكلما زاد الخليط قلّ العيار، فصار عيار 21 وعيار 18.
تحويل الذهب إلى الخالص (عيار 24): يضرب الوزن في العيار ويقسم على 24؛ فخمسون جراماً من عيار 18 تساوي 37.5 جراماً صافياً، وتسعون جراماً من عيار 21 تساوي 78.75 جراماً صافياً.
استخراج النصاب بحسب العيار: من كان ذهبه كله عيار 21 فنصابه 97 جراماً (85 × 24 على 21)، ومن كان كله عيار 18 فنصابه 113 جراماً (85 × 24 على 18).
جمع العيارات المختلفة: من عنده خليط حوّل كل صنف إلى عيار 24 على حدة ثم جمع النواتج؛ فخمسون جراماً عيار 18 مع تسعين جراماً عيار 21 مجموعهما الصافي عيار 24، والعبرة بوزن الصافي لا بمجموع الأوزان الخام.
الفضة عيار 1000، ولها عيارات 900 و800؛ فيحوّل عيار 900 بالضرب في 9 على 10، وعيار 800 بالضرب في 8 على 10، ليُستخرج وزن الفضة الخالصة.
| العيار | طريقة التحويل إلى الخالص | النصاب المقابل |
|---|---|---|
| الذهب 24 | خالص لا يحتاج تحويلاً | 85 جراماً |
| الذهب 21 | الوزن × 21 ÷ 24 | 97 جراماً |
| الذهب 18 | الوزن × 18 ÷ 24 | 113 جراماً |
| الفضة 900 | الوزن × 9 ÷ 10 | — |
| الفضة 800 | الوزن × 8 ÷ 10 | — |
الحلي المصنّعة: لو كانت عندك سلسلة فيها ثمانون جراماً من الذهب فقط، وغلا ثمنها بسبب الصنعة حتى صارت كأنها خمسة وثمانون جراماً، فالراجح اعتبار الوزن لا القيمة، فلا زكاة فيها لأنها لم تبلغ النصاب؛ وقد حسمها النبي ﷺ بالوزن.
العملات الورقية: اختلف العلماء في نصابها هل هو نصاب الفضة أم نصاب الذهب، لأن الفضة والذهب افترقا في السعر بعد أن كانا متساويين؛ والأفضل العمل بنصاب الفضة لأنه الأقل.
أوجه القول بنصاب الفضة: (1) الأخذ بالأقل لأنه أسلم، (2) أنه أحوط وأبرأ للذمة، (3) أنه أنفع للفقير لأن عدد من تجب عليهم الزكاة يكون أكثر؛ والأفضل العمل به.
أوجه القول بنصاب الذهب: (1) أن الوجوب لا يثبت إلا بيقين، ولا يقين قبل بلوغ النصاب الأعلى، (2) أن الذهب هو الثابت في قيمته والفضة هي التي رخصت، وهو المتسق مع أنصبة الزكاة الأخرى.
ضم النصابين: الراجح أنه لا يُضم نصاب الذهب إلى نصاب الفضة، بل لكل واحد نصاب مستقل.
دليل عدم الضم: أنه لا نظير له في أموال الزكاة الأخرى؛ فلا يُضم التمر إلى الشعير في الزروع، ولا البقر إلى الغنم، ولا الذهب إلى العملات؛ ويلزم من الضم وجوب الزكاة في أقل من النصاب وهو مخالف للحديث.
الحلي: هو الذهب الذي تتجمّل به المرأة وتتحلّى به، من قوله تعالى: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ أي الزينة.
ما يجب فيه الزكاة بلا خلاف صنفان أو ثلاثة: (1) الحلي المشترى بنية الادخار (التخويش) وإن لُبس أحياناً، (2) الحلي المشترى للتأجير، (3) الحلي المحرم؛ كمحرم في استعماله كحلي الرجل، أو محرم في صورته كالمصوّر على صورة حيوان.
المختلف فيه: الحلي المعدّ للاستعمال المباح، أو للإعارة (الاستعارة)؛ والصحيح المختار وجوب الزكاة فيه إذا بلغ النصاب.
أدلة القول بالوجوب: عموم النصوص في وجوب الزكاة في الذهب والفضة ومنها آية الكنز؛ وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت النبي ﷺ وفي يد ابنتها مسكتان (سواران غليظتان من ذهب) فقال: «أتؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟»؛ وحديث عائشة في الفتخات من ورق (الفضة) وقوله لها: «أتدّين زكاته؟» قالت: لا، قال: «حسبك من النار».
حسّن الإمام الألباني هذا الحديث فصار حجة، والقول بالوجوب أحوط وأبرأ للذمة؛ قال ﷺ: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».
مصدر الخلاف: (1) الاختلاف في صحة الأحاديث، (2) فعل عائشة وأسماء بنت أبي بكر من عدم إخراج زكاة الحلي، (3) أصل أن المقتنيات الشخصية لا زكاة فيها (كالموبايل والعربية)، (4) أن عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص رضي الله عنهما أفتيا بوجوب زكاة الحلي.
الترجيح: أدلة القائلين بالوجوب قوية؛ فأحاديث الألباني حسنها والحديث نص، وقد يكون الصحابي جانبه الصواب في الفهم، فالاحتياط يقتضي القول بوجوب الزكاة في الحلي التي تلبسها المرأة للزينة إذا بلغ النصاب.
عروض التجارة: هي ما أُعدّ للتجارة من أي صنف كان؛ وسميت عروضاً لأنها تعرض ثم تزول، فهي لا تستقر، بخلاف المقتنيات الشخصية.
دليلها الأول: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾؛ وعروض التجارة مال وإنما تحولت من ثمن إلى سلعة.
دليلها الثاني: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُم﴾؛ والتجارة داخلة في «ما كسبتم».
دليلها الثالث: حديث معاذ: «وعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم»؛ ونقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على وجوب الزكاة في عروض التجارة.
الشرط الأول: أن يملكها بفعله، كالشراء أو الهدية؛ فلا يدخل في ذلك الميراث، فمن ورث تجارة ثم نوى الاقتناء فليس عليه زكاة، وإن نوى التجارة فعليه زكاة.
الشرط الثاني: نية التجارة؛ فبها تتحول المقتنيات إلى مال تجاري.
الشرط الثالث: بلوغ النصاب، وهو نصاب المال العادي (نصاب الذهب أو الفضة على ما سبق)، مع الشروط الخمسة السابقة (الإسلام والحرية والملك التام والحول).
الرابع: الحول؛ فإذا حال عليها الحول قُوّمت بأحد النقدين (الذهب أو الفضة)، وتورّع الشيخ عن الترجيح بينهما في هذه المسألة.
التقويم: العبرة بقيمة السلعة وقت تمام الحول لا وقت الشراء؛ لأن القيمة تختلف ارتفاعاً ونزولاً، وتُقوّم بسعر الجملة (سعر الشراء) لا بسعر البيع.
لماذا سعر الجملة لا سعر البيع؟ لأن سعر البيع غير مضمون، ولأنه يشمل ربحاً لم يدخل بعد، والذي يثبت هو سعر الشراء؛ فلو قدّر أنك اشتريت السلعة اليوم لكان هذا ثمنها الحقيقي.
لا زكاة في ثمن المحل نفسه ولا في أدواته (كالأجهزة والاستاندات والزينة)، لأنها أموال متجمّدة لا تنمو، وإنما التقويم في السلع التي تُباع فقط.
إخراج الزكاة: تجوز من عين البضاعة وتجوز نقداً؛ وكلاهما صحيح، ويُحسب المال ويقسم على 40 (ربع العشر).
22 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة
20 سؤالًا صعبًا • لا يكفي الحفظ — لازم فهم عميق للشرح
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة