الدرس 9 من 26 — كتاب أصول الإيمان
السحر والتنجيم والكهانة
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=Pg509qUbfRU
بيحمّل المحتوى…
الدرس 9 من 26 — كتاب أصول الإيمان
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=Pg509qUbfRU
بيحمّل المحتوى…
بدأ الشيخ بمراجعة الدرس السابق: الشرك الأكبر أربعة أنواع، هي شرك المحبة وشرك الدعاء وشرك الطاعة وشرك النية والقصد والإرادة، وقد فصّلناها، ثم بينا الشرك الأصغر وأنواعه. والمطلب اليوم هو الكفر.
أما الكفر في اللغة فيطلق على الستر والتغطية، وشرعا هو ضد الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، سواء كان معه تكذيب أو لم يكن، بل كان شك وريب أو إعراض حسدا وكبرا أو اتباعا لهوى صارف عن اتباع الرسول.
ثم بيّن الفرق: الشرك يأخذ معناه من الشراكة، فتجعل لله ندا مساويا في الربوبية أو الأسماء والصفات أو التدبير أو الخلق أو الرزق، أو مساويا لك في صفة من صفاته كعلم الغيب والضر والنفع. وكل من جعل مساويا مع الله فقد أشرك. والكفر قد يكون سببه غير ذلك، فقد يكون تكذيبا أو إعراضا أو شكيا أو اتباعة هوى.
لكنه بيّن أن المتداخل هو الأصل: كل شرك كفر، وكل كفر شرك؛ لأن من أشرك فقد جعل هواه ندّا لله فدخل في الكفر، ومن كفر فإنما وقع فيما هو شركة في الحقيقة. واستشهد بقوله تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه، فسمى هواه إلهه، قال: والله على علم وضله الله على علم. فصاحب هذا قد لا يظهر منه شيء، لكنه في الحقيقة يعبد هواه. وشبه الشرك والكفر بعضهما، فافترقنا بينهما لتفصص المعنى، والحقيقة كل كفر شرك.
| الوجه | البيان |
|---|---|
| لغة | الستر والتغطية |
| شرعا | ضد الإيمان، تكذيب أو شك أو إعراض أو اتباع هوى |
| من أين أتى الشرك | من الشراكة: جعل الند مساويا |
| من أين أتى الكفر | تكذيب أو إعراض أو شك أو اتباع هوى |
| الحقيقة بينهما | كل كفر شرك، وكل شرك كفر |
التفرقة الدقيقة: افتراقنا بينهما لتفصص المعنى، لا لأن أحدهما منفصل عن الآخر في الواقع.
بين أن الكفر الأكبر خمسة أنواع، وهو تقسيم بحسب سبب الكفر. وأولها كفر التكذيب: أن يأتيه الأمر ويأتيه الخبر فيكذبه. واستدل بقوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته، وقال: وكذب بالحق لما جاء اليه في جهنم مثوى للكافرين.
وبيّن أنه لا يلزم من تكذيبه بعض ما جاء به النبي أن يكذب به كله؛ فمن صدق كل القرآن وكذب بالجن والملائكة فقد كفر، ومن كذب بآية واحدة أو بفرض الصلاة أو بحرمة الزنا أو بحرمة الخمر فقد كفر. ويكفي أن تثبت عليه كذبته في شيء واحد.
ثم استثنى ما كان ظريفا من الدين لم يتفق عليه ولم يعلم بالضرورة، فمن كذب به فقد يكون جاهلا أو مخطئا أو في مسألة فيها خلاف، فلا يكفر. مثل من أنكر استحقاق النكاح بين المرأة وعمتها أو بين المرأة وخالتها، فقد جاء في صحيح الحديث بإبطانه وأجمع أهل العلم على إبطانه، فلا يكفر من أنكره لأنه ليس مشهورا بين الناس. بخلاف من كذب بالمقطوع به الذي لا يعرفه مسلم، ومن ذلك فريضة الصلاة فحكمه الكفر الأكبر المخرج من الملة.
أما الثاني فهو كفر الإباء والاستكبار: أن يكون مصدقا لا يكذب، لكنه مكبر لا يريد أن يصدق. واستدل بقوله تعالى عن المشركين: فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ربنا. ووجه الدلالة أنهم لا ينسبون الكذب بل الجحود والاستكبار. ومثله كفر فرعون، قال تعالى: وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما، فكفره كان إباء واستكبارا لا تكذيبا.
ومنه استكبار بني إسرائيل حين قالوا: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين العظيم، ومنه أبو طالب بن عبد المطلب، وهو أشد الناس تصديقا للرسول صلى الله عليه وسلم لكنه أبى أن يقول لا إله إلا الله خوفا من قريش، قال: ولقد علمت قريش أن دين محمد خير أديان البرية، لولا خوف مسمعتي وملامتي لكنت أتبعه. وكان ينشد الأشعار مبينا تصديقه للرسول صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يدخل الإسلام. والكبر أصل عظيم من أصول الكفر كله، ومنه كفر إبليس، فقد رأى ما رأى وكان يقينا ولم يشكر.
| الصورة | الحكم |
|---|---|
| كذب بآية أو محرم معلوم | كفر أكبر مخرج من الملة |
| كذب بخبر ظريف فيه خلاف | ليس كافرا؛ جاهل أو مخطئ |
| تصديق مع إباء وامتناع | كفر إباء واستكبار |
| تصديق شديد ثم رفض الإسلام خوفا | كافر؛ كإبليس وأبي طالب |
التفرقة الدقيقة: من كذب بما هو مقطوع به أو مجمع عليه فهو كافر، ومن أنكر موردا فيه خلاف فهو مخطئ لا كافر.
أما الثالث فهو كفر الشك، والشك هو التردد: لا يقول في حق شيء لا ولا نعم، فليس تصديقا ولا تكذيبا.
وقال إن الإيمان درجات يتفاوت في القوة، فأول درجاته التصديق ثم يتفاوت التصديق. وذكر مثالا: من سمع عن بلد ولم يره فهو في أدنى درجات التصديق، ومن سافر إليه وعاش فيه وتحدث أهله فهو في أعلى الدرجات، مع أن التصديق لا يخلو عن شك إن كان أدنى. والإيمان بالله يجب أن يستقر على التصديق لا على التردد، فمن شك في وجود الله فهو غير مصدق بوجوده.
وضرب في الشك صورة رجل في القبر قال له الملكان: ما دينك؟ قال: لا أدري، يعني ليس صادقا وليس كاذبا، فضربوه بمطارق. والسبب في ذلك أن من بدأ بالشك فقد بدأ بدرجة في الكفر.
ثم ضرب للضعف في الإيمان مثلا: أن يبدأ صاحبه في مرحلة الشك بسبب كثرة الملحدين والشبهات، فيقول ما عارف، ثم يتطور حتى يقول: لا أعرف إن كان هناك رب ولا يوم قيامة ولا نبي. وبيّن أن هذا ليس مجرد شك بل كفر الشك، فقد انتهى الشك فيه إلى الجحود. وقارنه بقوله تعالى في ضعف الإيمان: ولو دخلت عليه من أقطارها ثم سئلوا الفتنه لاتوها.
أما الرابع فهو كفر الإعراض: أن لا يريد أن يسمع، فيميل ويبعد. وقال تعالى: وإذا تتلى عليه آياتنا ولا مستكبرا، فكأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسوره.
والإعراض لا عذر فيه، ولذلك قال: الجهل الذي نشأ عن الإعراض ليس بعذر، لأنه اتعرض على الحق وعرفه ثم أعرض عنه.
| الحال | الحكم |
|---|---|
| التصديق | أول درجات الإيمان |
| الشك والتردد | ليس من الإيمان |
| البدء بالشك حتى الجحود | كفر الشك |
| ترك الإصغاء مع الجهل | كفر الإعراض |
التفرقة الدقيقة: الجهل المعتبر ما وصل إليك، أما الجهل الناشئ عن الإعراض بعد أن تعرف الحق فلا يعذرك.
أما الخامس فهو كفر النفاق، وهو إظهار الإيمان وإبطان الكفر. واستدل بقوله تعالى: ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقون.
وبيّن أن المنافق لازم يعمل هذا ليعيش بين المسلمين، وقد يكون من صنف الكفر الذي فات إلا الإعراض: يكذب، أو يأبى، أو يشك. لكنه يفارقهم في شيء واحد: أنه يظهر الإيمان ويبطلن الكفر من داخله. فعبادة الكفر عنده مع إظهار الإسلام، ومع ذلك هو كافر في النهاية، والعبرة بالضمائر والسرائر لا بالأقوال.
ثم فرّق بين نوعين: النفاق الأكبر وهو كفر صريح يلحق صاحبه بالكفار، إظهاره الإيمان مع إبطانه الكفر. والنفاق الأصغر وهو أن يتشبه الإنسان بأفعال المنافقين في الكلام والعمل، وليس كافرا به، ويسمى كذلك النفاق العملي.
ثم ذكر في النفاق الأصغر ثلاث صفات: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أتمن خان. وقال: إذا وجدت في أحد هذه نحسب ونخشى أن توصله إلى النفاق الأكبر، ويرجع ذلك كله إلى أصل واحد وهو إظهار الإيمان مع إبطان الكفر.
أما علامات النفاق الأكبر فذكر منها: بغض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبغض ما جاء به، والفرح بهزيمة المسلمين، والحزن عند وجود أسباب السرور للمسلمين وانتصار الدين وعلوه. واستدل بقوله تعالى: ذلك بأنهم كرهوا ما نزل الله فأحبطت أعمالهم، وبآية مباهاة أهل الكتاب حين قال: أن تحبونهم ولا يحبونكم، وإذا خلوا عضوا عليه الأنامل من الغيظ. وقال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين.
وبيّن أن هذه العلامات في الباطن لا في الظاهر، فالمنافق قد يظهر له الإسلام والصلاة والاسم، فلا دليل على منافقته من ظاهره، والعبرة بقلبه في السر.
| الوجه | النفاق الأكبر | النفاق الأصغر |
|---|---|---|
| القلب | كفر مبطن | خال من الكفر |
| الظاهر | إظهار الإيمان | تشبه أفعال المنافقين |
| الحكم | كافر | ليس كافرا |
التفرقة الدقيقة: العبرة بالضمائر والسرائر؛ فإظهار الإيمان مع إبطان الكفر يجعله كافرا وليس فيه تناقض.
ثم ذكر الكفر الأصغر، وحكمه أنه لا يخرج من الملة ولا يوجب الخلود في النار. ومن صوره كفر النعمة: أن ينعم الله عليه بنعمة فلا يشكرها بل يستعملها في معصيته. واستدل بقوله تعالى: ضرب الله مثلا قريه كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف. وقال في كفر النعمة: لقد كفرت النعمة.
ومن صوره الطعن في النسب، ومن صوره الناحة على الميت، ومن صوره سب المسلم فسوق وقتاله. وقال في الناحة: إن الست تقعد النوح على الميت، وقال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. وقال في سب المسلم: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر.
ثم بيّن قاعدة في العمل بالحديث: الأصل أن نتعامل مع كل حديث بظاهره، فلا نؤوّل حديثا إلى معنى آخر إلا بدليل. فقوله: سباب المسلم فسوق، مفهوم في اللغة، فلا يُحمل على أنه كفر أكبر. وقوله: لا ترجعوا بعدي كفارا، يجب أن ننظر في الأدلة كلها: هل الكفر المقصود فيه أكبر أم أصغر.
والقاعدة التي أفادها: الأصل أن كلمة كفر في الأدلة كفر أكبر، إلا أن يأتي دليل دال على أنها كفر أصغر، والأمر إذا أجمع عليه أهل العلم كفر أصغر. مثال: الله تعالى لما بين وقتال الفريقين المؤمنين سماهم مؤمنين، ولم يقل إنهم كفروا، ولا قال أحد منهم كافر، فدل ذلك على أن القتال كفر أصغر، وكذا في آية القصاص: فمن عفي له من أخيه شيء فسماه أخوه.
ثم ذكر مواضع فيها خلاف بين أهل السنة، وأهمها ترك الصلاة: فمن قال تارك الصلاة كافر كفر أكبر مخرج من الملة لا يكفن ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يرث. والقول الثاني: هو فاجر فاسق لكنه ليس كافرا. وكذلك ترك الزكاة. أما الصيام والحج فالخلاف فيهما أقل وليس مشهورا.
| المسألة | القول الأول | القول الثاني |
|---|---|---|
| ترك الصلاة | كافر كفر أكبر مخرج من الملة | فاجر فاسق وليس كافرا |
| ترك الزكاة | كافر كفر أكبر | ليس كافرا |
| الصيام والحج | كفر أصغر | الخلاف فيه أقل وغير مشهور |
التفرقة الدقيقة: الأصل في كلمة كفر أنها كفر أكبر، ولا تنقل إلى الأصغر إلا بدليل قاطع؛ فما فيه خلاف من أهل العلم فهو داخل في الأصل.
ثم قال: المبحث الخامس، ادعاء علم الغيب وما يلحق به. وعرّف الغيب بأنه كل ما غاب عن العقول الأنظار من الأمور الحاضرة والماضية، واستثنى الله تعالى لنفسه، قال تعالى: قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله، وقال: عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، فلا يعلم الغيب إلا الله، لا ملك ولا نبي ولا أحد.
واستدل على منع النبي صلى الله عليه وسلم من ادعاءه بقوله تعالى: ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب، وجاء جبريل عليه السلام يسأله عن الساعة فقال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، يعني ما عندي منه علم. ثم عدّد خمسا لا يعلمهن إلا الله: الله عنده علم الساعة، وإنزال الغيث، وما في الأرحام، وما تدرك نفس ما تكسب غدا، وما تدرك نفس بأي أرض تموت.
ثم بيّن أن من ادعى علم الغيب فقد ادعى صفة من صفات الله لأن الله وحده يعلم الغيب ولا يشاركه فيه أحد، فقد صار ندًّا لله تعالى. ومن ذلك أن يقول: أنا أحيي وأموت، ومثل ذلك أنه يعلم الغيب كعلم الله. وهذا كفر بلا شك كفر أكبر مخرج من الملة.
ثم فرّق بين دعوى العلم وبين نقله: فمن قال: أعلم أن عيسى ينزل في آخر الزمان والدجال فقد نقل عن الله ولم يدع الغيب لنفسه، والمصدر هو عالم الغيب. ثم قال: إن الغيب نوعان، غيب نسبي يعلمه بعض الناس ولا يعلمه آخرون، مثل أن تقول لأحد: أعرف اسمك واسم أمك وعندك ما تشتري، وغياب مطلق لا يعلمه إلا الله، مثل متى تقوم الساعة ومتى يموت وماذا سيرزق.
ثم قضى في الكهانة أنها من ادعاء علم الغيب، وبيّن أن أصلها استراق الجن السمع من كلام الملائكة، فلقي في أذن الكاهن، واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
وبيّن سر ذلك: أن الكهان يعلمون الغيب النسبي عن طريق الجن، ولا يعلمون الغيب المطلق أبدا. والجن يخدم من كفر بالله، فالثمن الكفر بالله، قال تعالى: إنما نحن فتنة فلا تكفر، فلا يمكن أن ينتفع بخدمتهم إلا من كفر بالله. ومثال ما يذكره الكاهن: اسمك واسم أمك وما تريد شراءه.
وضرب بمثال تام: أن يكون مع الكهان جن معك، فيروح إلى الجن الذي معك فيخبره بكل شيء عنك، فيعود فيخبر الكاهن، فيحفظ ما قاله ويفتنك به. فإن قال لك مطلقا فهو كذاب قطعا، وإن قال لك نسبيا فصدقته.
ثم ذكر حديثين وجمع العلماء بينهما: من أتى عارفا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر. فالجمع: من صدق كاهنا في غيب نسبي فهو كافر كفر أصغر ولا تقبل له صلاة أربعين يوما، ومن صدقه في غيب مطلق فهو كافر كفر أكبر مخرج من الملة.
وبيّن الفرق: الغيب النسبي موجود عند ناس كثيرين فلا يكون ادعاء لصفات الله، أما الغيب المطلق فهو خاص بالله وحده، فادعاؤه كفر أكبر.
وقال كذلك: الجن لا يقبل أن يعمل معك ما دمت على الإسلام، لا يرضى بذلك صريحا، واستدل بقوله تعالى: واتبعوا ما تتلو الشياطين وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا، يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين بباب هاروت وماروت.
| الوجه | البيان |
|---|---|
| تعريف الغيب | ما غاب عن العقول والأنظار |
| من يعلمه | الله وحده لا ملك ولا نبي ولا أحد |
| من ادّعاه | كفر أكبر مخرج من الملة |
| الغيب النسبي | يعلمه بعض الناس دون بعض |
| الغيب المطلق | لا يعلمه إلا الله |
التفرقة الدقيقة: الغيب النسبي موجود عند ناس فيدعي الكاهن كفرا أصغر، والمطلق خاص بالله فيدعيه كفرا أكبر؛ ومن نقل عن الله كإخباره بنزول عيسى فقد قال ما سمع ولم يدع الغيب لنفسه.
ثم بدأ مبحث السحر، وقال: السحر خطير، ولا يكون إلا عن طريق الجن.
ومن مظاهره: أن يمشي الإنسان على الماء، أو يطير في الهواء، أو يؤذي الناس، أو يفرق بين الرجل وامرأته، أو يجعل المرأة جميلة ليحبها، أو قبيحة ليكرهها.
وبيّن أن الجن لا يقبل أن يعمل مع أحد ما دام على الإسلام، فلا ينتفع بخدمتهم إلا من كفر بالله.
واستدل بقوله تعالى: واتبعوا ما تتلو الشياطين وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا، يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين بباب هاروت وماروت، ثم قال: إنما نحن فتنة فلا تكفر.
وأن الساحر الذي استعان بالجن فهو كافر كفر أكبر.
الأول السحر الحقيقي: أن يمشي على الماء أو يطير، وقد جلب له الجن عرش سليمان من اليمن إلى الشام في ساعتين، وفهذا أشد من قولك.
والثاني سحر التخييل، ومثاله ما رأى موسى عليه السلام من الحبال والأحياء وهي محايلة يزينها الشيطان.
والثالث سحر الحيلة والخداع، مثل البيضة والحجر، والحبل والحلق، وغمض العين مع إدخال المبلن في الفم وابتلاعه؛ وهذا ليس سحرا حقيقيا بل خفة يد وخداع لا استعانة فيه بالجن ولا نية كفر.
واستدل على أن صاحب النوعين الأولين كافر بأن جندب بن عبد الله رضي الله عنه أخبر أن حد الساحر ضربه بالسيف، وهذا يدل على أنه من صنف الساحر الذي استعان بالجن، وهو من النوعين الأولين لا من صنف الخداع.
| النوع | حكمه |
|---|---|
| حقيقي | كفر أكبر؛ لا يكون إلا بالاستعانة بالجن |
| تخييل | كفر أكبر؛ لا يكون إلا بالاستعانة بالجن |
| حيلة أو خداع | حرام وليس كفرا |
التفرقة الدقيقة: كل من الأولين يستلزم الكفر بالله، أما الثالث فلا استعانة فيه ولا نية كفر.
ثم بدأ مبحث التنجيم، وعرّفه بأنه الاستدلال على الأحداث الكونية من خلال مواقع النجوم، مثل أن يقول: برجك كذا، ومنفعتك اليوم كذا.
وقال: لا وجود لعلاقة بين مواقع النجوم وبين الأقدار، وكله علم فاسد.
واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: من اقتبس علما من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر.
ثم فرّق بين علمين: علم فلكي حقيقي كعلم سير الأجرام السماوية وحركاتها، وهو علم صحيح بلا شك؛ والعلم الخرافي الخزعبلي الذي لا موقع له من التعبير، وهو ربط مواقع النجوم وعلاقتها بالأقدار، وهو ضلال مبين.
ورد على النجوم في القرآن ثلاث وظائف: زينة للسماء، وحفظا من كل شيطان مارد، واهتداء بها في الظلمات.
ثم بيّن ثلاث حالات لأصحاب النجوم: أن النجم هو الفاعل فيكون كفرا أكبر، وهذا نادر؛ وأن النجم سبب فيكون شركا أصغر مثل الحظاظة؛ وأن يربط وقتي بذكره فيقول: مطرنا بنوء كذا، فمن جعل النجم هو الذي يمطر فكفر أكبر وهو نادر، ومن قال النوء سبب لا فاعل فشرك أصغر، وهو الغالب على الناس.
ثم ذكر العيافة والطيرة والطرق: فالعيافة زجر الطير والتفاؤل والتشاؤم، والطرق هي الخطوط التي تُعمل في الأرض ليقرأها، وقراءة الكف وقراءة قهوة الكاس، وكل ذلك هجس وضلال مبين، ويدخل في الكهانة.
وأما التطير فأورد حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له. وبيّن أن التطير بالطيور وبالأرقام والألوان والأيام باب من أبواب الشرك الأصغر.
| الوجه | البيان |
|---|---|
| التنجيم | الاستدلال على الأحداث من مواقع النجوم |
| حكمه عند الإسلام | ضلال مبين وعلم فاسد |
| العلم الفلكي الحقيقي | علم صحيح بلا شك |
| وظائف السماء | الزينة، والحفظ من الشيطان، والاهتداء بالنجوم |
| والعيافة والطرق | خداع وتلبيس من عمل الشياطين |
التفرقة الدقيقة: النجوم للزينة والحفظ والاهتداء، لا للطالع ولا للحظ ولا لاستكشاف ما هو عن الله.
22 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة
20 سؤالًا صعبًا • لا يكفي الحفظ — لازم فهم عميق للشرح
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة