الدرس 14 من 77 — كتاب الصلاة
أحكام صلاة الجماعة
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=ljj6NZA_iUw
بيحمّل المحتوى…
الدرس 14 من 77 — كتاب الصلاة
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=ljj6NZA_iUw
بيحمّل المحتوى…
استهل الشيخ الدرس بأربعة أسئلة وردت عن الدروس الماضية فأجاب عنها قبل الباب الجديد.
الأول البسملة في الفاتحة: المسألة فيها خلاف سائغ بين العلماء: فريق يرى أنها ليست آية من الفاتحة فلا تجب (سنة تقرأ معها)؛ وفريق يرى أنها آية منها فتجب ولا تصح الفاتحة بدونها؛ والأدلة قوية للفريقين؛ والذي اختاره الشيخ (وهو الأحوط) أنها آية من آيات الفاتحة لحديث: «إذا قرأتم الفاتحة فاقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها السبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم آية من آياتها» (صححه الألباني؛ وتضعيفه يسقط الاستدلال به)؛ فمن لم يكن يقرؤها ماضيًا فصلاته صحيحة ولا إشكال؛ وفيما يستقبل يحرص عليها كلما قرأ الفاتحة؛ وفي غير الفاتحة من السور مستحبة بلا خلاف.
الثاني الجهل بالمبطلات والأركان: من كان يفعل مبطلًا أو يترك ركنًا جاهلًا (كمن ترك الطمأنينة) فصلواته الماضية صحيحة معذورة بالجهل ولا يعيدها؛ بدليل حديث المسيء في صلاته: علمه ﷺ الطمأنينة ولم يأمره بإعادة الماضية؛ ويلتزم الصواب فيما يستقبل؛ وليواصل التعلم فقد تكون عنده أخطاء أخرى لا يعرفها.
الثالث صفة اليد في التشهد: الذراع على الفخذ (كان ﷺ يجعل ذراعه على فخذه لا يجافيها)؛ وفي الأصابع خاصة السبابة مذاهب تزيد على أربعة: الرفع عند الشهادتين فقط ثم الخفض؛ الرفع عندهما والبقاء مرفوعًا لآخر التشهد؛ الرفع من أول التشهد لآخره (بضم الباقي أو بحلقة الوسطى مع الإبهام)؛ تحريكها صعودًا ونزولًا في مكانها طوال التشهد (بضم أو حلقة)؛ مذهب الحنابلة الرفع عند كل ذكر اسم الله ثم الخفض؛ والذي يختاره الشيخ (وهو اختيار الألباني في صفة صلاة النبي): ثباتها أو تحريكها طوال التشهد بضم أو حلقة؛ وكل المذكور صحيح والمسألة واسعة.
الرابع الموسوس: فرق بين النسيان الطبيعي (مرة عارضة تعالج بقواعد السهو) والوسوسة الملازمة كل صلاة (أصليت ثلاثًا أم أربعًا؟ ركعت أم لا؟)؛ فالموسوس لا يعمل بالوسوسة بل يطرحها جانبًا: أنت ركعت وأنت سجدت ثنتين وصلاتك صحيحة ما لم تتأكد من نسيان حقيقي؛ وإلا جرأ نفسه على الاستمرار؛ والعلاج: التركيز والعد الذهني لما يفعله ليقفل الباب؛ والتفل عن اليسار ثلاثًا والاستعاذة؛ وإهمالها مرة واثنتين وثلاثًا حتى تتعافى؛ ولا سجود سهو لكل وسوسة.
صلاة الجماعة في المساجد شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام؛ واتفق المسلمون على أن أداء الصلوات الخمس في المساجد من أعظم الطاعات؛ وقد شرع الله الاجتماع في أوقات معلومة: الصلوات الخمس والجمعة والعيدان والكسوف؛ وأعظم الاجتماعات الاجتماع بعرفة الذي يشير لوحدة الأمة في العقائد والعبادات والشعائر.
وليست المسألة أجرًا فقط بل اجتماعًا وقوة: نجتمع خمس مرات يوميًا في المسجد القريب («ليصل أحدكم في المسجد الذي يليه ولا يتتبع المساجد» ما دام مسجد سنة بلا بدع) فنتعارف (مهندس وطبيب وعامل) ونتكامل ونتفقد الغائب (مريض؟ مديون؟) فلا يضيع مسلم كما يموت المنعزل في الغرب شهورًا لا يعلمه أحد؛ ومن غاب عن الجماعة أدركته الجمعة ومن غاب عنها سئل عنه.
الأجر ضخم: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» (ومثال الدولار: تبذل عشر دقائق ذهابًا وإيابًا لتأخذ 27 بدل واحد فمن يفرط؟)؛ و«صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وسوقه خمسًا وعشرين ضعفًا؛ وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة؛ فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه (تستغفر له) ما دام في مصلاه».
ومن الفضل: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره (ماء بارد أو حر أو كسل النوم) وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط»؛ و«من خرج إلى صلاة مكتوبة كأجر الحاج المحرم»؛ و«ثلاثة في ضمان الله» (في أمانه) منهم: رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله؛ ورجل خرج غازيًا؛ ورجل خرج حاجًا؛ وكل ذلك للرجال؛ وصلاة المرأة في بيتها أفضل لها من كل هذه الأجور كما سيأتي.
الحكم المختار: صلاة الجماعة واجبة على الأعيان في الصلوات الخمس: يجب على كل رجل بالغ عاقل حر قادر خال من الموانع أن يصليها في المساجد؛ وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة؛ وخالف الشافعية (فرض كفاية يسقط بفعل البعض) والمالكية (سنة أي مستحبة)؛ والذي يميل إليه الشيخ الأول.
الدليل الأول آية صلاة الخوف (النساء): «وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم»؛ فأمر الله نبيه بإقامة الجماعة في الحرب والتربص؛ فإذا لم تسقط في الخوف ففي الأمن والسلم والمسجد تحت البيت أولى.
الدليل الثاني حديث هم التحريق (أبو هريرة): «أثقل الصلاة على المنافقين الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا؛ ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا يصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار»؛ فلا يتصور التحريق إلا لواجب عيني (ولو كانت كفاية لسقطت بمن حضر)؛ ولم يفعل لعلتين: النهي عن التعذيب بالنار («لا يعذب بالنار إلا رب النار»)؛ ووجود النساء والذرية والمعذورين في البيوت.
الدليل الثالث الأعمى: استأذن كفيف بلا قائد أن يصلي في بيته فقال: «أتسمع النداء؟ قال نعم قال أجب لا أجد لك رخصة»؛ وهو (على الأرجح عبد الله بن أم مكتوم) حالة فريدة: يحفظ الطرق ويصل المسجد بسهولة ويتجاوز العقبات؛ فمن كان مثله قادرًا لم يعذر؛ ومن كان لا يعرف الطريق أو يخشى ضررًا شديدًا فهو معذور («ليس على الأعمى حرج»)؛ فإذا لم يعذر القادر الأعمى فالمبصر القوي أولى.
الدليل الرابع: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر» (صححه الألباني)؛ ومعناه: لا صلاة كاملة (لا باطلة): فصلاته صحيحة بأجر ناقص (واحد بدل 27) لكنه يأثم لترك الواجب؛ وسيأتي بيان الأعذار.
الدليل الخامس أثر ابن مسعود: «من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليصل هذه الصلوات حيث ينادى بهن» (فالمسجد سبب ثبات على الإسلام)؛ «وإنهن من سنن الهدى» أي الطريق لا المستحب؛ «ولو تركتم سنة نبيكم» أي طريقه «هلكتم»؛ «ولقد رأيتنا يؤتى بالرجل إلى الصلاة يهادى بين الرجلين» (مريض يسندونه)؛ «وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق» (فليست مستحبة).
النساء والصبيان: تجب على الرجال دون النساء وغير البالغين؛ ويجوز للمرأة الذهاب: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن»؛ وقال لمن أحبت الصلاة معه: صلاتك في حجرتك (غرفتك) خير من بيتك (الصالة)؛ وبيتك خير من دارك (الحوش والسور)؛ ودارك خير من المسجد؛ وقد تذهب لمصالح (درس؛ تراويح تطيل مع الإمام بخشوع) فلا بأس؛ ويظل الأصل أن بيتها أفضل من كل أجور الرجال المسجدية؛ ولا مانع من حضورها الجماعة بشرط التستر والصيانة وأمن الفتنة («وليخرجن تفلات» أي غير متزينات: فالعباءة الضيقة والمكياج والعطر وكشف الشعر محرم في خروجها عمومًا وخاصة للمساجد)؛ ولا بد من إذن الزوج (تطيعه إن منع) مع نصيحة الرجال ألا يمنعوا إماء الله.
المسجد: وجوب الجماعة مسألة ووجوبها في المسجد مسألة أخرى؛ فبعضهم أجاز جماعة البيت والعمل؛ والأقرب اشتراط المسجد (حديث التحريق لم يعذر من صلى في بيته؛ وقول ابن مسعود حيث ينادى بهن أي المساجد)؛ فيجب على الرجل القادر أن يصلي جماعة في المسجد إلا لعذر؛ ومن تركها وصلى وحده بلا عذر صحت صلاته (دليله: أخذ درجة مقابل 27 فلو بطلت لما كان أجر) لكنه يأثم لترك الواجب.
من صلى ثم دخل مسجدًا وهم يصلون: لا يجب عليه إعادتها معهم وإنما يسن؛ والأولى هي الفرض والثانية نافلة؛ لحديث أبي ذر: أخبره ﷺ عن أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها فأمره: «صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة»؛ ولحديث الرجلين اللذين اعتزلا (صليا في رحالهما) فقال: «إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة» (صريح في عدم الوجوب)؛ والحكمة المشهد العام حتى لا يظن به السوء جالسًا والناس يصلون.
أقل ما تنعقد به الجماعة: اثنان بلا خلاف؛ لحديث مالك بن الحويرث وصاحبه (أسلما وطلبا العلم ثم أرادا الرجوع فأوصاهما): «إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما»؛ فتمت الجماعة باثنين؛ وقوله أكبركما استثناء لأن النبي ﷺ يعلم تساويهما في الحفظ والفقه والعلم بالسنة فأحالهما على الفارق الوحيد (السن)؛ وإلا فالإمام الأعلم الأفقه الأحفظ كما سيأتي في باب الإمامة.
وتنعقد ببالغ ومميز (صبي يدرك الصلاة ويفهمها)؛ بل تصح إمامة المميز وأذانه: فعمرو بن سلمة كان فتى صغيرًا يخالط المسلمين عند بئر قومه فحفظ قرآنًا كثيرًا قبل إسلام قومه؛ فلما أسلموا جعلوه إمامهم لحفظه رغم صغره.
بم تدرك الجماعة؟ فرق بين الحكم والفضل: فحكمًا تدرك بإدراك ركعة: من أدرك الركوع مطمئنًا غير شاك أدرك الركعة («من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة» حكم عام)؛ فيكبر تكبيرة الإحرام واقفًا (لأنها لا تقال إلا قائمًا) ثم يكبر ثانية ويركع ويدركهم مطمئنًا مسبحًا؛ وحديث أبي هريرة: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة»؛ وفضلًا تدرك بإدراك أي جزء قبل التسليم (سجدتين أخيرتين أو تشهد)؛ ودليل الفضل: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فوجد الناس قد صلوا فصلى وحده... فله مثل أجرهم لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا» (فمن فاتته غصبًا أخذ الأجر؛ فمدرك الجزء أولى بالفضل حكمًا لا).
تطبيق الجمعة: من أدرك مع الإمام ركعة (جاء في الثانية من أولها أو أدرك ركوعها) أدرك الجمعة حكمًا فيقوم بعد السلام لركعة واحدة؛ ومن جاء بعد ركوع الثانية (أدرك السجود أو التشهد) أدركها فضلًا فيقوم لأربع كأنه يصلي الظهر (البديل عند فوات الجمعة حكمًا).
أي جماعة يدخل؟ الجماعة الأولى للمسجد (التي بها الأذان والإقامة والإمام الراتب) أفضل مطلقًا فيدخلها ولو أدرك منها شيئًا يسيرًا؛ فمدرك التشهد فيها خير من جماعة ثانية من أولها؛ أما الجماعات اللاحقة (ثانية وثالثة) فإن لم يدرك منها ركعة وكان يرجو جماعة جديدة من أولها انتظرها؛ وإن لم يضمن جديدة دخل مع الموجودة.
هذه المسألة باب الرحمة في أحكام الإسلام: وجوب مع سعة عظيمة في العذر (توازن الشريعة)؛ فيعذر المسلم بترك الجماعة تمامًا في الأحوال التالية.
الأول المريض مرضًا يشق معه الذهاب: «ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج»؛ وهو ﷺ لما مرض آخر حياته (حمى شديدة وإغماء) تخلف وقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»؛ وابن مسعود: «وما يتخلف عنها إلا منافق... أو مريض»؛ ويلحق به من يتوقع المرض الشديد أو تفاقمه بالنزول؛ والمشرف على مريض شديد يحتاج متابعة دقيقة لا تحتمل ربع ساعة غياب (فإن كان تركه لا ضرر فيه ذهب الممرض).
الثاني مدافعة الأخبثين (البول والغائط) أو حضرة طعام محتاج إليه: «لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافع الأخبثين»؛ فمن احتاج الخلاء فعلًا (لا الوسوسة الخفيفة التي لا تشغل) دخل فأفرغ تمامًا ثم توضأ وأدرك ما أدرك ولو فاتته كلها فهو معذور (فالشريعة تريد صلاة خاشعة لا متلوِّيًا يعد الدقائق)؛ ومن حضر الطعام فعلًا أمامه (لا يجهز بعد) وهو جائع مشغل به (لا شبعان) أكل حتى شبع ثم أدرك أو عذر؛ و«إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء».
الثالث الخوف على مال أو ضرر: «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر؛ قالوا وما العذر؟ قال: خوف أو مرض» (ابن عباس)؛ وكل خائف على نفسه أو ماله أو أهله وولده معذور؛ و«لا ضرر ولا ضرار»؛ أمثلته: أموال ثمينة تخشى السرقة فيحرسها؛ طباخ في اللحظة الحاسمة تفسد الطبخة بخروجه وخسارة كبيرة؛ عامل أسمنت يجف ويضيع مال صاحب العمل؛ حارس بناية لو تركها سرقت.
الرابع أذى المطر والوحل والثلج والجليد والريح الباردة والليلة المظلمة: كان ﷺ يأمر المؤذن في الليلة الباردة ذات المطر أن يقول: «ألا صلوا في الرحال» (أو في رحالكم) إما بدل حي على الصلاة حي على الفلاح أو بعد الأذان كاملًا؛ وذلك في المطر الشديد المعيق والوحل المضر والثلوج المانعة (لا المطر العادي المحتمل) أو البرد المهلك؛ فيصلون في بيوتهم («لا ضرر»).
الخامس مشقة تطويل الإمام الفاحش: رجل صلى مع معاذ العشاء فطول (ربما بالبقرة) فانفرد وصلى وحده فاتهمه معاذ بالنفاق فشكاه؛ فأنكر ﷺ على معاذ: «أفتان أنت يا معاذ؟ هلا صليت بالشمس وضحاها والضحى والليل إذا يغشى» وسمى له سورًا؛ ولم يقل للرجل أخطأت بترك الجماعة؛ فيعذر من لا يجد إلا مسجدًا واحدًا وإمامه يطيل جدًا جدًا (لا صفحة وصفحتين)؛ ومن فوجئ بتطويل فاحش فانفرد صح ذلك.
السادس خوف فوات الرفقة في السفر: رحلة بموعد (طائرة أو أتوبيس مدفوع) ومعه نساء وأولاد وقلبه منشغل؛ فإن انتظر الجماعة أو دخلها فاتته وضاع حجزه وتضرر (أو ضل الطريق)؛ فيصلي وحده ويلحق ويعذر.
السابع خوف موت قريبه وهو غائب عنه: قريب في سياق الموت يحب أن يكون معه يلقنه الشهادة ويطمئن على دينه ويصبره؛ فإن ذهب للجماعة خشي أن يعود وقد مات؛ فترحم الشريعة عليه: ابق بجانبه ولا تذهب.
الثامن ملازمة غريم ولا شيء معه يقضيه: مديون مفلس يلازمه الدائن في كل مسجد يفضحه ويحرجه أمام الناس ظانًا مماطلته؛ فيتضرر سمعته وأذيته؛ فيعذر بترك الجماعة؛ وهكذا سعة الأعذار مع الوجوب والحمد لله.
إذا فاتت جماعة الإمام الراتب (التي بعد الأذان والإقامة) فهل تصلى جماعة ثانية؟ خلاف؛ والراجح الجواز والاستحباب: فيصح لمن تأخر أن يصلوا جماعة ثانية وثالثة في المسجد نفسه؛ لعموم «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده»؛ ولحديث المتصدق: دخل رجل بعد انتهاء الجماعة فقال ﷺ للصحابة: «من يتصدق على هذا فيصلي معه» فقام رجل فصلى معه (والمتصدق قد يصلي نافلة والمسبوق فريضة أو كلاهما فريضة)؛ وبه قالت اللجنة الدائمة للفتوى.
ومن باب أولى مسجد الطريق (على السفر كالقاهرة الإسكندرية): تجوز فيه الجماعات المتكررة لأن قلما يدرك أحد الأولى والناس تتردد بين الصلوات.
الممنوع: أن يتخذ الناس جماعتين فأكثر دائمًا على نحو مستمر عادة؛ فلا يجوز لعدم وروده زمنه ﷺ وصحابته؛ ولما فيه من تفرق الكلمة والدعوة للكسل والتأخر عن الراتب وربما تأخير الصلاة عن أول وقتها؛ وصوره: أهل بدعة لا يحبون أهل السنة؛ أو من يبدع الإمام أو يكفره أو يكرهه بلا سبب أو يريد فتنة؛ أو عادة الكسل؛ أو مذهبية (حنفي لا يصلي خلف شافعي فيعمل الحنابلة جماعة والأحناف جماعة — مصيبة)؛ فهؤلاء يمنعون تأديبًا لا لأن الثانية محرمة لذاتها بل منعًا للفرقة والكسل وتأديبًا لأهل البدع؛ والصواب: الخلاف سائغ يسعنا فاتبع الإمام ولو خالف مذهبك أو صل في مسجد آخر ولا تمزق الجماعات.
لا يجوز لأحد أن يبتدئ صلاة نافلة بعد الشروع في الإقامة (تحية مسجد أو سنة قبلية) فيتشاغل بها وحده عن الفريضة الجماعية؛ لقوله ﷺ: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»؛ ورأى رجلًا يصلي والسنة تقام لصلاة الصبح فقال: «أتصلي الصبح أربعًا؟» (أي ركعتي السنة ثم ركعتي الفرض معنا فيظهر كأربع متصلة فاخرج منها وصل معنا).
أما من كان داخل النافلة فعلًا حين أقيمت فقولان: الأول يتمها خفيفة لإدراك فضيلة تكبيرة الإحرام والمبادرة للفريضة؛ والثاني (الأوسط وهو الأرجح): إن كان في الركعة الأولى قطعها (بتسليم أو بدونه) ودخل الجماعة فورًا لاستحالة إدراك التكبيرة؛ وإن كان في الثانية أتمها خفيفة سريعًا ليلحق بالجماعة ويدرك التكبيرة؛ والله تعالى أعلم؛ وبهذا تمت مسائل الباب.
22 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة