الدرس 31 من 77 — كتاب الصيام
الصيام المكروه والمحرم وأحكامه
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=aJNopBvAzs0
بيحمّل المحتوى…
الدرس 31 من 77 — كتاب الصيام
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=aJNopBvAzs0
بيحمّل المحتوى…
يكره إفراد شهر رجب بالصيام لأن ذلك من شعائر الجاهلية وقد كانوا يعظمونه، فلو صامه مع غيره لم يكره لانتفاء التخصيص.
وشاهده أن أحمد روى عن خرشة بن الحر قال رأيت عمر بن الخطاب يضرب أكف المترجبين الذين يتعمدون صيامه وحده حتى يضعوها في الطعام ويقول كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية.
فالتخصيص بعد الإسلام أثر اعتقاد فضيلة فيه وهو الغلط، وما زال أثره باقيا في قول الناس ما يعجبه العجب ولا الصيام في رجب، مع أحاديث ضعيفة في فضيلته رسخت الاعتقاد.
وهل يستحب الصيام في رجب نعم لكن لا بتخصيصه بل لكونه أحد الأشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب منفردا، لحديث صم من الحرم واترك فالأفضل تحري الصيام فيها عموما لا في رجب خصوصا.
فمن صامه مصادفة لشتاء سهل أو إجازة أو دراسة دون اعتقاد تفضيله على باقي الحرم فلا بأس، والمكروه فقط تكلف التخصيص الدال على الاعتقاد الفاسد.
وصنف العلماء في ذلك كتبيين العجب لابن حجر، وقال لم يرد في صيام رجب أو قيام ليلة منه حديث صحيح وما جاء فضعيف أو موضوع، والذي صح صم من الحرم واترك.
يكره إفراد يوم الجمعة بالصيام لقوله «لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده»، فإن صامه مع غيره فلا بأس.
ويستثنى صاحب الصوم المعتاد كصوم يوم وإفطار يوم فلابد أن يوافق جمعة منفردة أحيانا لأن الأسبوع الفردي يعكس كل أسبوع، فلا حرج لعدم التعمد كالموافقة المحضة، ويؤيده حديث أبي هريرة لا تخص ليلة الجمعة بقيام ولا يوم الجمعة بصيام إلا في صوم يصومه أحدكم.
ومن أراد الجمعة صام معه الخميس أو السبت.
ويكره إفراد يوم السبت لقوله «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» أي رمضان، والمراد النهي عن إفراده وتخصيصه لا عن صومه مع غيره.
ودليل الجمع حديث جويرية إذ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال أصمت أمس قالت لا قال أتريدين أن تصومي غدا أي السبت قالت لا قال فأفطري، فدل على جواز السبت مع الجمعة ويقاس الأحد معه فالمنهي إفراده وحده.
والفقه جمع الأحاديث لا أخذ واحد بظاهره وحده، فحديث الجمعة جاء بنهيه ومخرجه معا وحديث السبت جاء مطلقا فقيده حديث جويرية.
والعلة أن اليهود يعظمون السبت، وكان النبي أول المدينة يحب موافقة أهل الكتاب تأليفا ثم تعمد مخالفتهم في كل شيء بعد عنادهم، كما قال الترمذي.
وضابط الترمذي أن المكروه تعمد التخصيص والتمييز لا مجرد الموافقة، فصاحب يوم ويوم لا إشكال فيه، ومن وافق السبت لثلاثة أيام أو ست من شوال لضرورة فقول الترمذي وابن تيمية وابن القيم وابن حجر الجواز، والأفضل اجتنابه خروجا من الخلاف إلا مع يوم آخر أو في ورد.
يحرم صيام يوم الشك وهو الثلاثون من شعبان عند غيم يمنع الرؤية، فإن كانت السماء صحوا فلا شك والأفضل اجتنابه، لحديث عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ولقوله «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم».
فالصوم احتياطا لاحتمال رمضان حرام، لكن ليلة 29 لا شك فيها فمن صام من ورده كاثنين وخميس أو يوم ويوم فلا كراهة ولا تحريم، والقضاء والنذر مستثنيان لوجوبهما كمن بقي عليه يوم وضاق شعبان.
والعلة أن العبادة لا تثبت إلا بيقين فلا يجب الصوم بلا رؤية، فلو صام قوم وأفطر آخرون لم يأثم المفطرون ولو تبين رمضان قضوه بلا إثم لأنهم متعبدون بالرؤية، والاحتياط تكلف وتنطع وقد نهينا عنه.
ويحرم صوم يومي العيد الفطر والنحر لحديث أبي سعيد نهى عن صوم يوم الفطر والنحر وحديث عمر هذان يومان نهى عن صيامهما يوم فطركم واليوم الذي تأكلون فيه من نسككم.
فالفطر عيد يوم واحد فيجوز الصوم من ثاني شوال ستا أو قضاء رغم إجازة الثلاثة أيام، والأضحى أربعة أيام.
يكره صوم أيام التشريق وهي 11 و12 و13 بعد النحر لقوله عنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ولقوله يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب.
ويرخص فيها للمتمتع والقارن إذا لم يجد ثمن الهدي لحديث عائشة وابن عمر لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي.
فمن جمع حجا وعمرة إفرادا أو قرانا أو تمتعا لزمه هدي بخلاف المفرد بالحج وحده، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة، فله جعل الثلاثة 11 و12 و13 ثم السبعة في بلده.
الاعتكاف لغة العكوف أي اللزوم، وشرعا لزوم المسلم المميز مسجدا بطاعة الله، فالجملة تحوي كل شيء مسلم فلا يصح من كافر ومميز يفهم الحلال والحرام والخشوع ومسجد حقيقي ونية بلا أجر بدونها.
وحكمه سنة وقربة بالإجماع لقوله ﴿أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ وهي دليل مشروعيته حتى في الأمم السابقة، وقوله ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، ولفعل عائشة كان يعتكف العشر حتى توفاه الله.
ولا يجب إلا بإيجاب المرء على نفسه كالنذر فيوفيه، فمن نذر اعتكافا مطلقا أجزأه أي مسجد والأفضل ما عينه.
ومن نذر أحد المساجد الثلاثة الحرام والنبوي والأقصى لم يجزه غيرها لفضلها، لكن الأعلى يجزئ عن الأدنى فالمقدس يجزئ عنه النبوي والحرام والنبوي يجزئ عنه الحرام دون العكس، لحديث من نذر الصلاة ببيت المقدس وهو بمكة فقال له صلها هنا فأصر فقال شأنك، فالنذر يوفى بمثله أو أعلى كمن نذر شاة أجزأته بقرة أو ناقة دون ماعز.
| نذر الاعتكاف في | يجزئ عنه | العلة |
|---|---|---|
| مسجد عادي معين | أي مسجد والأفضل ما عينه | لا فضل لمسجد على مسجد |
| المسجد الأقصى | النبوي والحرام | الأعلى يجزئ عن الأدنى |
| المسجد النبوي | الحرام وحده | الأقصى أدنى منه |
| المسجد الحرام | لا شيء غيره | لا أعلى منه |
شروطه أن يكون مسلما مميزا عاقلا فلا يصح من كافر ومجنون وغير مميز كأطفال السادسة الذين يلعبون ويضحكون ويفسدون على الناس، فليعمل لهم يوم إسلامي ولا يسموا معتكفين، ولا يشترط بلوغ ولا ذكورة فيصح من الصبي المميز والأنثى.
والنية لقوله إنما الأعمال بالنيات فينوي لزوم معتكفه قربة لله، فمن بات أو ذاكر يومين بلا نية فلا أجر اعتكاف لجاءه للنوم والمذاكرة.
وأن يكون في مسجد بالمعنى العرفي الموقوف الذي يدعى فيه ويجتمع فيه لا بالمعنى العام لكل أرض ولا مصلى البيت ولا حصيرة العمل، لقوله وأنتم عاكفون في المساجد ولفعله فلم ينقل عنه غير المسجد.
وأن يكون مسجد جماعة إن تخللت المدة فريضة وكان من أهلها لأن غيره يلزمه تركها وهي واجبة أو الخروج خمس مرات فينافي المقصود، ويستثنى معتكف الليل فقط كالعشاء للفجر والمرأة والمريض لأنهم ليسوا من أهل الجماعة، والأفضل مسجد جمعة دون اشتراط.
والمرأة يصح في أي مسجد لكن لا يصح إلا بإذن الزوج أو الوالد فلهم المنع كالفتنة عليها أو منها لأن المستحب يترك لدفعها، وشاهده أنه أذن لعائشة فضربت خيمة ثم حفصة ثم زينب فقال آلبر أردن بذلك ورأى الغيرة فترك اعتكاف ذلك العام وخرجن، وقضاه عشرا في شوال وكان إذا سافر قضى عشرين في رمضان التالي فلا تعنت والمصلحة تقدم.
والطهارة من الحدث الأكبر فلا يصح من جنب وحائض لحرمة المكث ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ وقوله لعائشة ناوليني الخمرة من المسجد فقالت إني حائض فقال إن حيضتك ليست في يدك أي ادخلي واخرجي دون مكث.
فالحائض في الاعتكاف تخرج نهائيا لطول المدة، والجنب يغتسل ويرجع فورا ولا يمكث بلا عذر كالنوم للظهر، إلا لعذر زحام الحمامات فيتوضأ تخفيفا وينتظر دوره.
والصيام ليس شرطا لحديث ابن عمر نذر عمر اعتكاف ليلة في المسجد الحرام فقال أوف بنذرك، فالليل لا صيام فيه وهما عبادتان منفصلتان لا يشترط لإحداهما الأخرى.
المكث مقدارا من الزمن ركن فلا اعتكاف بلا مكث، وفي أقله خلاف والصحيح لا حد لأقله فيصح مقدار درس وصلاة وإن قل، والأفضل والأحوط ألا ينقص عن يوم أو ليلة.
ووجه الخلاف أن الثابت ليلة عمر فمن وقف عندها منع دونها ومن قال بعموم اللزوم أجاز الساعة لمن دخل لصلاة أو درس فيؤجر على خلاف معتبر.
وأفضل الأوقات العشر الأواخر قطعا ويجوز غيرها كشوال لكن خلاف الأولى.
ويبدأ الكتاب من فجر 21 فيصليها في مسجد اعتكافه، والأحوط دخول مغرب ليلتها أي مغرب يوم 20 لأن الفضل في الليالي لا النهار ولإدراك ليلة 21 كاملة.
وينتهي بغروب آخر يوم أحوط لإتمام رمضان وإدراك فضل النهار، وإن جاز الخروج فجرا بعد آخر ليلة لأن المقصود الليالي وإدراك ليلة القدر، فيدخل مغرب 20 ويخرج مغرب 30.
الاعتكاف خلوة العبد بخالقه وقطع العلائق عما سواه لا جسد في المسجد وقلب في حفلة سمر بالكلام والهزار، فيستحب التفرغ للصلاة والذكر والدعاء والقرآن والتوبة والاستغفار.
ويباح الخروج لما لابد منه بلا بطلان ولا انقطاع أجر ولا تتابع في الواجب، كالأكل والشرب إن لم يجد من يحضرهما وقضاء الحاجة والوضوء والغسل من الجنابة، فالحمام خارج المسجد حكما ولو داخله بناء فيخرج له ولا ينقطع.
فمن لا حمام في مسجده أو لا يطيقه رجع لبيته بقدر الحاجة دون تمهل، ومن وجب عليه غسل ميت لعدم غيره خرج ورجع بلا انقطاع.
ويباح الحديث المفيد والسؤال عن الأحوال دون اللغو المنافي للمقصود، وزيارة الأهل وتوديعهم للباب ساعة لحديث صفية جاءته ليلا فحدثته ثم قام يقلبها أي يردها لبيتها خوفا عليها.
ويأكل وينام في المسجد مع صيانته ونظافته.
فإن خرج بلا سبب بطل المستحب مع أجر ما سبق وما بعد العودة دون مدة الخروج، والواجب غير المتتابع يحسب ما مضى ويبقى الباقي، والمتتابع كخمسة نذرها يعيد من الأول إن خرج ثالث يوم.
ويبطل بالخروج لغير حاجة عمدا ولو قليلا لحديث عائشة كان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا لأن الخروج يفوت الركن.
ويبطل بالجماع ولو ليلا أو خارج المسجد في خروج الضرورة لأنه في حكم المعتكف، ومثله العادة السرية والإنزال بمباشرة بشهوة.
ويبطل بذهاب العقل بجنون أو سكر لخروجهما عن أهلية العبادة، وبالحيض والنفاس لحرمة المكث دون الجنابة لسهولة الغسل، وبالردة لقوله ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾.
| الخروج | المستحب | الواجب |
|---|---|---|
| لضرورة أكل وخلاء وغسل | لا ينقطع الأجر | لا ينقطع التتابع |
| عبثا بلا سبب | بطل مع أجر ما سبق | غير المتتابع يحسب والمتتابع يعاد |
| للجماع ومثله | بطل | بطل |
22 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة
20 سؤالًا صعبًا • لا يكفي الحفظ — لازم فهم عميق للشرح
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة