الدرس 25 من 77 — كتاب الزكاة
زكاة بهيمة الأنعام
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=Si_2QZVkUPM
بيحمّل المحتوى…
الدرس 25 من 77 — كتاب الزكاة
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=Si_2QZVkUPM
بيحمّل المحتوى…
بهيمة الأنعام هي التي ذكرها الله في قوله تعالى: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾، ثم ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾؛ فالمراد بها ضمناً: الإبل والبقر والغنم، ذكراً وأنثى؛ لأن «اثنين» يعني الذكر والأنثى.
ودخل في البقر الجاموس؛ والجاموس ليس ذكراً للبقر، بل هو نوع له ذكر وأنثى، لكنه يُعدّ من البقر ويدخل في حسابه؛ لأن العرب تُسمّي البقر تغليباً فيدخل فيه الجاموس.
ودخل في الغنم الضأن (وهو الخرفان) والمعز (وهو الماعز والجدي).
وسُميت «بهيمة» من الإبهام، وهو الإخفاء وعدم الإيضاح؛ لأنها لا تفصح ولا تستطيع أن تعبّر عما تريد.
شروط الزكاة في بهيمة الأنعام: شروط مشتركة مع غيرها وهي النصاب والحول، وشرطان خاصان بها يأتيان بعد.
النصاب: الإبل خمس، والبقر ثلاثون، والغنم أربعون؛ فهو يختلف باختلاف النوع.
ودليل نصاب الإبل: قوله ﷺ: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة» (والذود من الإبل)، فخمس الإبل أول النصاب.
ودليل نصاب البقر: حديث معاذ أن النبي ﷺ قال له حين أرسله إلى اليمن: «وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين مسنة»؛ وفي نصاب البقر خلاف اختار الشيخ فيه الثلاثين.
ودليل نصاب الغنم: قوله ﷺ: «فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاء فليس فيها صدقة»؛ ويقابله قوله ﷺ: «وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة».
الحد الأدنى للنصاب يختلف حسب النوع: الماعز غير الضأن غير الإبل غير البقر والجاموس.
والحول: يجب أن يحول حول كامل هجري على الأنعام عند مالكها وهي نصاب؛ فلا بد أن تكون نصاباً أو تزيد طوال الحول؛ ودليله قوله ﷺ: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول»؛ فإن نقصت عن النصاب أثناء الحول أُلغي الحول ويُعاد الانتظار حتى تبلغ نصاباً من جديد.
الشرط الأول: أن تكون سائمة، أي ترعى الكلا المُباح؛ والكلا المباح هو الذي نبت بفعل الله لا بزراعة مالكها؛ فهو لا يزرع لها ولا يشتري لها، وإنما تأكل ما أخرجه الله دون أن يزرعه أحد.
والمقصود: أن ترعى الكلا المباح في الحول أو أكثره؛ فإن كان العلف من صاحبها نصف الحول أو أكثر فلا زكاة فيها مهما بلغ عددها؛ والعبرة بالغالب، ومجرد دعم يسير (ثلث الأكل أو ربعه) لا يخرجها عن السوم فتبقى فيها الزكاة.
ودليلها: قوله ﷺ: «وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة»، وقوله ﷺ: «وفي كل إبل سائمة في كل... بنت لبون»؛ فوصف «سائمة» قيد لم يُذكر عبثاً بل لبيان المراد.
وعكس السائمة: المعلوفة، وهي التي يتكلف صاحبها العلف، فليست فيها زكاة؛ فإذا كانت ترعى أقل الحول ويُعلفها أكثره فليست سائمة ولا زكاة فيها.
الشرط الثاني: ألا تكون عاملة، وهي التي يستخدمها صاحبها في حرث الأرض أو نقل المتاع أو المواصلات؛ فحكمها حكم الآلة والممتلك الشخصي غير النامي فلا زكاة فيها، ولو بلغت العدد الكثير (كقافلة تجارة أو مواصلات القبيلة).
والقاعدة: الحكمة هي النماء؛ فالتي أُعدّت للدر واللبن والنسل مال نامٍ فتجب فيها الزكاة، وأما العاملة والمؤجرة فمال غير نامٍ (لأن صاحبها لا يريد استهلاكها في الحمل والخلفة حفاظاً على قوتها)، فلا زكاة فيها.
وإن أُعدت للكراء (الإيجار) فالزكاة في الأجرة التي يحصل عليها عند الحول، لا في الأنعام نفسها.
يبدأ الواجب في الإبل من خمس: ففي 5 شياه، وفي 10 شاتان، وفي 15 ثلاث شياه، وفي 20 أربع شياه؛ والواجب جذعة من الضأن أو ثنية من المعز. والجذعة من الضأن ما لها سنة ودخلت في الثانية، والثنية من المعز ما لها سنتان ودخلت في الثالثة، وهما متكافئان.
ثم يقف التسلسل الطبيعي عند 20 (أو 24)؛ فمن 25 تبدأ «القفزة» وتختلف الأنواع: من 25 إلى 35 بنت مخاض، وهي ما لها سنة وماشية في الثانية (وسميت بذلك لأن الغالب أن أمها حملت فهي «ماخض»)، فإن لم يجدها أجزأه ابن لبون وهو ذكر ما تم له سنتان (وسمي بذلك لأن أمه وضعت الحمل فهي ذات لبن).
ثم من 36 إلى 45 بنت لبون (ما لها سنتان)، ومن 46 إلى 60 حقة (ما لها ثلاث سنين، وسُميت حقة لأنها كبرت فحَقّ لها أن تُزوَّج وتُركب ويُحمل عليها)، ومن 61 إلى 75 جذعة (ما تم لها أربع سنين ودخلت في الخامسة، وسُميت لأنها جزعت مقدَّم أسنانها أي أسقطتها)، ومن 76 إلى 90 بنتا لبون، ومن 91 إلى 120 حقتان.
وبعد 120 يثبت النظام: في كل 40 بنت لبون وفي كل 50 حقة؛ ويُقرَّب كل رقم إلى تركيبة من الأربعينات والخمسينات، فلا يوجد رقم لا يقبل القسمة عليهما.
أمثلة على التقريب بعد 120: 150 ثلاث حقات (ثلاث خمسينات)، و140 حقتان وبنت لبون، و160 أربع بنات لبون، و170 ثلاث بنات لبون وحقة، و200 أربع حقات، و240 ست بنات لبون.
| العدد | الواجب |
|---|---|
| 5–9 | شاة (جذعة ضأن أو ثنية معز) |
| 10–14 | شاتان |
| 15–19 | ثلاث شياه |
| 20–24 | أربع شياه |
| 25–35 | بنت مخاض أو ابن لبون |
| 36–45 | بنت لبون |
| 46–60 | حقة |
| 61–75 | جذعة |
| 76–90 | بنتا لبون |
| 91–120 | حقتان |
| فوق 120 | في كل 40 بنت لبون وفي كل 50 حقة |
البقر: يبدأ الواجب من ثلاثين؛ فمن 30 إلى 39 تبيع، وهو ما له سنة يتبع أمه (لأنه لا يعرف أن يمسي وحده فسُمي تبيعاً)؛ ومن 40 إلى 59 مسنة، وهي ما لها سنتان (وسُميت بذلك لطلوع أسنانها)؛ ومن 60 إلى 69 تبيعان.
ثم يثبت النظام بعد ذلك: في كل 30 تبيع وفي كل 40 مسنة؛ فمثلاً 70 = تبيع ومسنة، و80 = مسنتان، و90 = ثلاث تبعات، و100 = مسنة وتبيعان.
الغنم: من 40 إلى 120 شاة واحدة، وهو أكبر فاصل في بهيمة الأنعام؛ فمهما كان العدد (40 أو 70 أو 119 أو 120) فالواجب شاة واحدة.
ثم من 121 إلى 200 شاتان، ومن 201 إلى 300 ثلاث شياه، ثم يثبت في كل 100 شاة.
وسبب كبر الفاصل في الغنم: أن الغنم رخيص فلا بد أن تكون «النطة» كبيرة حتى يظهر الفرق؛ بخلاف الإبل فالنطة فيها صغيرة (خمسة خمسة) لأن قيمتها عالية. ودليل الغنم قوله ﷺ: «إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على 120 إلى 200 شاتان، فإذا زادت على 200 إلى 300 ففيها ثلاث، فإذا زادت على 300 ففي كل 100 شاة».
| النوع | النصاب والواجب |
|---|---|
| البقر 30–39 | تبيع |
| البقر 40–59 | مسنة |
| البقر 60–69 | تبيعان |
| البقر فوق ذلك | في كل 30 تبيع وفي كل 40 مسنة |
| الغنم 40–120 | شاة |
| الغنم 121–200 | شاتان |
| الغنم 201–300 | ثلاث شياه |
| الغنم فوق 300 | في كل 100 شاة |
وازن الإسلام بين مصلحة الفقير ومصلحة الغني: فنُدب إلى إعطاء الفقير حقه كاملاً غير منقوص، وإلى مراعاة حق الغني في ماله وعدم إجحافه؛ فحدد الواجب أن يكون من أوسط المال لا من خياره ولا من شراره.
والتزم بذلك السنّ الواجبة: فلا تُجزئ أقل منها لأنه ضرر بالفقراء، ولا يُؤخذ أعلى منها لأنه إجحاف بالأغنياء؛ والسن لا مجاملة فيه.
صفة المأخوذ: لا تُؤخذ المريضة ولا المعيبة ولا الكبيرة الهرمة (لأنها لا تنفع الفقير)؛ وفي المقابل لا تُؤخذ الأكولة السمينة المعدة للأكل (لأنها رأس مال صاحبها وكثيرة اللبن والخلفة)، ولا الربا التي تربي ولدها (لأن أخذها يُضرّ بالولد)، ولا الماخض الحامل، ولا الفحل المُعدّ للضراب (لأنه سبب التناسل)، ولا حرازات المال (وهي خيار المال التي تحرزها العين ويرتاح صاحبها لجمالها، فأخذها ضرر).
ودليل ذلك: قول النبي ﷺ لمعاذ: «إياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب»؛ وما رُوي عن عمر أنه قال لعامله سفيان: قل لقومك: ندع لكم الربا والماخض وذات اللحم وفحل الغنم، ونأخذ الجذع والثني، وذلك وسط بيننا وبينكم في المال.
استثناء: إذا كانت كل أنعامه معيبة أو كلها ممتازة (كمن في صحراء وكل ما عنده ضعيف، أو من كل ما عنده جيد جداً) أخذ منها؛ لأنه هو الموجود عنده ولا يُكلَّف بشراء غيره.
الخلطة خاصية تميّزت بها بهيمة الأنعام وحدها دون غيرها؛ فأهم ما يعمل به العامل (الساعي) العدد الكلي بغض النظر عن مالكه؛ فلو اختلطت أنعام اثنين أو أكثر في مرعى واحد ومبيت واحد، عُدّت كالمال الواحد.
والخلطة مؤثرة إيجاباً وسلباً: فقد تخفف (كل واحد عنده 40 فيكون عليه شاة، ولو انفرد كل منهما لكان شاتين، فصارا معاً شاة واحدة)، وقد تزيد (شخصان عند كل منهما 20 فلا زكاة على واحد منهما منفرداً، فإذا اختلطتا بلغت 40 ففيها شاة)، وقد تحجب (من عنده 200 شاة في عشر حظائر كل واحدة دون النصاب فلا زكاة عليه).
ونوعا الخلطة: خلطة أعيان، وهي المال المشترك بين اثنين مشاعاً لم يتميز نصيب أحدهما عن الآخر (كالإرث أو الشراء المشترك)؛ وخلطة أوصاف، وهي أن يكون نصيب كل منهما متميزاً معروفاً ولا يجمع بينهما إلا الجوار؛ وحكمهما واحد في التأثير، فلا فرق بينهما.
وتؤثر الخلطة بشرطين: أن يكون مجموع المالين نصاباً، وأن يكون الخليطان من أهل وجوب الزكاة؛ فلو كان أحدهما كافراً لم يأخذ العامل منه شيئاً، وإنما يأخذ من المسلم بقدر نصيبه إن بلغ نصاباً.
ويُشترط أن يشترك المالان في كل شيء: المراح والمبيت والمأوى والمسرح والمحلب والمرعى والفحل؛ فلو سرحا معاً لكن لكل واحدة حظيرة تبيت فيها، أو لكل فريق فحل، لم تُعتبر خلطة.
والتعمد في الخلطة (أو التفريق) للتهرب من الزكاة حرام؛ لقوله ﷺ: «لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة»؛ فمثال الجمع: ثلاثة يملك كل واحد 40 شاة فمجموعها 120، فلو اعتُبر كل واحد وحده لوجبت ثلاث شياه، فإذا جُمعت لم يكن فيها إلا شاة واحدة؛ ومثال التفريق: من عنده 40 شاة فلما علم بمجيء العامل جعل 20 في مكان و20 في مكان آخر فلا زكاة لعدم بلوغ النصاب متفرقة — وهذا حرام إن تعمده.
وإذا وقعت الخلطة بظروفها بلا تعمد فلا حركة على المالكين، وعند الأخذ يكونون خليطاً يتقاسمون الواجب بينهم بالسوية: «وما كان من خليط من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية»؛ فيدفع أحدهما عن الآخر أو يقضي أحدهما سنة والآخر سنة أخرى حتى يتساووا.
22 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة
20 سؤالًا صعبًا • لا يكفي الحفظ — لازم فهم عميق للشرح
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة