الدرس 12 من 77 — كتاب الصلاة
صلاة التطوع وأوقات النهي
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=wj8PzrDjaCQ
بيحمّل المحتوى…
الدرس 12 من 77 — كتاب الصلاة
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=wj8PzrDjaCQ
بيحمّل المحتوى…
التطوع في اللغة والشرع: كل طاعة ليست واجبة؛ وسميت الصلاة الزائدة نافلة أي زيادة على فريضة الخمس في اليوم والليلة.
التطوع بالصلاة من أفضل القربات بعد الجهاد وطلب العلم على ما ذكره الشيخ في الدرس: فالجهاد ذروة سنام الإسلام وهو ما يفتح البلاد فيدخل الناس الإسلام فيصلون؛ وطلب العلم هو ما يعلمنا كيف نصلي فلا تصح صلاة بلا علم.
الحكمة من المشروعية: شرع الله التطوع رحمة بعباده فجعل لكل فرض تطوعًا من جنسه ليجبر نقص الفرائض ويرفع الدرجات؛ وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فإن نقصت أكملت من تطوعه كما في حديث أبي هريرة.
لفتة السلف التي نقلها الشيخ: كانت النوافل تسمى نوافل لمن سبقنا لأن فرضهم كان كاملًا؛ أما في حقنا فينبغي أن تسمى فرائض لأن فرائضنا يعتريها النقص (سرحان وغفلة وسهو وتقصير) فنحن نصلي التطوع لإنقاذ الفرض لا للزيادة.
استدل الشيخ بهذا على ترجيحه أن تارك الصلاة تكاسلًا ليس بكافر: لأنه يأتي يوم القيامة ناقصًا فيجبر نقصه بالتطوع ولو كان كافرًا لما نفعه الجبر.
التطوع نوعان: مقيدة وهي المؤقتة بوقت أو حال (تابعة للفرائض كسنة الفجر القبلية وسنة المغرب البعدية؛ أو غير تابعة كالوتر والضحى والكسوف المرتبطة بحالها)؛ ومطلقة وهي غير المؤقتة يصليها الإنسان ما شاء (بين الظهر والعصر؛ وبعد سنة المغرب إلى العشاء ركعتين ركعتين) إلا في أوقات النهي.
رتب الشيخ آكد المقيدة: الكسوف ثم الوتر ثم الاستسقاء ثم التراويح؛ فالكسوف لشدة الخلاف فيها (وهو يرى وجوبها كما سيأتي في بابها)؛ والوتر لخلاف الأحناف القائلين بوجوبه؛ وقدم المشروعة جماعة (الاستسقاء والتراويح) على غير المشروعة جماعة.
المطلقة تشرع في الليل كله والنهار إلا أوقات النهي؛ وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار لقوله تعالى: «إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلًا» أي تواطؤ القلب مع اللسان أعلى ليلًا لبعد المشاغل.
الرواتب جمع راتبة أي دائمة مستمرة؛ وهي الصلوات التابعة للفرائض وفائدتها جبر الخلل والنقص الواقع في الفرائض.
عدد الرواتب: حديث ابن عمر يفيد 10 (ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الغداة أي الفجر؛ وعلم سنة الفجر من أخته حفصة إذ كان لا يدخل عليها في تلك الساعة)؛ وحديث أم حبيبة (ووافقته عائشة: كان لا يدع أربعًا قبل الظهر) يفيد 12 بزيادة ركعتين قبل الظهر؛ والترجيح بتقديم رواية الزيادة خاصة من الزوجة الأعرف بتطوعه في البيت: فابن عمر رأى اثنتين ولا يلزم أنه لم يصل غيرهما.
سنة الجمعة: صلاة مستقلة؛ خلاف في البعدية (ركعتان لمن رأى صلاته ﷺ في البيت؛ أو أربع لمن رأى صلاته في المسجد؛ أو ست بالجمع؛ أو أربع في المسجد وركعتان في البيت) وتفصيله في باب الجمعة؛ والراجح على ما ذكره الشيخ أنه لا سنة قبلية للجمعة (خلافًا للشافعية).
الوتر لفظًا يطلق على قيام الليل كله لأن محصلته عدد فردي (3 أو 5 أو 7 أو 9 أو 11 أو 13 أو 23)؛ ويصح تقسيم الاسم: فالجزء الزوجي شفع والجزء الفردي وتر؛ وقيام الليل والتهجد والتراويح والوتر والشفع والوتر أسماء لشيء واحد هو صلاة الليل؛ والتهجد يطلق غالبًا على صلاة آخر الليل بعد نوم.
حكم الوتر: سنة مؤكدة على ما اختاره الشيخ في الدرس (والأحناف يقولون واجب)؛ حث عليه ﷺ: «إن الله وتر يحب الوتر»؛ و«يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر».
وقته: من بعد صلاة العشاء إلى أذان الفجر الصادق بإجماع العلماء؛ فإذا طلع الفجر فلا وتر؛ لقوله: «إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم (أغلى أموال العرب كأغلى سيارة اليوم): ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فلا وتر»؛ ولقوله: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى».
الأفضلية: آخر الليل أفضل لمن يضمن القيام؛ وأوله لمن خاف ألا يقوم؛ لحديث جابر: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل»؛ وقال ابن عمر: «من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا».
لا وتران في ليلة: من عجل الوتر أول الليل ثم قام قبل الفجر صلى مثنى مثنى ولا يوتر ثانيًا؛ وثبت أنه ﷺ صلى في ليلة تسع ركعات ثم صلى ركعتين بعد الوتر فدل على جواز الصلاة بعد الوتر.
أقل الوتر ركعة: «الوتر ركعة من آخر الليل» (ابن عمر وابن عباس مرفوعًا)؛ فيجوز قيام الليل كله بركعة واحدة في حق من اقتصر.
الثلاث لها صفتان جائزتان: ركعتان بتشهد وسلام ثم ركعة بتشهد وسلام (سلامان)؛ أو ثلاث سردًا بتشهد واحد أخير وسلام واحد؛ وتحرم الصفة الثالثة: ثلاث بتشهدين وسلام واحد كالمغرب لقوله: «لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب».
الصور الأخرى الثابتة عنه ﷺ: خمس سردًا بتشهد واحد أخير؛ وسبع بتشهد واحد أخير؛ وسبع بتشهدين (في السادسة بلا سلام ثم في السابعة)؛ وتسع سردًا بتشهدين (في الثامنة ثم في التاسعة بسلام واحد أخير).
الشفع الذي قبل الوتر له صفتان: مثنى مثنى؛ أو أربعًا أربعًا كما في حديث عائشة: «كان يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثًا».
لا عدد محدد لقيام الليل؛ والغالب من فعله ﷺ 11 أو 13؛ والزيادة جائزة لعموم «مثنى مثنى» ولأن الصحابة أجمعوا على صلاة أبي بن كعب بهم 23 ركعة (20 شفعًا + 3 وترًا) بلا إنكار؛ والأفضل الاقتصار على 11 أو 13 خاصة إذا طول القراءة رفقًا بالمصلين.
التراويح هي قيام الليل في رمضان جماعة؛ صلاها ﷺ بالناس ليالي ثم تركها معللًا: خشيت أن تفرض عليكم؛ فلما مات ﷺ وزالت العلة جمعهم عمر عليها واستمر المسلمون.
من فاته الوتر أو قيام الليل (نام أو نسي أو انشغل) قضاه في وقت الضحى: من بعد شروق الشمس وارتفاعها قدر رمح (ربع أو ثلث ساعة) إلى قبيل الظهر بخمس دقائق؛ لكنه لا يقضيه وترًا بل يشفع بزيادة ركعة: لأنه سيوتر في ليلته القادمة ولا وتران في يوم؛ فكان ﷺ إذا فاته قيام الليل (وكان يصلي 11) قضاه من النهار اثنتي عشرة ركعة؛ وعليه: من ورده 3 قضى 4؛ ومن ورده 5 قضى 6؛ ومن ورده 9 قضى 10؛ ومن ورده 21 قضى 22.
من النوافل غير المؤكدة (لم يحافظ عليها ﷺ فمن فعلها فخير): أربع قبل العصر: «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا» (بين الأذان والإقامة)؛ وركعتان قبل المغرب غير البعدية المؤكدة: «صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب ثم قال لمن شاء» فمن شاء صلى ومن ترك فلا حرج.
صلاة الضحى مستحبة: «يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة... ويجزئ عن ذلك كله أن يركع ركعتين من الضحى»؛ والسلامى المفصل وعددها 360؛ فمن صلى ركعتين فكأنما تصدق عن مفاصله كلها؛ وتصلى ركعتين أو أربعًا أو ستًا أو ثمانيًا؛ وأفضل وقتها حين ترمض الفصال (اشتداد الحر نحو 11 إلى 12): «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال»؛ والفصال جمع فصيل وهو ابن الناقة؛ وترمض أي لا تطيق وضع رجلها على الأرض من شدة الحرارة؛ وسميت صلاة الأوابين لأن الناس عادة لا يصلون في هذا الوقت.
تحية المسجد مستحبة: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين»؛ والدليل على عدم وجوبها حديث الأعرابي: سأل «هل علي غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع» فلو كانت واجبة لأخبره؛ ولا يلزم ركعتان مستقلتان: فمن دخل فصلى سنة أو فرضًا قبل أن يجلس أجزأه عن التحية؛ وإن لم يكن سيصلي شيئًا صلى ركعتين مطلقتين بنية التحية.
صلاة الاستخارة من المستحبات بلا شك: «إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب؛ اللهم إن كنت تعلم أن كذا وكذا خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه؛ وإن كنت تعلم أن كذا وكذا شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به»؛ والدعاء بعد التشهد والتسليم؛ وتجزئ أي ركعتين من غير الفريضة (يصح جمع النيات: ضحى واستخارة؛ تحية واستخارة؛ قيام ليل واستخارة)؛ وبعدها يمضي بالأسباب ولا ينتظر منامًا ولا شيئًا مذهلًا: فإن تيسر وانشرح الصدر مضى وإن تعثر وانقبض توقف؛ وقد يأتيه التوجيه بمنام أو نصيحة عابرة أو كلام يريحه أو يغلقه؛ وإن لم يحسم أمره كررها واستعان بالله.
أوقات النهي عن صلاة التطوع خمسة تختصر في ثلاثة: الأول من بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس (الشروق المكتوب في النتيجة): «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس»؛ والثاني من طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح في رأي العين (ربع أو ثلث ساعة)؛ والثالث عند قيام الشمس في كبد السماء حتى تزول إلى جهة الغرب (قبيل الظهر من ثلاث إلى خمس دقائق لا تزيد)؛ والرابع من صلاة العصر إلى قبيل غروب الشمس بربع أو ثلث ساعة؛ والخامس إذا شرعت في الغروب حتى تغيب (آخر ربع ساعة قبل المغرب).
الدليل الجامع حديث عقبة بن عامر: «ثلاث ساعات كان النبي ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع؛ وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول (تزول أي تتحرك من كبد السماء لا تختفي)؛ وحين تتضيف للغروب حتى تغرب»؛ وحديث عمرو بن عبسة: «صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع».
الحكمة: حتى لا نتشبه بعباد الشمس فإن أوقات الطلوع والغروب والاستواء أوقات صلاتهم: «فإنها تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار» وكذلك تغرب بين قرني شيطان؛ فالشيطان ينشط في هذين الوقتين على عباد الشمس؛ وأما الظهيرة فعلتها: «هذا وقت تسجر فيه جهنم» أي تلتهب وتشتد والله تعالى أعلم.
الخلاصة التي قررها الشيخ: المنهي عنه في هذه الأوقات هو النافلة المطلقة بلا سبب (من طلبت معه الصلاة فقام يصلي)؛ أما النافلة ذات السبب فتجوز لأن النبي ﷺ نفسه صلى صلوات لها سبب في أوقات النهي وأقر من فعل.
المستثنيات بأدلتها: ركعتا الطواف في أي ساعة: «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى فيه أي ساعة شاء من ليل أو نهار»؛ وقضاء سنة الفجر القبلية بعد صلاة الفجر (صحابي فعلها فأقره ﷺ ولم ينكر عليه)؛ وقضاء سنة الظهر البعدية بعد العصر (شغله وفد عبد قيس يعلمهم الإسلام من الظهر إلى العصر فصلاها بعد العصر)؛ وعموم ذوات الأسباب: تحية المسجد؛ والكسوف إذا وقع في وقت نهي؛ والجنازة؛ وقضاء الفرائض الفائتة (من نام قبل العصر فاستيقظ قبل المغرب بخمس دقائق صلى العصر فورًا): «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» ولأن الفرائض دين واجب يؤدى متى ذكر.
المذهب الثاني: التفريق بين وقتين واسعين (من الفجر إلى الشروق؛ ومن العصر إلى قبيل الغروب) تجوز فيهما المسببة لثبوت فعله ﷺ وفعل الصحابة فيهما؛ وثلاثة أوقات ضيقة أشد النهي (من الشروق إلى الارتفاع؛ وقبل الغروب بربع أو ثلث ساعة؛ وقبل الظهر بخمس دقائق) لا تصلى فيها صلاة لا مسببة ولا مطلقة عند أصحاب هذا القول.
الاحتياط الذي نصح به الشيخ: تجنب الصلاة عمومًا في الأوقات الثلاثة الضيقة إلا الفرض؛ أما الوقتان الواسعان فتصلى فيهما المسببة دون المطلقة.
قضاء سنة الفجر له صورتان جائزتان: بعد صلاة الفجر قبل الشروق؛ أو في وقت الضحى بعد ارتفاع الشمس قدر رمح إلى قبيل الظهر (وهو الأفضل)؛ ومن خشي أن تفوته قضاها بعد الفجر مباشرة.
22 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة