الدرس 30 من 77 — كتاب الصيام
مستحبات الصيام ومكروهاته والصيام المستحب
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=L417QIwdBDQ
بيحمّل المحتوى…
الدرس 30 من 77 — كتاب الصيام
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=L417QIwdBDQ
بيحمّل المحتوى…
يستحب للصائم السحور لقوله صلى الله عليه وسلم «تسحروا فإن في السحور بركة»، ويتحقق بكثير الطعام وقليله ولو بجرعة ماء، ووقته من منتصف الليل إلى طلوع الفجر.
والسحور بالضم هو فعل التسحر نفسه، والسحور بالفتح هو الطعام الذي يتسحر به، كالوضوء فعل التوضؤ والوضوء الماء الذي يتوضأ به ومنه حديث أنس أتيت النبي بوضوئه أي بمائه الذي يتوضأ به.
ويستحب تأخير السحور لحديث زيد بن ثابت تسحرنا مع رسول الله ثم قمنا إلى الصلاة فسئل كم كان بينهما فقال قدر 50 آية، فاستفاد العلماء منه التأخير لقرب السحور من الأذان.
وقدر الخمسين آية عند الصحابة واضح لأنهم كانوا يعرفون كم تأخذ الآيات من الأوقات بمهارتهم في القرآن، وهي من 5 إلى 10 دقائق فقد تكون سورا قصارا كالنازعات وعم، وقد تكون ربعين من البقرة.
وفي الحديث تربية عظيمة على استغلال الوقت فزيد قرأ الخمسين من فراغه من السحور إلى الأذان وهو مع النبي نفسه فلم يضيعها في كلام، فكيف بمن يسلك أسنانه ويشرب الشاي والماء ويحلي إلى الأذان.
وكذلك التابعي الذي قيل له كم بين بيتك وبيت فلان فقال 100 آية أي ربع ساعة يقرؤها ماشيا، فالفرق بيننا وبينهم الأوقات البينية في المواصلات والانتظار والمشي فمن أراد الورد وجد الوقت ومن اشتكى ضيقه فقد فرط.
رمضان يحتاج خطة لا عشوائية فيجمع له من الآن جمعية صدقة رمضان ولو 100 جنيه شهريا وتحوش الأجازات له ويذاكر الطالب أولا بأول ليجد ساعة للتراويح وساعة للقرآن، ومن كوم المذاكرة لرمضان فلا يلومن إلا نفسه.
وكان السلف يستعدون قبله بستة أشهر يقولون اللهم بلغنا رمضان، وشعبان شهر القراء لكثرة قراءتهم فيه تحضيرا، فمن دخل بلا ورد قيام وقرآن لم يتحول بالزر في أول يوم.
ويستحب تعجيل الفطر متى تحقق الغروب لقوله «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»، والتعجيل بشيء يسير قبل الصلاة لا بوجبة كاملة.
ويفطر على رطبات فإن لم يجد فعلى تمرات وترا فإن لم يجد فعلى جرعات من ماء لحديث أنس كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن فعلى تمرات فإن لم تكن حسا حسوات من ماء، والرطب الطري والتمر اليابس، فإن لم يجد شيئا نوى الفطر بقلبه وكفاه.
يستحب الدعاء عند الفطر وأثناء الصيام لقوله «ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل والمظلوم»، فقوله حتى يفطر لا عند الفطر فالدعوة مستجابة من أول الصيام للمغرب فلا تؤجل الكل لدقيقة التمر مع الجوع والعطش وغياب حضور القلب بل توزع على السجدات والركعات وبعد الصلوات.
ويستحب الإكثار من الصدقة وتلاوة القرآن وتفطير الصائمين وسائر البر لحديث ابن عباس كان رسول الله أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل يلقاه كل ليلة فيدارسه القرآن فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.
ويجتهد في صلاة الليل خصوصا العشر الأواخر لحديث عائشة كان إذا دخل العشر شد المئزر كناية عن الاجتهاد لا شدا حقيقيا وأحيا ليله وأيقظ أهله، وكان لا ينام بالليل في العشر على خلاف العادة لكنه لم يكن يصلي الليل كله فما قام ليلة كاملة قط بل ينوع بين قرآن ودعاء، وكان يلزم أهله على قدر طاقتهم فلا يكلفهم ما يطيق هو.
ولعموم قوله «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».
وتستحب العمرة في رمضان لقوله «عمرة في رمضان تعدل حجة» وفي رواية «تعدل حجة معي».
ويقول لمن شتمه إني صائم لقوله «وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم»، فيربي نفسه عن الرد والغضب ويربي خصمه فيكف عن إكمال العدوان بعد أن كان الرد سيفتح باب جحيم.
المكروه لا إثم عليه لكنه ينقص الأجر فمن اجتنبه كان أجره أكبر، والمذكور هنا المبالغة في المضمضة والاستنشاق والقبلة لمن لا يأمن وبلع النخامة وذوق الطعام لغير حاجة والوصال.
فتكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق أثناء الوضوء لخطر ابتلاع شيء لقوله «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما»، فيدخل الماء ويخرجه على القد بلا تحريك كثير.
وتكره القبلة وهي قبلة الرجل لزوجته لمن تحرك شهوته ولا يأمن على نفسه كحديث الزواج وسريع التأثر لئلا تتطور لمقدمات الجماع ثم الجماع نفسه، ومن يأمن كمن ألف الأمر وقبلته عادية لا تثيره فلا بأس فقد كان النبي يقبل وهو صائم وقالت عائشة وكان أملككم لإربه أي يمسك نفسه تماما.
ويجتنب كل مثارات الشهوة من إدامة النظر للزوجة والتفكر في الجماع لأنها قد تؤدي للإنزال أو الجماع، ومن أنزل بالتقبيل فقد أفطر وإن لم تلزمه كفارة الجماع، فمن يعرف نفسه فليجتنب تماما في نهار رمضان.
وصيام النفل أيسر في هذا الباب لقوله «الصائم المتطوع أمير نفسه» فمن جامع في نهار نافلة فليس عليه شيء لا إثم ولا حرج وإنما ضيع اليوم، أما رمضان فالحذر واجب.
ويكره بلع النخامة وهي ما يخرج من الأنف للحلق لأنها تصل للجوف ويتقوى بها مع الاستقذار والضرر.
ويكره ذوق الطعام لغير حاجة، فإن احتاج كالطباخ الذي يذوق ملحه فلا بأس مع الحذر من وصول شيء للحلق ويكفي اللسان بمراكز إحساسه دون بلع.
ويكره الوصال وهو صوم يومين متتاليين بلا فطر ولا سحور وقد كان النبي يواصل فنهاهم وقال «إني لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي فيطعمني ويسقيني» أي له حال مع الله تغنيه عن الطعام والشراب لا طعاما حقيقيا وإلا لأفطر، فمن حاول تعب فنهوا عنه.
| المكروه | الحال | العلة |
|---|---|---|
| المبالغة في المضمضة والاستنشاق | تكره مطلقا | خطر الابتلاع |
| القبلة | تكره لغير الآمن وتباح للآمن | جرها للجماع |
| بلع النخامة | يكره | الوصول للجوف مع الاستقذار |
| ذوق الطعام | يكره لغير حاجة ويباح للطباخ بحذر | خطر الوصول للحلق |
| الوصال | يكره | المشقة بلا حاجة وليس لأحد حال النبي |
إذا أفطر المسلم يوما من رمضان بغير عذر وجب عليه مع التوبة والاستغفار القضاء بقدر ما أفطر بعد رمضان لأن الفطر جرم عظيم ومنكر كبير، والقضاء هنا على الفور على الصحيح لأنه غير مرخص له والأصل الأداء في وقته.
أما من أفطر بعذر كحيض ونفاس ومرض وسفر فالقضاء واجب لكن على التراخي إلى رمضان الآخر لا على الفور، ويندب التعجيل لإبراء الذمة لأنه أحوط فقد يطرأ مرض ونحوه.
فإن أخر بلا عذر حتى دخل الثاني فعليه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم عقوبة على التأخير عاما كاملا، وإن استمر عذره كمسافر يوميا طول السنة فلا شيء عليه إلا القضاء بعده.
ولا يشترط في القضاء التتابع بل يصح متتابعا ومتفرقا لقوله تعالى ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فلو كان شرطا لبينه.
ويجوز صوم الست من شوال قبل القضاء عند المشقة وإن كان الأفضل القضاء أولا لإدراك شوال، فلا يضيق وقت القضاء الممتد للعام.
من حكمة الله ورحمته أن جعل التطوع مماثلا للفرائض زيادة في الأجر وجبرا للنقص الذي يطرأ عليها، فقد تكمل الفرائض من النوافل يوم القيامة لحديث أول ما يحاسب عليه العبد صلاته فإن أتمها كتبت تامة وإلا قال الله انظروا هل لعبدي من تطوع فتتم به الفريضة ثم الزكاة ثم الصيام على ذلك.
فالصائم الذي خرق صيامه بغيبة ونميمة ونظر يحتاج نوافل تجبره، ومن صام صوما تاما كما وكيفا لم يحتج.
والنافلة لغة الزيادة فسأل إبراهيم الولد فوهبه الله إسحاق ويعقوب نافلة أي زيادة فوق ما طلب إذ رأى الحفيد في حياته، فالزيادة إنما تكون لمن أتم الفريضة.
ولذلك قال بعض السلف كانت النوافل لمن قبلنا نوافل وأما نحن فنلم الدور بها لئلا نقع في مأزق يوم القيامة، فمن يتركها ظنا أنها للصحابة وحدهم فقد غفل عن إنقاذ فريضته المخرمة.
الست من شوال لحديث أبي أيوب من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر، متتابعة أو متفرقة أي ستة أيام من الشهر.
وفي تقديم القضاء عليها خلاف فمن أوجبه قال من عليه قضاء لم يصم رمضان كاملا فلا يصدق عليه الحديث، ومن أجازه استدل بأن عائشة كانت تقضي ما عليها في شعبان التالي لاطمئنانها لصوم النبي أغلبه فلا يتصور تركها كل النوافل طول السنة، فالمقصود بالحديث من لا عذر له.
وصيام عرفة لغير الحاج لحديث أبي قتادة صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده، والحاج لا يسن له بل أفطر النبي والناس ينظرون لأنه أقوى له على العبادة والدعاء لذلك يجمع الصلوات.
وصيام عاشوراء وهو العاشر من محرم لما سئل عنه قال أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، ويستحب معه التاسع لقوله «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» وقوله «صوموا يوما قبله أو يوما بعده خالفوا اليهود».
وتسن التسع من ذي الحجة لا العشر لأن العاشر عيد يحرم صومه، والدليل عموم «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر» والصوم من العمل الصالح فلا يخرج منه إلا بدليل، وليست كالست المحددة فيصوم ما تيسر يوما أو يومين أو إجازته دون قول يا تسعة يا لا شيء.
ويستحب شعبان فقد كان يصومه إلا قليلا فيجتهد فيه كل على قدره، مع النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.
| الصوم | الفضل | ملاحظة |
|---|---|---|
| الست من شوال | كصيام الدهر | خلاف تقديم القضاء |
| عرفة لغير الحاج | تكفير سنتين | الحاج يفطر للدعاء |
| عاشوراء والتاسع | تكفير سنة | مخالفة اليهود |
| التسع من ذي الحجة | عموم فضل العشر | يصام منها ما تيسر |
| شعبان | الاستعداد لرفع الأعمال | إلا قليلا بلا تقدم |
صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع لحديث عائشة كان يتحرى صيامهما ولقوله «تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم»، فالعرض أسبوعي في هذين وسنوي في شعبان شهر ترفع فيه الأعمال فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم، وكل عرض فرصة جديدة لغفران ذنب ورفع قدر.
فليتجمل العبد عند العرض وأحسن الجمال أن يراه الله صائما، وسئل عن الاثنين فقال «ذاك يوم ولدت فيه» فمن يحبه فليصمه طول السنة فهذا هو الاحتفال لا الرقص والطبل وأكل الحلاوة.
وصيام ثلاثة أيام من كل شهر لوصيته لعبد الله بن عمرو صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر، فطلب المزيد حتى بلغ صوم يوم وإفطار يوم فقال لا أفضل منه فندم آخر عمره إذ ضعف وقال يا ليتني أخذت بنصيحة النبي، فالعبرة عمل صغير دائم خير من كثير منقطع فيتدرج يوم في الشهر ثم ثلاثة ثم اثنين وخميس ويثبت سنة كاملة قبل الزيادة.
وكان عبد الله يسرد 15 ويفطر 15 لأن التقطيع يتعبه، فالناس أصناف فمن يكمل الست متصلة ومن يفرقها كل حسب طاقته.
ومنها وصية أبي هريرة أوصاني خليلي بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام، ويستحب كونها البيض 13 و14 و15 لحديث أبي ذر من كان صائما من الشهر فليصم الثلاث البيض.
وأفضل التطوع صيام داود يصوم يوما ويفطر يوما لمن يقوى دون إضعاف الفرائض والعمل، وكان لا يفر إذا لاقى أي لا يتأثر صومه بقتاله، فمن يضعف عن عمله ونوافله فليكتف بما دون ذلك.
وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم لحديث أبي هريرة «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» فيكثر منه.
21 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة
20 سؤالًا صعبًا • لا يكفي الحفظ — لازم فهم عميق للشرح
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة