الدرس 26 من 77 — كتاب الزكاة
أحكام زكاة الفطر
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=lXc64p86hgk
بيحمّل المحتوى…
الدرس 26 من 77 — كتاب الزكاة
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=lXc64p86hgk
بيحمّل المحتوى…
زكاة الفطر تسمى أيضاً صدقة الفطر؛ والزكاة تسمى صدقة، كما في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾؛ فالزكاة نوع من الصدقات، فلا يتلخبط أحد في النصوص الشرعية إذا رأى الزكاة تسمى صدقة.
وسُميت بذلك لأنها تجب بالفطر من رمضان، ولا علاقة لها بالمال؛ وإنما هي متعلقة بالذمة، أي بالشخص نفسه؛ فهي زكاة عن النفس والبدن.
فزكاة المال يدخل تحتها كل ما يتموّل من الذهب والفضة والعملات والأنعام والزروع والمعادن والركاز؛ لأن لفظ «المال» في الشرع يشمل كل ما يتموّل، بخلاف العرف الذي يقصر المال على النقود.
وأما زكاة الفطر فمقدارها متعلق بعدد الأشخاص لا بعدد المال: فالغني جداً قد يخرج منها أقل من الشخص المتوسط إذا كان عدد من يعولهم أقل؛ لأنها لا تزيد بزيادة المال ولا تنقص بنقصانه، وإنما تزيد بزيادة الأفراد وتنقص بنقصانهم.
وهذا هو الفارق: زكاة المال نسبة من المال فتزيد بزيادته، وزكاة الفطر رقم ثابت يُضرب في عدد الأفراد (الزوجة والأولاد ومن يعول).
زكاة الفطر واجبة على كل مسلم؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين»؛ وكلمة «فرض» من أقوى الصيغ الدالة على الوجوب.
وليس المراد أن تجب على العبد نفسه، بل تجب على سيد العبد؛ لأن الزكاة إنما تجب على من يعول نفسه وعن من يعولهم؛ فالعبد لا يعول نفسه فنفقته على سيده، وكذلك الزوجة والصغير لا يعولان أنفسهما وإنما نفقتهما على الزوج أو الوالد.
فتجب على من يعول نفسه، وعن من تلزمه نفقته: كالزوجة والأولاد الصغار، والوالدين إذا كانا فقيرين لا ينفقان على أنفسهما، والعبد على سيده؛ ودليله قوله ﷺ: «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر».
فالخلاصة: تجب عن الشخص نفسه وعن كل من تلزمه نفقته وجوباً؛ فإن كان الابن طالباً لا يعول نفسه ولا يعمل فأبوه يخرج عنه، وإن أخرج الابن عن نفسه فقد سقطت عن أبيه (والوجوب في حق الأب، فإن تطوّع الابن بالإخراج فهو خير)، وإن كان الأب فقيراً كبيراً لا يعمل ويعوله ابنه وجب على الابن الإخراج عنه.
يُستحب إخراج زكاة الفطر عن الجنين إذا نفخت فيه الروح، ولا تجب؛ وقد كان السلف يخرجونها عنه كما ثبت عن عثمان رضي الله عنه وغيره.
ونفخ الروح يكون بعد أربعة أشهر من وجود الجنين في بطن أمه، وهي 120 يوماً؛ لحديث ابن مسعود: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح»؛ فهذه ثلاث أربعينات تساوي مائة وعشرين يوماً.
فإذا مرّ على الجنين في بطن أمه أكثر من أربعة أشهر فقد صار إنساناً له حياة وإنما يكتمل نموه؛ ومع ذلك لا يجب إخراجها عنه حتى يخرج؛ لأنه لم يُخاطب بعد، وإنما يُستحب استحباباً ينال به الخير والبركة، فإن لم يُخرج فلا حرج ولا إثم.
شرط وجوب زكاة الفطر: الإسلام، وأن يوجد ما يفضل عن قوتك وقوت من تلزمك نفقته وحوائجك الأصلية في يوم العيد وليلته.
وغنى زكاة الفطر ليس هو غنى زكاة المال (نصاب الذهب والفضة)؛ بل يكفي أن يكون عندك يوم العيد وليلته أكلك وشربك وملبسك وغطاء حوائجك الضرورية (كالدواء والملبس)، ثم يفضل عندك زيادة عن ذلك.
فمثلاً أسرة من خمسة أفراد عندها ما يكفيها ويكفي حوائجها، ثم فضل عندها صاع من تمر؛ فيجب عليها إخراج زكاة فرد واحد بقدر تلك الزيادة، أما لو لم يفضل شيء فليست من أهل زكاة الفطر.
وينبغي تقديم الحوائج الضرورية أولاً (كمن عنده زيادة لكنه محتاج إلى دواء أو ملبس ضروري؛ فيغطيها أولاً ثم ينظر هل بقي ما يفضل).
الحكمة الأولى: طهرة للصائم مما عسى أن يقع فيه من اللغو والرفث؛ قال ﷺ: «زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمسكين»؛ فهي بمثابة الكفارة التي تكفّر سيئات رمضان، وأول من ينتفع بها هو الصائم نفسه؛ فينبغي أن يستحضر هذا المعنى عند الإخراج فلا يبخل ولا يحسبها بالضبط.
الحكمة الثانية: طعمة للمسكين، وإغناؤه عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليه؛ ليكون العيد يوم فرح وسرور لجميع فئات المجتمع.
الحكمة الثالثة: إظهار شكر نعمة الله على العبد بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة؛ ففيها شكر لله غير تكفير السيئات.
والمقصود: أن هدف زكاة الفطر حلّ مشكلة يوم واحد في السنة لا حلّ المشكلة الاجتماعية للفقير؛ فإن كان الفقير محتاجاً إلى دواء أو إيجار أو لبس فذلك يُحل بزكاة المال والصدقات لا بزكاة الفطر؛ لأن زكاة الفطر صغيرة المقدار وقليلة المعدل فهي حل لمشكلة إفطار يوم عيد واحد فقط؛ ومن فهم هذه العلة لم يسأل: لماذا لا نخرجها مالاً؟ فلو أردت نفع الفقير بالمال فأخرجه من زكاة المال أو الصدقة لا من زكاة الفطر.
الواجب في زكاة الفطر: صاع من غالب قوت أهل البلد؛ كالبرّ والشعير والتمر والزبيب والأقط (لبن مجفف)، ومن الرز والذرة ونحوها.
والصاع أربعة أمدد، والمد ملء كفي الرجل المعتدل (لا كبير اليدين ولا صغيرهما)؛ والصاع مقدار حجم قريب من علبة سمنة كبيرة تقريباً.
والمد كيل لا وزن؛ لأنه ملء الكفين، ولذلك تختلف أوزان الصاع باختلاف الحبوب (فصاع التمر أخف من صاع القمح أو الفول أو الذرة)؛ فالعبرة بالحجم لا بالوزن.
والقوت المعتبر: غالب قوت الناس في زماننا وحاجاتهم؛ فالتمر والشعير في الحديث ليسا تحديداً لازماً وإنما مثال لأقوات زمانه؛ فإذا اختلفت الأقوات اختلف الإخراج، ففي بلد قد يكون الرز أفضل، وفي بلد آخر التمر أو الزبيب؛ والمعيار القيمة الغذائية وحاجة الفقير لا الثمن (فقد يكون الزبيب أغلى من الرز لكنه ليس قوت الفقير).
وفي إخراج القيمة خلاف: فلا تجزئ عند الجمهور (مالك وأحمد والشافعي)؛ لأن ذلك خلاف ما أمر به النبي ﷺ ولأنه خلاف عمل الصحابة فقد كانوا يخرجونها صاعاً من طعام، ولأنها عبادة مفروضة من جنس معين هو الطعام فلا تُخرج من غير جنسه؛ ودليلهم قوله ﷺ: «طعمة للمسكين» و«صاع من تمر أو صاع من شعير».
وأجاز أبو حنيفة إخراج القيمة إذا كان أنفع للفقير، ومال إليه البخاري؛ ودليلهم حديث معاذ حين أرسله النبي ﷺ إلى اليمن في بعض الروايات أنه طلب منهم ثياباً بدل الزكاة، وهذه الرواية مختلف في صحتها؛ فالذي صححها مال إلى جواز القيمة، والذي ضعفها منع.
والذي يميل إليه الشيخ أن الأقرب للصواب مذهب الجمهور: أن تخرج طعاماً، وهو الأحوط والأسلم للدين؛ لكنه نبّه أن المسألة فيها خلاف وأن القول بالقيمة ليس ضلالاً ولا خرفاً، فينبغي ألا يتشنّج الناس؛ وقد فرّق أيضاً بين «قول الجمهور» (أكثر العلماء مع وجود خلاف) و«الإجماع» (اتفاق العلماء قاطبةً).
لا تحدد الزكاة بحساب معين بين الصاع وعدد الفقراء؛ فلا يُشترط أن يكون كل صاع لفقير واحد، بل يجوز أن تعطي جماعة زكاتهم الفطر لشخص واحد فيأخذ عدة أصواع، وأن يعطي الواحد زكاته لجماعة؛ وكل ذلك حسب ما تراه مناسباً لإغناء الفقير ذلك اليوم، وحسب وفرة الموجود وعدد الفقراء.
فإن اغتنى الفقير بما أُعطي في يوم العيد وصار عنده ما يفضل عن حاجته وحاجة أهله، وجبت عليه زكاة الفطر بنفسه فيخرج عن نفسه.
ووقت وجوبها: بغروب شمس ليلة العيد؛ لأنه الوقت الذي يكون به الفطر من رمضان.
ووقت الفضيلة: من طلوع فجر يوم العيد إلى قبيل أداء صلاة العيد؛ وهو أفضل الأوقات لأنك تضمن أن الفقير سينتفع بالطعام في إفطاره ذلك اليوم، بخلاف ما لو أُعطي قبله فقد ينفقه قبل العيد.
ووقت الجواز: يجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين؛ فقد ثبت أن ابن عمر وبعض الصحابة كانوا يفعلون ذلك؛ وأقصى ما وُرد عن الصحابة يومان قبل العيد؛ أما إعطاؤها لأسبوع أو أكثر فلا؛ لأنه لا يتحقق مقصود إفطار الفقير يوم العيد.
ومن أخّرها بعد صلاة العيد فقد أخرها عن وقتها ووقع في الإثم، وتكون صدقة من الصدقات لا زكاة الفطر (كمن أخر الصلاة حتى خرج وقتها فيأثم وإن قضاها)؛ لقوله ﷺ: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات»؛ فالأفضل أن يخرجها وإن كان آثماً، خير من ألا يخرجها أصلاً.
والتوكيل: من دفع زكاته للمسجد أو الجمعية أول رمضان ونصفه، فهو لم يُخرجها ابتداءً وإنما وكّل، والوكيل هو المسؤول عن إخراجها في وقتها؛ فلا يدخل في مسألة التعجيل، ولا يجوز للوكيل أن يخرجها قبل العيد بأكثر من يوم أو يومين.
22 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة
20 سؤالًا صعبًا • لا يكفي الحفظ — لازم فهم عميق للشرح
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة