الدرس 13 من 77 — كتاب الصلاة
سجود السهو والتلاوة والشكر
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=WfKibTjH0fk
بيحمّل المحتوى…
الدرس 13 من 77 — كتاب الصلاة
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=WfKibTjH0fk
بيحمّل المحتوى…
تعريف سجود السهو: السجود المطلوب في آخر الصلاة جبرًا لنقص فيها أو زيادة أو شك؛ فأي خلل سهوًا (زيادة شيء أو نقص شيء أو تردد بينهما) يجبر بهذا السجود.
أهمية الباب على ما صدر به الشيخ الدرس: من أهم الأبواب وأخطرها لاجتماع كثرة الاحتياج إليه (فالسهو لا يسلم منه إنسان) مع ضعف العلم به وانتشار معلومات مغلوطة فيه.
الحكمة: إما جبر النقص والتقصير الحاصل فعلًا؛ وإما إغاظة الشيطان وترغيمه حتى لا يعود للتشكيك في الصلاة؛ فمن شك ثلاثًا أم أربعًا فبنى على الأقل وجاء بركعة ثم سجد فإن كانت خامسة شفعت صلاته وإن كانت رابعة كانت ترغيمًا للشيطان؛ والبشرى أن في الباب دائمًا حلًا تخرج به الصلاة سليمة.
المشروعية: بقوله ﷺ «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» وبفعله ﷺ كما سيأتي بيانه؛ وقد أجمع أهل العلم على مشروعيته؛ وكلمة مشروع عند الفقهاء واسعة تشمل الواجب والمستحب وقد تشمل المباح.
حكم السجود: ثلاثة أقوال: الحنابلة والمالكية واجب تبطل الصلاة بتركه عمدًا؛ والأحناف واجب يأثم تاركه عمدًا ولا تبطل صلاته؛ والشافعية مستحب كله؛ والأحوط القول بالوجوب ولعل الصلاة تبطل بترك ما يجبر خللًا مبطلًا؛ ويسجد في الفرض والنفل جميعًا.
أسباب سجود السهو ثلاثة لا رابع لها: الزيادة والنقصان والشك؛ وكل ما سيأتي من صور يرجع إلى واحد منها.
الباب كله في النسيان لا في التعمد؛ فمن تعمد الخلل فحكمه حكم آخر: من تعمد ترك ركن أو ترك واجب أو زيادة ركن في الصلاة بطلت صلاته؛ ومن تعمد ترك مستحب (سنة) لم تبطل صلاته.
لذلك كان أول سؤال عملي: هل وقع الخلل سهوًا أم عمدًا؟ فإن كان عمدًا فلا سجود يجبره بل البطلان (في الركن والواجب والزيادة)؛ وإن كان سهوًا دخل الباب وترتب السجود.
تجب (على الأحوط) بسجود السهو زيادة فعل من جنس الصلاة نسيانًا: كأن يزيد ركوعًا أو سجودًا أو قيامًا أو قعودًا ولو قدر جلسة الاستراحة؛ ودليله حديث ابن مسعود: صلى بهم ﷺ خمسًا فلما انفتل توشوش القوم فقالوا: هل زيد في الصلاة شيء؟ قال: لا؛ قالوا: فإنك صليت خمسًا؛ فانفتل فسجد سجدتين ثم سلم ثم قال: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين».
الحكمة من تقدير النسيان عليه ﷺ: أولًا إثبات بشريته (يأكل ويشرب وينام وينسى ويمرض ويموت) حتى لا تتعلق به القلوب فوق العبودية كما فعل النصارى مع المسيح؛ وثانيًا لنتعلم نحن فقه السهو فلو لم ينس في الصلاة لما عرفنا ماذا نفعل إذا نسينا.
المأموم إذا قام إمامه للخامسة: يجب عليه ألا يتابعه لأنها زيادة؛ فإن تابعه بطلت صلاته إلا في حالتين: أن يكون ناسيًا مثله؛ أو جاهلًا بالحكم؛ وعادة المساجد أن من قعد عارف ومن قام ناس أو جاهل فتصح صلاة الجميع غالبًا؛ أما الصحابة فتابعوه لعذرين: الجهل؛ وكونهم في زمن التشريع خلف مشرع فقد تصير الصلاة خمسًا تشريعًا فسألوه بعدها: أقصرت الصلاة؟
من علم بالزيادة وهو فيها: وجب أن يقطعها فورًا ويجلس للتشهد الأخير ولو كان في أثناء الركوع؛ فما يفعله بعد العلم لغو لأنه خارج الصلاة؛ فإن أكملها ذاكرًا عالمًا بأن الاستمرار مبطل بطلت صلاته؛ وإن أكملها ناسيًا أو جاهلًا (يظن لزوم الإتمام) صحت وسجد للسهو؛ وزيادة الركن عمدًا من الأصل مبطلة.
من نسي ركنًا وتذكر في ركعة لاحقة: ألغى الركعة الناقصة تمامًا واعتبر الركعة التي هو فيها بدلها ثم أتى بركعة وأتم وسجد للسهو بعد السلام؛ فمن نسي الركوع في الثالثة وسجد ثم شرع في الرابعة فتذكر: فالرابعة صارت هي الثالثة ويأتي برابعة جديدة؛ لأن الركعة الفاقدة ركنًا لا تصح.
صورة السلام قبل الإتمام (حديث عمران بن حصين وذو اليدين): سلم ﷺ في ثلاث من العصر ثم دخل الحجرة فقام ذو اليدين (بسيط اليدين أي كبيرهما) فقال: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: ما قصرت وما نسيت؛ قال: بل نسيت؛ فسأل أبا بكر وعمر فصدقاه؛ فقام فصلى الركعة التي ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي سهو ثم سلم؛ وفيه: الكلام الذي جرى لمصلحة إتمام الصلاة لم يبطلها لأن السلام الأول لاغٍ؛ وهذه الصورة في المحصلة زيادة (أربع ركعات كاملة + سلام زائد بعد الثالثة) لذلك سجد بعد السلام؛ فالسجود هنا ليس لجبر ركن (الركن أتي به) بل للنسيان والزيادة.
القاعدة الكبرى: لا يتصور أن يخرج المصلي من صلاته وفيها ركن ناقص لأن الركن لا يجبر بسجود السهو بل يؤتى به حتمًا؛ فكل نسيان ركن ينتهي في المحصلة بزيادة: إما فعل زائد (كالسجدة التي نزلها بدل الركوع ثم أعاد الركعة)؛ وإما ركعة ونصف (كالملغاة)؛ وكذلك من تذكر الركن في نفس الركعة (ساجد تذكر أنه لم يركع) قام فركع ورفع وسجد وأتم وسجد للسهو.
من صور الزيادة الواجبة للسجود على مذهب الكتاب: أن يلحن لحنًا يحيل المعنى سهوًا (كأن يقول: صراط الذين أنعمت بضم التاء بدل فتحها فيفسد المعنى) ثم يستدرك ويصحح؛ لأن عمده يبطل الصلاة فسهوه المستدرك يوجب السجود؛ وفي المسألة خلاف: هل يشرع سجود السهو في الأقوال أصلًا أم في الأفعال فقط؟ فمن منع قال: لم يثبت عنه ﷺ ولا عن صحابي سجود لقول مع كثرة وقوع السهو في الأقوال؛ ومن أجاز قاسه على الأفعال (قول مبطل كفعل مبطل)؛ والذي مال إليه الشيخ أنه لا سهو في الأقوال: فمن سجد فلا بأس (مذهب معتبر) ومن لم يسجد فلا شيء عليه ولا يلزمه.
الترك الواجب للسجود: ترك واجب من واجبات الصلاة سهوًا؛ لحديث ابن بحينة: صلى بهم ﷺ ركعتين من بعض الصلوات ثم قام فلم يجلس (ترك التشهد الأوسط والجلوس له) وتابعه الناس؛ فلما قضى صلاته وانتظروا تسليمه كبر قبل التسليم فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلم؛ فهنا نقص حقيقي (تشهد متروك لم يؤت به) لذلك سجد قبل السلام.
التشهد الأوسط واجب على المختار (خلافًا لمن يعده سنة مؤكدة): فمن تركه عمدًا بطلت صلاته؛ ومن تركه سهوًا لم يلزمه الإتيان به وجبره بالسجود؛ بخلاف الركن الذي لا بد من الإتيان به.
القاعدة: لا يتصور النقصان إلا في ترك الواجبات؛ فترك الركن يستدرك حتمًا فينتهي بزيادة كما تقدم؛ ويقاس على التشهد سائر الواجبات؛ والمتفق عليه عند الشيخ أربعة: تكبيرات الانتقال؛ وقول ربنا ولك الحمد (للإمام والمأموم بعد سمع الله لمن حمده)؛ والتشهد الأوسط؛ والجلوس له؛ وخالف الكتاب في عد التسبيح في الركوع والسجود وقول رب اغفر لي من الواجبات.
من لا يرى واجبات أصلًا (ويرى التشهد سنة مؤكدة) يبرر السجود بأنه يشرع لترك السنن المؤكدة؛ فمن ترك سنة مؤكدة وسجد للسهو فلا حرج وصلاته صحيحة (مسألة واسعة الخلاف) لكنه غير ملزم به فضلًا عن غير المؤكدة.
ترك التشهد الأوسط تفصيلًا: عمدًا يبطل؛ وسهوًا لا يبطل ولا يرجع إليه بعد الاستتمام: «فإذا استتم قائمًا فلا يقعد» لأنه انتقل إلى ركن القيام فلا يعود منه إلى واجب؛ فإن رجع ذاكرًا عالمًا بالحكم بطلت صلاته؛ وإن رجع ناسيًا أو جاهلًا صحت (وبه تصح صلاة كثير من الأئمة الذين يسبح لهم الناس فيجلسون)؛ والمأموم مع إمام جلس بعد قيامه: يبقى واقفًا ولا يتابعه (يظنه ناسيًا أو جاهلًا) وينتظره ويكمل معه ويعلمه بعد الصلاة؛ فإن جلس معه ناسيًا أو جاهلًا صحت وإن جلس عامدًا ذاكرًا بطلت.
الشك المعتبر هو الواقع أثناء الصلاة فقط؛ والقاعدة الذهبية: لا اعتبار بالشك بعد الفراغ من العبادة (صلاة أو وضوءًا: كمن شك بعد الوضوء أمسح رأسه أم لا) فلا يلتفت إليه؛ إلا إذا كان يقينًا عمل به؛ وعلة اعتبار الشك داخل الصلاة أنه أدى جزءًا مترددًا في كونه منها أو زائدًا عليها فضعفت النية واحتاجت جبرًا بالسجود.
للشك صورتان: الأولى مستوي الطرفين لا راجح عنده (ثلاث أم أربع؟ لا يدري فعلًا): فيبني على الأقل اليقين (يجعلها ثلاثًا ويأتي برابعة) ويسجد قبل السلام؛ لحديث: «فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم»؛ ولحديث أبي هريرة: «إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس» أي قبل السلام.
الثانية غلبة الظن والتحري (عنده مرجح كجار بدأ معه وسلم فغلب على ظنه أنها الرابعة): فيعمل بالراجح ويتم عليه ويسلم ثم يسجد بعد السلام؛ لحديث: «فليتحر الصواب ثم ليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين».
القاعدة الجامعة: ثبت السجود قبل السلام في حالتين: النقصان (ترك الواجب)؛ والشك المستوي المنتهي بالبناء على الأقل؛ وثبت بعد السلام في حالتين: الزيادة؛ والشك المنتهي بغلبة الظن والتحري.
درجة السجود: واجب فيما يتعلق بالأركان والواجبات والشك (فمن تركه عمدًا في هذه بطلت صلاته على الأقرب؛ وعند الأحناف يأثم ولا تبطل؛ والشافعية مستحب)؛ ومستحب فيما عداها: إذا أتى بقول مشروع في غير محله سهوًا (قراءة في الركوع أو السجود؛ أو تشهد في القيام) مع الإتيان بالقول المشروع في موضعه: فالصلاة لم تتأثر (لا نقص ركن ولا زيادته ولا مبطل) فيسن السجود؛ والفرق عن صورة اللحن أن تلك قول مبطل للصلاة لو تعمد بخلاف هذه؛ ومن سجد هنا أو ترك فلا حرج؛ ويستدل بعضهم بحديث «لكل سهو سجدتين» (حسنه الألباني).
موضع السجود: الأحاديث وردت على قسمين (قبل السلام وبعد السلام) فقال بعض المحققين: المصلي مخير إن شاء سجد قبل وإن شاء بعد فيجزئه ذلك (قول جيد مريح لمن يتلخبط في التفصيل)؛ والتفصيل الأربع المتقدم مستحب يلتزمه من ضبطه (زيادة أو تحرٍّ بعد السلام؛ نقص أو بناء على الأقل قبله)؛ ومن خالف التفصيل ناسيًا أو متعمدًا صح سجوده وصلاته؛ وقال الزهري: آخر الأمرين السجود قبل السلام؛ فمن قال بالنسخ قصر عليه ومن قال بعدم النسخ صحح الأمرين وهو الأقرب.
من نسي سجود السهو نفسه: فإن تذكره بعد فترة قصيرة قام فسجده؛ وإن طال الفصل ونسيه تمامًا ثم تذكر بعد مدة طويلة فلا شيء عليه.
الكيفية: سجدتان كسجود الصلاة العادي؛ يكبر لكل سجدة (الله أكبر) ويرفع (الله أكبر)؛ ولا ذكر خاص ثابت فيقول التسبيحات المعتادة وله أن يدعو؛ ويقول بينهما الذكر المعتاد (رب اغفر لي)؛ ومن سجد بعد السلام فالراجح أنه يسلم مباشرة بلا تشهد ثان.
المأموم: سهوه وهو مع الإمام يحمله عنه الإمام فلا سجود عليه (كمن سجد والإمام راكع ثم لحق وركع معه)؛ أما المسبوق فيما انفصل به عن الإمام (كمن أدرك الثالثة وقام بعد سلام الإمام يأتي بركعتين فسهى فيهما) فيسجد لسهوه لأنه منفصل؛ وما سهاه مع الإمام والإمام لم يسه محمول عنه.
المشروعية: يشرع سجود التلاوة عند تلاوة الآيات التي وردت فيها السجدات وعند استماعها؛ لحديث ابن عمر: كان النبي ﷺ يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا موضعًا لجبهته.
الحكم: سنة على الصحيح وليس بواجب؛ لحديث زيد بن ثابت: قرأ على النبي ﷺ (والنجم) فلم يسجد فيها فأقره (رواه البخاري)؛ ولأثر عمر: قرأ (النحل) يوم الجمعة فسجد ثم قرأها الجمعة التالية ولم يسجد وقال: «أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه» فسكت الصحابة فكان إجماعًا سكوتيًا.
القارئ والمستمع: يشرع في حق القارئ ومن يستمع إليه قاصدًا (المستمع هو المركز في السماع)؛ أما السامع عرضًا بلا قصد (كمارٍّ بجانب مصلين أو سامع من حلقة أخرى أو شيخ يسمع تلميذًا في حلقة مجاورة) فلا يشرع له؛ وإن لم يسجد القارئ لم يشرع للمستمع لأن المستمع تبع للقارئ (زيد لم يسجد فلم يسجد ﷺ؛ وغلام قرأ على ابن مسعود فوصل آية سجدة فقال له: اسجد أنت إمامنا فيها فدل أنه لولا سجود الغلام لما سجد ابن مسعود).
في الصلاة وخارجها: لحديث أبي رافع: صليت مع أبي هريرة العتمة (العشاء لشدة الظلمة) فقرأ (إذا السماء انشقت) فسجد في الصلاة؛ فقال: سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه؛ فحرص الصحابة على السنن؛ وخارج الصلاة يترك المصحف أو الهاتف وينزل ساجدًا ثم يقوم ويكمل؛ وداخلها يقف القراءة فينزل ساجدًا ثم يقوم ويكمل صلاته.
الفضل: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود (لآدم) فأبيت فلي النار».
الكيفية والأذكار: سجدة واحدة (لا سجدتان كالسهو)؛ يكبر إذا سجد (الله أكبر)؛ ويقول فيها: سبحان ربي الأعلى كالسجود العادي؛ ويزيد: «سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله رب العالمين»؛ وورد: «اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا وحط عني بها وزرًا واجعلها لي عندك ذخرًا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود»؛ و«سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي»؛ وليراجع كتاب أذكار معه (حصن المسلم أو الأذكار الصحيحة للدكتور المقدم) فيحفظها.
المواضع: خمسة عشر موضعًا: الأعراف؛ الرعد؛ النحل؛ الإسراء؛ مريم؛ أول الحج؛ آخر الحج (فالحج فيها سجدتان)؛ الفرقان؛ النمل؛ السجدة؛ فصلت؛ النجم؛ الانشقاق؛ العلق؛ ص (وجاءت أخيرًا للخلاف فيها)؛ والخلاف في ص وحدها: ثبت أنه سجد فيها مرة ولم يسجد أخرى؛ فلما تهيأ الصحابة للسجود ولم يسجد قال: «إنما هي توبة نبي» ثم لما رآهم تجشموا (استعدوا) سجد؛ وعن ابن عباس: «ليست ص من عزائم السجود وقد رأيت النبي ﷺ يسجد لها»؛ فالراجح أنها ليست من العزائم (المؤكد 14) لكن السجود فيها مشروع في الصلاة وخارجها؛ وعن أبي رافع: صليت مع عمر الصبح فقرأ ص وسجد (مذهب عمر وأبي هريرة وأبي بكر).
الطهارة والقبلة: خلاف بين أهل العلم (الجمهور على اشتراطهما؛ وقيل لا تشترط الطهارة؛ وقيل لا يشترط شيء)؛ والذي مال إليه الشيخ التوسط: نشترط استقبال القبلة (مقدور لا يشق حتى لو جاءت فجأة) ونتسامح في الطهارة (قد تعرض فجأة والإنسان غير مستعد؛ ولم يثبت أنه ﷺ أمر بها أو سأل عنها حين قرأ النجم خارج الصلاة فسجد وسجدوا معه ولا يعقل كونهم جميعًا على طهارة)؛ والمسألة فيها سعة وخلاف.
المشروعية والصفة: يستحب لمن وردت عليه نعمة أو دفعت عنه نقمة أو بشر بما يسره أن يخر ساجدًا لله اقتداء بالنبي ﷺ؛ فعن أبي بكرة أن النبي ﷺ كان إذا أتاه ما يسره خر ساجدًا شكرًا لله تبارك وتعالى (يرويه بمعناه لتشوش اللفظ في النص)؛ وكذا فعله الصحابة؛ وهي سجدة واحدة؛ ينزل لها مباشرة بلا تكبير ولا تسليم؛ ولم يثبت فيها ذكر خاص فيسبح التسبيح العادي ويثني على الله ويحمده ويشكره.
القبلة والطهارة: الكتاب لا يشترط فيهما استقبال القبلة ولا الطهارة؛ والذي قرره الشيخ كالتلاوة: يحتاط جدًا في استقبال القبلة ويتأكد منها؛ ويتسامح في الطهارة (فالخبر المفاجئ لا يكون معه تأكد من الطهارة)؛ مع ملاحظة أن استقبال القبلة في الشكر أصعب منه في التلاوة لأن شدة الفرح والمفاجأة قد تخر به ساجدًا بلا تركيز (فالتلاوة عبادة متهيأ لها نفسًا بخلاف البشرى المفاجئة).
الشواهد: سجد ﷺ لما بلغه مقتل أبي جهل يوم بدر؛ وسجد كعب بن مالك لما نزلت توبة الله عليه؛ وجاءه جبريل فقال: إن ربك يقول: «من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه» قال: «فسجدت لله شكرًا» لعظيم قدر من صلى وسلم عليه.
الضابط المهم: إنما يشرع للنعم الفجائية غير المعتادة (نعمة كبيرة غير مألوفة غير متكررة)؛ لا للنعم المعتادة ولو عظيمة (السمع والبصر والإسلام والقرآن والهداية والاستقامة والأولاد والزوجة والمال) وإلا لما قام من السجود أبدًا؛ ومن الخطأ المنتشر: سجود الشكر بعد كل صلاة أو بعد قراءة القرآن شكرًا على نعمة الصلاة أو القراءة فلا يشرع لأنها نعم معتادة متكررة.
22 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة