الدرس 19 من 77 — كتاب الصلاة
صلاة الاستسقاء والكسوف
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=3rCqkOCSmss
بيحمّل المحتوى…
الدرس 19 من 77 — كتاب الصلاة
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=3rCqkOCSmss
بيحمّل المحتوى…
تعريفه: طلب السقية من الله تعالى عند حاجة العباد إليه على صفة مخصوصة، وذلك إذا أجدبت الأرض وقحط المطر.
مظهر توحيد: يعترف العباد ضمنًا أنه لا يسقي ولا ينزل الغيث إلا الله وحده؛ قال تعالى: «قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورًا فمن يأتيكم بماء معين»، وقال: «أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجًا فلولا تشكرون»، وقال: «فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبًا ثم شققنا الأرض شقًا».
سنة مهجورة: يصيب الجدب بلاد المسلمين ولا يصليها الناس في العادة؛ فطوبى لمن عمل بها وأحياها.
الحكم: سنة مؤكدة؛ فمن لم يصلها لا يأثم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها مجردًا عن الأمر الملزم، والفعل المجرد يدل على الاستحباب لا الوجوب.
الدليل: قول عبد الله بن زيد: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة (متفق عليه).
السبب: القحط وهو انحباس المطر؛ لأنه كان يفعلها لذلك؛ فلا تشرع لطلب الماء مطلقًا في كل وقت وإلا لما انتهينا عنها.
| الركن | بيانه |
|---|---|
| التعريف | طلب السقية عند الجدب على صفة مخصوصة |
| الحكم | سنة مؤكدة (فعل بلا أمر ملزم) |
| الدليل | حديث عبد الله بن زيد (متفق عليه) |
| السبب | القحط وانحباس المطر |
الوقت والكيفية كالعيد: من بعد شروق الشمس بنحو ثلث ساعة إلى قبيل الظهر بخمس دقائق؛ ركعتان جهرًا قبل الخطبة؛ لقول ابن عباس: صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين كما يصلي في العيدين (رواه أبو داود).
التكبيرات: خلاف سائغ؛ هل هي كالعيد (تكبيرة الإحرام وست في الأولى وخمس سوى الانتقال في الثانية) أم بلا زوائد؟ ورد عن أبي بكر وعمر أنهما كانا يكبران في الاستسقاء سبعًا وخمسًا لكن الأثر ضعيف؛ فمن كبر كذلك جاز ومن صلاها بلا زوائد فلا بأس.
المكان: المصلى في الخلاء والمساحات الواسعة كالعيد لاجتماع الناس؛ فإن تعذر ففي المساجد.
بأي صفة: الاستسقاء ليس الركعتين فقط؛ فكل دعاء بطلب الغيث استسقاء: دعاء منفرد، ودعاء في السجود، ودعاء الإمام على المنبر يوم الجمعة؛ والركعتان الصورة الأكمل والأرجى.
الشاهد: ما في البخاري ومسلم من حديث أنس: دخل رجل والنبي يخطب الجمعة فقال: هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا، فرفع يديه وقال: «اللهم اسقنا اللهم اسقنا»؛ فطلعت سحابة كالترس من وراء سلع فانتشرت وأمطرت ستًا أو سبعًا؛ ثم دخل في الجمعة المقبلة فقال: هلكت الأموال فادع الله يمسكها، فقال: «اللهم حوالينا لا علينا، اللهم على الآكام والجبال والظراب والأودية ومنابت الشجر» فانقطعت (الآكام: الجبال الصغار، والظراب: المنبسط أعلاه).
موعظة الإمام قبل الخروج: يعظ الناس ويأمرهم بالتوبة والخروج من المظالم وترك التباغض والتشاحن؛ لأن المعاصي سبب القحط والتقوى سبب البركات؛ قال تعالى: «ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون».
حديث الخمس: قال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن» (رواه ابن ماجه عن ابن عمر وحسنه الألباني)؛ ومنها: ما نقصوا المكيال إلا أخذوا بالسنين، وما منعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا.
أثر ابن عباس: للطاعة نور في الوجه وضياء في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق، وللمعصية سواد في الوجه وظلمة في القلب وضيق في الرزق ووهن في البدن وبغض في قلوب الخلق (المعنى، روي عن ابن عباس).
الهيئة: يتنظف ولا يتطيب ولا يلبس الزينة (بخلاف العيد)؛ يخرج مفتقرًا متواضعًا متخشعًا متذللًا متضرعًا؛ لقول ابن عباس: خرج النبي للاستسقاء «متواضعًا متخشعًا متضرعًا» (رواه الترمذي وأبو داود)؛ ويخرج معه أهل الخير والصلاح والشيوخ ومن يرجى إجابة دعائه.
| الاستعداد | بيانه |
|---|---|
| التوبة | رد المظالم وأداء الزكاة وترك الشحناء |
| الدليل | آية الأعراف وحديث الخمس وأثر ابن عباس |
| الهيئة | تنظف بلا طيب ولا زينة، تذلل وخشوع |
| الصحبة | أهل الخير والشيوخ وكبار السن |
خطبة واحدة بعد الصلاة جامعة شاملة: أمر بتوبة وصدقة ورجوع وترك معاص؛ وأساسها الاستغفار الحقيقي الناتج عن توبة لا استغفار لسان؛ قال تعالى: «فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا»، وقال: «ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا ويزدكم قوة إلى قوتكم».
الدعاء: يكثر منه في الخطبة: «اللهم أغثنا اللهم أغثنا»؛ و«اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا نافعًا غير ضار عاجلًا غير آجل» (رواه أبو داود عن جابر وصححه الألباني، والمريء الطيب والمرِيع المخصب)؛ و«اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغًا إلى حين» (رواه أبو داود عن عائشة).
الرفع الشديد: يرفع الإمام يديه جدًا حتى يرى بياض إبطيه؛ فعن أنس أن النبي كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه (متفق عليه)؛ ويرفع الناس أيديهم تبعًا له؛ ويكثر الصلاة على النبي لأنها من أسباب الإجابة.
قلب الكف: يجعل ظاهر كفيه إلى السماء استبشارًا بانقلاب الحال كما يقلب الرداء.
استقبال القبلة آخر الدعاء: يدعو أثناء الخطبة لغير القبلة ثم يستدير في آخرها فيكثر الدعاء مستقبلًا.
تحويل الرداء: يقلب ما عليه (يمينه شمالًا وشماله يمينًا والبطانة ظاهرة) استبشارًا بانقلاب الحال من الجدب إلى الغيث؛ ويفعله الناس أيضًا على قول الجمهور؛ وما لا يقبل القلب كالقفطان لا يكلف.
خروج الجميع: يخرج المسلمون حتى النساء والصبيان والكبار والمرضى والضعفاء؛ فالنصر والرزق بالضعفاء («إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم»)؛ بل قال بعضهم تخرج البهائم لعل الله يرحم الرضع والبهائم فيغيث.
| السنة | بيانها |
|---|---|
| خطبة واحدة | بعد الصلاة، أساسها الاستغفار وآياته |
| الأدعية | أغثنا + الغيث + الغني والفقراء |
| الرفع | شديدًا حتى بياض الإبطين + قلب الكف |
| القبلة والرداء | استقبال آخر الدعاء + تحويل الرداء تفاؤلًا |
| الخروج | الجميع حتى الضعفاء والبهائم عند بعضهم |
التعرض لأوله: يقف ليصيبه منه؛ كان يكشف رداءه ويتعرض بشيء لا يضره؛ لأنه ماء مبارك قال تعالى: «وأنزلنا من السماء ماء مباركًا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد»؛ ويقول: هذا حديث عهد بربي أي قريب النزول من عنده ففيه الخير والبركة (متفق عليه عن أنس).
الذكر: يقول «اللهم صيبًا نافعًا» (رواه البخاري عن عائشة، والصيب المتدفق)؛ ويقول «مطرنا بفضل الله ورحمته»؛ لحديث الليلة المطيرة: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر؛ فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» (متفق عليه).
النوء (حركة النجم) ثلاث حالات: من اعتقد أن النجم أنزل المطر استقلالًا فكفر أكبر؛ ومن اعتقد أن الله أنزله وجعل النوء سببًا فشرك أصغر (جعل ما ليس بسبب سببًا)؛ ومن قالها يريد التوقيت المعتاد بلا اعتقاد فلا شرك لكن يكره؛ لأن اللفظ يستعمل غلطًا (كمنع «راعنا» لاستعمال اليهود لها)؛ والأولى دائمًا: مطرنا بفضل الله ورحمته.
كثرة المطر المؤذية: يقول «اللهم حوالينا لا علينا» على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر.
طلب دعاء الصالحين: يطلب الإمام الدعاء ممن يرجى بركته فيدعو ويؤمن الناس؛ كما فعل عمر مع العباس: «اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، يا عباس قم فادع الله» فيقوم فيدعو فيسقون (رواه البخاري)؛ والتوسل بدعائهم لا بذواتهم.
التكرار: إن لم يسقوا أعادوا مرة وثانية وثالثة بلا عدد مع تجديد التوبة؛ فالله يحب الإلحاح ولا يمل حتى تملوا.
| الحال | الحكم |
|---|---|
| النجم أنزل المطر استقلالًا | كفر أكبر |
| الله أنزله والنجم سبب | شرك أصغر |
| النوء مجرد توقيت معتاد | لا شرك لكن يكره، والأولى: مطرنا بفضل الله |
التعريف: الكسوف والخسوف بمعنى واحد ويصحان للشمس والقمر (وقيل الكسوف للشمس والخسوف للقمر)؛ وهو انحجاب ضوء أحد النيرين كليًا أو جزئيًا بسبب غير معتاد (لا كالغروب).
الآلية: القمر بين الشمس والأرض فيحجب ضوءها (كسوف الشمس حتى في الظهر)، أو الأرض بين الشمس والقمر فيختفي نوره المستمد منها (خسوف القمر).
الحكمة: يحدثه الله تخويفًا لعباده ليرجعوا إليه؛ قال صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته» (متفق عليه عن عائشة)؛ ويذكر بيوم القيامة (إذا الشمس كورت) ويبطل عبادة غير الله (فإذا ذهب ضوء الشمس فمن أولى بالعبادة: الشجر والحجر والموتى أم الله؟)؛ كما اهتدى إبراهيم عليه السلام بأفولها.
الحكم: واجبة على ما صرح به أبو عوانة وحكي عن أبي حنيفة وقواه ابن القيم وأيده ابن عثيمين؛ لأن النبي أمر بها وخرج فزعًا: «فإذا رأيتموها فافزعوا إلى المساجد فصلوا وادعوا» والأصل في الأمر الوجوب.
القول الثاني: سنة مؤكدة محتجة بحديث الأعرابي (لا فرض إلا الخمس)؛ والرد: الكسوف صلاة عارضة قد لا يراها المرء في حياته (أو يكون نائمًا) بخلاف العيد الدائم، فلم يخبره بها؛ فيبقى الأمر على الوجوب؛ والمسألة خلاف سائغ فليحترز المرء ويسارع خروجًا من الخلاف.
| القول | مستنده |
|---|---|
| واجبة | الأمر (فافزعوا فصلوا وادعوا) + خروجه فزعًا |
| سنة مؤكدة | حديث الأعرابي (لا فرض إلا الخمس) |
| الرد | الكسوف عارضة قد لا ترى بخلاف العيد الدائم |
| العمل | المسارعة خروجًا من الخلاف |
الوقت: من ابتداء الكسوف إلى ذهابه؛ لقوله: صلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم (المعنى، متفق عليه)؛ فإذا انتهت الركعتان والكسوف باق دعا واستغفر ولا يعيد.
الكيفية: ركعتان؛ في كل ركعة ركوعان: الفاتحة وسورة طويلة ثم ركوع طويل ثم رفع (سمع الله لمن حمده) ثم الفاتحة وسورة أقصر ثم ركوع ثم رفع ثم سجدتان طويلتان؛ والثانية كالأولى دونها؛ ثم تشهد وسلام؛ فالمجموع أربع ركوعات وأربع سجدات.
الدليل: قول جابر: كسفت الشمس على عهده في يوم شديد الحر فصلى فأطال القيام حتى جعلوا يخرون ثم ركع فأطال (رواه مسلم)؛ والتطويل لأن الكسوف قد يمتد ساعات والركعتان يجب أن تستوعباه.
الجهر: يجهر ليلًا ونهارًا على الأقرب؛ فقول سمرة (صلى بنحو البقرة ولم نسمع) يعلل ببعده، ومن سمع حجة على من لم يسمع؛ ومن أسر فلا بأس.
المصحف: يجوز القراءة منه لمن لا يحفظ الطوال؛ والمهم إطالة الصلاة قدر المستطاع.
الموعظة بعدها: يعظ الإمام الناس (منبر أو أمامهم) ويحذرهم الغفلة والاغترار ويأمر بالدعاء والاستغفار والتوبة والصدقة؛ لقوله: «فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا» (متفق عليه).
الانجلاء أثناءها: يتمها سريعًا ولا يقطعها؛ والفوات (كنوم حتى انجلاء): لا قضاء.
| الركن | بيانه |
|---|---|
| العدد | ركعتان بركوعين في كل ركعة (4 ركوعات و4 سجدات) |
| القراءة | جهرًا؛ طويلة متناقصة (الأولى أطول) |
| المصحف | جائز لمن لا يحفظ |
| بعدها | موعظة + دعاء حتى الانجلاء |
| الفوات | لا قضاء |
ركوعان أم ثلاث: ورد في بعض الروايات ثلاث ركوعات في كل ركعة (ست ركوعات)؛ فإن كان صلاها أكثر من مرة فالأمر واسع سائغ؛ ومن قال مرة واحدة لزمه الاختيار.
الترجيح: كثيرون على أنها أول مرة (لما غلط الصحابة فقالوا كسفت لموت إبراهيم فصحح لهم المعتقد — وهذا من أدلة صدقه إذ لم يستغلها)؛ ومات إبراهيم (ابن مارية القبطية هدية المقوقس، عاش 18 شهرًا) في السنة العاشرة على الراجح (لأن مارية أهديت بعد الحديبية في السابعة) لا السادسة كما رأى النووي؛ فتكون مرة واحدة في العاشرة.
الأصح: رواية الصحيحين (ركوعان)؛ ومن صلى بثلاث فخلاف سائغ لا ينكر ولا يثار.
اجتماع الكسوف والجمعة: إن كان الكسوف قصيرًا يبقى بعده وقت للجمعة صلوا الكسوف أولًا ثم الجمعة؛ وإن كان طويلًا (الظهر إلى العصر) بدؤوا بالجمعة ثم الكسوف حتى ينجلي.
صلاتها كنافلة: تصح عند كثير بركوع واحد كأي نافلة؛ لكن السنة الركوعان وهو الأكمل.
22 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة