الدرس 21 من 77 — كتاب الصلاة
أحكام حمل الميت ودفنه والتعزية
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=tOEL8jgV7q0
بيحمّل المحتوى…
الدرس 21 من 77 — كتاب الصلاة
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=tOEL8jgV7q0
بيحمّل المحتوى…
يسن اتباع الجنازة وتشييعها إلى القبر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، مثل الجبلين العظيمين (وفي رواية: مثل أحد)» (متفق عليه).
وينبغي لمن علم بوفاة مسلم أن يخرج لحمل جنازته والصلاة عليه ودفنه (كلها فرض كفاية)؛ لقوله: «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز» (متفق عليه)؛ ويتأكد إن لم يخرج فيها أحد (مجهول أو جنازة ضعيفة)؛ فاحرص على الضعيفة القريبة منك لا الضخمة فقط.
الأصل الحمل على الأعناق (لحديث: واحتملها الرجال على أعناقهم)؛ لأنه وفاء وتقدير؛ ولا بأس بالسيارة أو الدابة عند المشقة (مقبرة بعيدة)؛ وعلى المتابع المشاركة في الحمل.
الدفن في مقبرة المسلمين (كالبقيع)؛ ليتنفع بزيارة كل داخل (السلام عليكم ديار قوم مؤمنين) وليتميز فلا ينسى فيوطأ؛ والدفن في البيت أو الحديقة جائز غير مسنون (لم ينقل عن السلف)؛ ودفنه في بيته استثناء خاص (الأنبياء يدفنون حيث يموتون).
| المسألة | الحكم |
|---|---|
| اتباع الجنازة | سنة (قيراط للصلاة وقيراطان للدفن) |
| الخروج لها | فرض كفاية؛ ويتأكد للمهجورة |
| الحمل | الأصل الأعناق؛ والسيارة للمشقة |
| المدفن | مقبرة المسلمين سنة؛ والبيت جائز غير مسنون |
يسن الإسراع في تجهيزها (غسل وتكفين وصلاة ودفن)؛ لقوله: «إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره» (رواه الطبراني والبيهقي عن ابن عمر)؛ فالتأخير بلا سبب (انتظار العصر بلا داع، أو يوم، أو عم قادم غدًا مع استعداد الناس) خلاف السنة؛ ويستثنى تأخير لمصلحة راجحة (تضاعف العدد غدًا).
المصلحة: إن كان صالحًا عجلت سعادته، وإن كان شرًا وضع عن الرقاب.
الإسراع في المشي: فوق المعتاد ودون الجري (والخبب فوقه)؛ فالجري إرهاق للكبار، والمشية العسكرية البطيئة خلاف السنة؛ فلا توقير بالتباطؤ ولا إرهاق بالعدو.
| الإسراع | بيانه |
|---|---|
| في التجهيز | لا تحبسوه؛ والتأخير بلا سبب خلاف السنة |
| في المشي | فوق المعتاد ودون الجري والخبب |
| الممنوع | الجري المرهق والمشية العسكرية المتباطئة |
المواضع: قال صلى الله عليه وسلم: «الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها» (رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن المغيرة)؛ فالراكب (دابة/سيارة) خلفها وجوبًا للسنة، والماشي أمام أو خلف لا بأس.
السكينة: على الحاملين والمشيعين السكينة والوقار وعدم رفع الصوت لا بقراءة ولا تكبير ولا تهليل؛ فلم يثبت عنه شيء؛ فتشغيل القرآن بصوت عال في السيارات والتحول لمظاهرة تكبيرات (ولو لشهيد) خلاف السنة؛ والمقام اعتبار وتفكر ودعاء للميت وتذكر للموت.
النساء: لا يجوز لهن اتباع الجنازة؛ لحديث أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز (متفق عليه)؛ ولهن الصلاة عليها في المسجد ثم الانصراف؛ والحكمة صيانتهن (ضعف الصبر، الصراخ واللطم، مشهد الدفن)؛ وفاطمة لم تحضر دفنه وقالت لأنس: أطابت نفوسكم أن تحثوا التراب على رسول الله (رواه البخاري).
الجلوس: يكره للمشيع الجلوس حتى توضع على الأرض لنهيه عن ذلك.
القيام للجنازة المارة: ثبت أنه قام ليهودية (فإن للموت فزعًا ومهابة)؛ وثبت عن علي في مسلم أنه قام ثم قعد آخر حياته؛ فقيل: القيام مستحب والقعود بيان عدم الوجوب، وقيل: الأمران جائز والأفضل القيام احتياطًا؛ والأمر واسع.
| الأدب | الحكم |
|---|---|
| الراكب | خلفها |
| الماشي | حيث شاء (أمام أو خلف) |
| الصوت | سكينة بلا رفع (قراءة/تكبير) |
| النساء | لا يتبعنها (لهن الصلاة ثم الانصراف) |
| الجلوس | يكره قبل وضعها |
| القيام للمارة | مستحب على الأفضل، والأمر واسع |
يسن تعميق القبر وتوسيعه والإلحاد فيه: حفرة جانبية جهة القبلة يوضع فيها الميت ثم تسد باللبن والطين ثم يهال التراب؛ فإن تعذرت (أرض رخوة ينهار فيها اللحد) فالشق (حفرة لأسفل فقط)؛ فالشق حل اضطراري لا الأفضل.
الدليل: قوله صلى الله عليه وسلم: «اللحد لنا والشق لغيرنا» (رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس).
الوضع: على شقه الأيمن مستقبلًا (يصمم اللحد جهتها)؛ فإن تعذر وجه بأي شكل (أيسر أو ظهر مرفوع الرأس) كصلاة المريض.
الإنزال: من جهة الرأس أولًا مع قول: بسم الله وعلى ملة رسول الله (ثابت).
الرفع: قدر شبر مسنمًا (كصفة قبره وصاحبيه) لا أكثر؛ ويجوز تحديد الحدود بأحجار للمعرفة (كحجر عثمان بن مظعون ليدفن أهله معه)؛ والزيادة تفتح المباهاة والتعظيم والشرك (قبر ضخم ثم اعتقاد سر فيه ثم نذور وذبح)؛ فسوّى الشرع بين القبور.
التسوية: بعث علي رجلًا يدعى أبو الصياح الأسدي: ألا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته ولا صنمًا إلا طمسته (رواه مسلم)؛ أي التسوية بالأرض أو إبقاء شبر.
| النوع | الحكم |
|---|---|
| اللحد (جانبي جهة القبلة) | السنة في الأرض الصلبة |
| الشق (لأسفل فقط) | عند الرخوة اضطرارًا |
| الوضع | أيمن مستقبلًا؛ ويكيف عند التعذر |
| الرفع | شبر مسنمًا؛ والزيادة مباهاة محرمة |
يحرم البناء عليها وتجصيصها (طلاء بالجير) والجلوس عليها؛ ويكره الكتابة إلا بقدر الحاجة (فلان فقط بلا ألقاب وقصائد)؛ لحديث جابر: نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه، وزاد الترمذي: وأن يكتب عليه (رواه مسلم والترمذي)؛ لأنها وسائل شرك وتغر الجهال (زخارف وأنوار خضراء تجر إلى نذور وذبح للولي كمشاهد الشيعة).
يحرم إسراجها (قناديل ملونة مميزة) تشبهًا وإضاعة مال؛ أما الإضاءة العامة للمقابر فلا بأس.
أشدها: بناء المساجد عليها؛ لقوله: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (متفق عليه)، وقوله: «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك» (رواه مسلم)؛ فلا يصلى في مسجد فيه قبر؛ ولما حكت أم حبيبة وأم سلمة كنائس الحبشة بقبور الصالحين وصورهم قال: «أولئك شرار الخلق عند الله؛ إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا تلك التصاوير» (متفق عليه).
إهانتها: بالمشي عليها أو وطئها بالنعال أو الجلوس؛ لحديث أبي هريرة: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر (رواه مسلم)؛ ونهيه عن الوطء عليها.
| المحظور | الدليل |
|---|---|
| البناء والتجصيص والقعود | حديث جابر (مسلم) |
| الكتابة الزائدة | رواية الترمذي (تكره إلا للحاجة) |
| الإسراج المميز | تشبه وإضاعة مال |
| مسجد عليها | اللعن (متفق عليه) + حديث الكنائس |
| الإهانة والوطء | حديث الجمرة (مسلم) |
الدعاء: يستحب عند الفراغ الوقوف والدعاء؛ فكان إذا فرغ وقف وقال: «استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» (رواه أبو داود عن عثمان).
الموعظة: لا بأس بموعظة يسيرة على القبر (تذكير بالموت والدعاء) أحيانًا؛ ولم يكن يفعلها كل جنازة؛ فلا تكون كخطبة الجمعة بل كلمات من القلب.
القراءة: قراءة الفاتحة أو شيء من القرآن عند القبر بدعة منكرة (لم يفعله ولا صحابته)؛ لقوله: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (رواه مسلم).
الحثيات: يسن بعد الدفن ثلاث حثيات من تراب عند موضع الرأس (ثبت عنه).
تعريفها: تسلية المصاب وتقويته على تحمل المصيبة.
الحكم: تشرع بما يخفف ويرضي ويصبر؛ فإن حفظ الوارد قاله وإلا قال الحسن الموافق للشرع (البقاء لله، شد حيلك، ربنا يصبرك، الله يرحمه للمسلم).
الأفضل: ما قاله لابنة له مات صبيها عن أسامة بن زيد: «إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب» (متفق عليه)؛ فالملك مسترد لا اعتراض، والأجل محتوم؛ ويقال أيضًا: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك.
الكافر: يعزى بلا مخالف للشرع (البقاء لله، ربنا يصبرك) دون ترحم واستغفار.
الوقت: قبل الدفن وبعده من حين الموت؛ وبعد الثلاث جائزة بلا دليل مانع (خاصة لمسافر متأخر)؛ لكن إن نسي الحزن وسكن فلا تجدد عليه.
المعزى: المصاب بالفقد (أخ/أب/ابن/صديق/جار الحزين) لا كل قريب (كابن عم لم تره)؛ فمن لم يصب فالترحم والصلاة تكفيانه.
| المسألة | الحكم |
|---|---|
| الصيغة | الأفضل الوارد؛ وإلا الحسن الموافق |
| الكافر | يعزى بلا ترحم |
| الوقت | من الموت؛ وبعد الثلاث جائزة ما لم تجدد حزنًا |
| المعزى | المصاب بالفقد لا كل قريب |
السرادق: الاجتماع في مكان خاص بكراس وأنوار وقراء بأموال ضخمة (غالبًا من مال الميت) بدعة وإسراف؛ لقول جرير البجلي: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة (رواه أحمد وابن ماجه)؛ ومنعه الشافعي وأحمد لأنه يجدد الحزن (ذكريات وبكاء وانهيار ولطم).
الكراسي للحاجة: أباحها بعضهم بشروط (لا منكرات، لا تكلفة، لا نياحة، لا إطالة تشق)؛ والأحسن تقليلها لينصرفوا، أو استقبالهم بلا جلوس (صلاة العشاء في مسجد ثم انصراف)، أو للمسافرين للراحة.
طعام أهل الميت للضيوف: تحميلهم عبئًا في مصابهم مذموم؛ والسنة عكسه: يصنع الأقارب والجيران لهم؛ لقوله: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه)؛ وما صنعوه لأنفسهم أو لضيف مضطر فلا بأس.
التكرار: الأصل مرة واحدة؛ فإن قصد التذكير بالصبر (مكلوم يحتاج مجالسة) فلا بأس؛ وإلا فلا (يجدد الأحزان)؛ ومن البدع: الأربعين والسنوية.
البكاء: جائز رحمة وفطرة (بكى على إبراهيم: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا — متفق عليه؛ وهذه رحمة يجعلها الله في قلوب من يشاء)؛ ولا تعارض مع الصبر والرضا؛ فدع الباكي ما لم يصرخ؛ فإذا تسخط وتشكى حذر.
النياحة: حرام (نوح كنوح الحمام، تعداد: يا جملي يا سندي)؛ قال: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» (متفق عليه عن ابن مسعود)؛ و«النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» (رواه مسلم عن أبي مالك)؛ واستئجار النائحات أسوأ.
نقل الميت: يكره بلا سبب (إرهاق وإيذاء)؛ ويجوز لمكان فاضل (قرب المدينة/مكة) أو لأقاربه؛ كنقل علي من الكوفة، وطلب موسى الدنو من الأرض المقدسة (متفق عليه)؛ فإن أدى لعفونة وأذى حرم.
رد المعزى: لم يثبت فيه شيء؛ فيرد بالمناسب (جزاك الله خيرًا).
تعزية النساء: لا بأس بخروجهن لها عند أمن الفتنة (ثبتت عن فاطمة وعائشة).
من جميل العزاء: قول معزي ابن عباس في أبيه العباس: اصبر نكن بصبرك صابرين، إنما صبر الرعية بصبر الرأس، خير من العباس صبرك بعده، والله خير منك للعباس (أثر)؛ وقول السلف شعرًا: أعزيك لا لثقتي من الخلد ولكنها سنة الدين، فلا المعزى باق بعد ميته ولا المعزي ولو عاش إلى حين.
22 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة