الدرس 8 من 26 — كتاب أصول الإيمان
أنواع الشرك
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=9BbflE2CWIQ
بيحمّل المحتوى…
الدرس 8 من 26 — كتاب أصول الإيمان
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=9BbflE2CWIQ
بيحمّل المحتوى…
بدأ الشيخ بمراجعة سريعة للدرس السابق: التوسل الممنوع ثلاثة أنواع، فأولها التوسل بدعاء غير الله وهو شرك أكبر، والثاني التوسل بصرف العبادة أو التعبد لله عند قبور الصالحين ومشاهد الأولياء وهو شرك أصغر، والثالث التوسل بجاه الأنبياء والصالحين وهو بدعة على الراجح، وقال إن هذا ليس ببديع فيمسلم أهل السنة، فالخلاف فيه معتبر فلا نبدع مخالفه. ثم لامس سبب الشرك الأول وهو الغلو الذي بحث عنه في الدرس السابق.
وبين أن الغلو سبب هلاك الأمم من قبلهم وما زال سبب هلاك الناس، وهو رفع الشخص فوق قدره اللائق به: فإن كان صالحا طيبا نغالي فيه ونجعله وساطة بيننا وبين الله ونعتقد أنه يجلب المنافع ويدفع المضار، وإن كان عاديا بشرا نغالي فيه فنجعله يعلم الغيب فنسأل فيه ونذهب إلى الكهانة والتنجيم، وإن كان ذا مال وسلطان نعتقد أن له الحق فيأن يطاع ولو أمر بخلاف شرع الله. فالغلو في الشخص رفعه فوق قدره، والغلو في الصفة إثبات صفات فوق صفات العبد.
ثم لغة الشرك: من الشراكة، والشريك هو المساوي، والتسوية بين شيئين كفر الشريك؛ فيدخل في ذلك الند والكف والمثل. واستدل لنفي الله هذه المعاني بآيات: ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل، ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، ولم يكن له كفوا أحد، ثم قال: الشريك ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فنفي المثلية.
ثم المعنى الشرعي: أن تسوي الله سبحانه وتعالى بشيء أو شخص أو مخلوق حتى في شيء واحد من خصائص الله؛ فلا يلزم أن تكون مساويا في كل شيء، يكفي التسوية في صفة واحدة. ومثل ذلك أن لو سجد إنسان لميت واحد في صلاته فقد خرج من الملة عياذا بالله تعالى.
| وجه النفي | الآية | وجه الدلالة |
|---|---|---|
| الشريك | ولم يكن له شريك في الملك | نفي المساواة في الملك |
| الند | ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا | نفي المثل المماثلة |
| الكف | ولم يكن له كفوا أحد | نفي نظير له |
| المثل | الشريك ليس كمثله شيء وهو السميع البصير | نفي المثلية في الصفة |
التفرقة الدقيقة: مساواة الله في صفة واحدة تكفي للشرك؛ فلا تظن من لم يسجد لميت ولم يذبح له معافيا من الحكم.
بين أن الشرك يقع في أقسام التوحيد الثلاثة: فالشرك في الربوبية أن يعتقد أن أحدا من خلق الله يشاركه سبحانه في الخلق أو الرزق أو الإحياء أو الإماتة أو التدبير أو النفع أو الضر. والشرك في الألوهية أن يصرف أي عبادة لغيره من سجود أو ركوع أو دعاء أو ذبح أو نذر أو طواف أو تحاكم. والشرك في الأسماء والصفات أن يظن أن أحدا يشاركه في حقيقة اسم من أسمائه أو صفة من صفاته.
ثم فرّق بين الأقسام من حيث العمل: توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات سماه توحيدا علميا أو خبريا، أي مجرد معلومات في القلب؛ وتوحيد الألوهية فعمل وسمياه توحيدا عمليا أو طلبيا. وعليه كتب العقيدة تارة تقسم التوحيد إلى ثلاثة، وتارة إلى قسمين: علمي خبري وعملي طلبي، والعلمي هو الربوبية والأسماء والصفات.
ثم أصر على التنبيه: أن هذا التقسيم إلى ثلاثة اصطلاحي لتيسير الدراسة لا تقسيم شرعي؛ فلا يصح أن يقال: هذا مشرك في الربوبية فقط، أو مشرك في الأسماء والصفات فقط. فمن أنشأ لله ندا في أي قسم فهو مشرك بالله في الأقسام كلها. بخلاف تقسيم الكفر إلى أكبر وأصغر، فإن في هذا التقسيم أثرا من خروج من الملة وعدمها، بينما تقسيم التوحيد إلى أقسام فليس فيه أثر شرعي، فلم يكن إلا اصطلاحا ليسهل الفهم به كما نقسم الفقه إلى الطهارة والصلاة والصيام.
| القسم | الشرك فيه | حقيقته |
|---|---|---|
| الربوبية | من يشاركه في الخلق والتدبير | اعتقاد |
| الألوهية | من يصرف إليه عبادة | عمل |
| الأسماء والصفات | من يشاركه في اسم أو صفة | اعتقاد |
التفرقة الدقيقة: التقسيم للتيسير لا للتفريق؛ فلا يقل مسلم أنا مشرك في قسم واحد، كما لا يصح أن يقسم الكفر قسمين لأحد وآخر.
لمّا كان الشرك أعظم الذنب أورد له أدلة: أولها أنه لا يغفر إلا بالتوبة قبل الموت كما في قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. وثاني أنه ظلم عظيم، وعنه فسر النبي صلى الله عليه وسلم الظلم في قوله والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم بأنه الشرك. وثالث أنه محبط للعمل كما في قوله تعالى: لئن أشركت ليحبطن عملك ولا تكونن من الخاسرين، وهذا محال في حق النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه قيل مفروضا على من سواه.
وبيّن تفصيل ذلك: من كان مسلما موحدا يعمل الخير وصام وصلى ثم أشرك ومات على ذلك لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ولا حسنة واحدة، ويوصف بأنه ينقص لرب العالمين لما قال تعالى: قالوا وهم فيها يختصمون، الله أن كنا لفي ضلال مبين، إذ نسويكم برب العالمين. وقال تعالى: من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وماواه النار.
وفي المقابل طابق فضل التوحيد: الإسلام يجب ما قبله، فمن أسلم وعمل قبل إسلامه لله يدخل عمله في ميزان حسناته بعد الإسلام وتُمحى كل سيئاته. وفي قصة عمرو بن العاص أنه مد يده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمدها له النبي ثم سحبها، فقال: يا رسول الله لي أعمالا صالحا أعملتها قبل الإسلام فأين تذهب؟ فقال: أسلمت على ما أسلفت من خير، وبالنسبة للسيئات فقد بغى عليك الإسلام، لأن الإسلام يجب ما قبله والهجرة تجب ما قبلها والتوبة تجب ما قبلها. فالتوحيد يقضي على السيئات ويحافظ على الحسنات.
وشدّد على شرف التوحد: لا يستوي مؤمن ولو زنى وسرق مع كافر ولو قطع رحمه. فمن مات على التوحيد مهما عذب في الآخرة لا بد أن يدخل الجنة. ومثال من يعاند ذلك: رجل يسيء إلى الله تعالى فيقول: لست لولاك لما خلقت الخلق، وقد قال له: أنت لكم ولدكم، فهذا لن تغفر له إذا أحسن إلى الناس جميعا. وأبو طالب أخف أهل النار عذابا ولا يخرج منها أبدا، ولم يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له في الخروج منها بل في تخفيف العذاب فقط.
وختم بالوصية: أوصى يعقوب بنيه لأجل التوحيد فقال: ما تعبدون من بعدي، قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم واسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون. وقاس على من بشّر ولم ينل ما بشّر به. وحذر من إهمال تصحيح العقيدة؛ لأن قد يموت على الشرك وهو لا يدري.
| الحال | الحكم |
|---|---|
| أشرك ومات على ذلك | لا حسنات ولا صرف ولا عدل |
| مات على التوحيد مهما أخطأ | لا بد أن يدخل الجنة |
| مات على ما أسلم عليه أهله كأبي طالب | أخف أهل النار ولا يخرج |
| سب الله تعالى مع الإحسان إلى الناس | لن تغفر له ولا يدخل الجنة |
التفرقة الدقيقة: التوحيد لا يحوّل المعصية إلى طاعة لكنه يحفظ أصل الدخول؛ فمن أشرك لم يدخل، ومن توحد دخل ولو مع عصيان.
بنى الدرس على تقسيمه الله إلى ثلاثة أقسام، ثم انتقل إلى تقسيم آخر هو تقسيم الشرك نفسه. عرّف الشرك الأكبر بأنه اتخاذ ند مع الله يعبد كما يعبد الله، وهو ناقل من ملة الإسلام، محبط للأعمال كلها، فصاحبه إن مات عليه مخلد في النار لا يقضى عليه فيموت ولا يخفف عنه من عذابها.
ثم قال إن تقسيم الشرك إلى أنواع ليس لتقسيم الكفر، بل للتفهم وتيسير الحفظ وجمع أدلة الشرع في هذه المقالة. وقسمه إلى أربعة أنواع يسهل حفظها: الأول شرك الدعاء، والثاني شرك النية والقصد والإرادة، والثالث شرك الطاعة، والرابع شرك المحبة.
والمعنى الإجمالي الشامل للشرك: أن يتخذ لله ندا يدعوه كما يدعو الله، ويسأله الشفاعة كما يسأل الله، ويرجوه كما يرجو الله، ويحبه كما يحب الله. وهذا هو المعنى المتبادر من كلمة الشرك إذا أطلقت في القرآن والسنة، وهو الذي سيتضح في تفصيل الأنواع.
وبيّن أن هذا التقسيم إلى أنواع لا يعني أن من قام بواحد منها سقط عنه الباقي؛ فالأربعة ترجع إلى معنى واحد، وهو جعل الند لله ندا في الدعاء أو الإرادة أو الطاعة أو المحبة.
| النوع | معناه الإجمالي |
|---|---|
| شرك الدعاء | أن يدعو غير الله أو يطلب منه الحاجات |
| شرك الإرادة | أن يجعل لله شريكا في إرادته |
| شرك الطاعة | أن يجعل بين الله وبين خلقه حكما موازيا |
| شرك المحبة | أن يحب أحدا كما يحب الله من غير تفريق |
التفرقة الدقيقة: الأنواع ترجع إلى معنى واحد، وهو جعل الند لله ندا في الدعاء أو الإرادة أو الطاعة أو المحبة؛ فلا تظن أنها منفصلة عنه.
عرّف الشيخ شرك الدعاء بأنه أن يدعو غير الله، أو أن يطلب الحاجات ودفع الكربات من غير الله سبحانه وتعالى. وسبب الحكم واضح: لأن الدعاء هو العبادة. واستدل بقوله تعالى: وقال ربكم ادعوني استجب لكم، والذين يستكبرون عن عبادتي سيددخلون جهنم داخرين، فلما ثبت أن الدعاء عبادة انتقى قولنا: فمن دعا نبيا أو ملكا أو وليا أو قبرا أو حجرا أو غير ذلك من المخلوقين فهو مشرك كافر.
ثم استدل بقوله تعالى: ومن يدعو مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه أنه لا يفلح الكافرون. وأورد شاهدا في معنى شركة الدعاء في الرخاء والشدة قوله تعالى: فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين، فلما نجاهم إلى البر إذ هم يشركون. فدل على أن من يشرك بالله في الرخاء والشدة.
وبين أن هذا يشير إلى مشركي العصر الحديث: فالمشركون الأوائل كانوا يلجأون في الشدائد إلى التوحيد، أما اليوم فيزدادون لجوءا إلى أهل القبور عند الشدة والأزمات فيقولون: مدد يا سيدي فلان. ولا يلومهم ذلك بالضرورة لأن بعض المشركين الأول كانوا يدعون الملائكة والجن، فليس كل من يدعو غير الله كافرا.
ثم عمم المعنى: الدعاء هو العبادة، ويأتيان في القرآن مكان بعض، فقد قال تعالى واعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعوة ربي شقيا، فعبر عن الدعاء بالعبادة مرة: وأدعو ربي يعني أعباده، وقال: لولا عبادتكم لولا دعائكم، فعبر عن العبادة بالدعاء. فشرك الدعاء يعم كل صرف عبادة لغير الله: من سجود أو ركوع أو نذر أو ذبح أو طواف، فكل ذلك داخل في هذا النوع.
| الآية | وجه الدلالة |
|---|---|
| وقال ربكم ادعوني استجب لكم | الدعاء عبادة |
| والذين يستكبرون عن عبادتي | الدعاء من العبادة |
| ومن يدعو مع الله إلها آخر | شركة الدعاء كفر |
| فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين | الشركة في الرخاء والشدة |
التفرقة الدقيقة: عموم الشرك بالدعاء يعم كل عبادة؛ فالذبح لغير الله داخل في هذا النوع لا في نوع آخر.
عرّفه بجعل لله شريك في الإرادة: أن تريد هذا الشريك مع الله كما تريد الله. ثم بيّن أن حكمه يتفاوت بحسب موضعه: فإن كان في كل أعمالك فهو كفر أكبر ونفاق، لأن التوحيد نفسه يكون مقصودا بغير وجه الله. بخلاف ما لو كان في بعض الأعمال. ثم فرّق بين موضعين: فإن كان في كلمة التوحيد فهو كفر أكبر، ومن ذلك أن يقول الإنسان شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم يريد وجه الناس أو يريد حماية نفسه من المسلمين فقد نافق. وإن كان فيما دون كلمة التوحيد فهو شرك أصغر ولا يصل إلى الكفر الأكبر، ومن ذلك أن يصلي ليرى أو يصوم ليرى أو يحج ليقولوا عليه عم الحج، ولا فرق في ذلك بين إرادة الثناء وإرادة دنيا أو مصلحة.
ثم بيّن أن الرياء صورة من الإرادة لا الإرادة كلها: الرياء معناه إرادة وجه الناس والمديح، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم رياء، أما الإرادة فأوسع من ذلك، فقد يريد الإنسان مالا أو منصبا أو زوجة لغير الثناء والمديح. ومثاله في الحديث رجل هاجر من أرضه إلى المدينة يتزوج امرأة هناك.
ثم فرّق في العمل بين صورتين متفق عليهما: الأولى أن يكون الدافع للعمل وحده هو إرادة وجه الناس أو إرادة شيء من الدنيا، فالعمل باطل، واستدل بقوله تعالى: من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يخسرون، وقال: أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وبطل ما كانوا يعملون. والثانية أن تكون إرادة وجه الله وإرادة وجه الناس معا في أصل العمل، فالعمل باطل من ساعه، واستدل بقوله تعالى في حقنا نحن: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيره تركته.
ثم نزل إلى الرياء بتفصيل: قال إن الرياء ليس في أصل العمل، دخل يريد الله ثم طرأ عليه خاطر الرياء، فحصل بين قسمين: الأول أن جالله الرياء واستحله وكمل معه، فيحبط عمله عند من قال بالإبطال. والثاني أن جالله الرياء فدفعه وكل ما يجيء دفعه، وعمله مقبول بل يأجر مرتين على أصل العمل وعلى مجاهدته. ووجه اختلاف أهل العلم في القسم الأول: من يقول ببطلانه ومن يقول يجر على أصل النية لكن الأجر يقل جدا.
ثم فرّق بين الرياء وإرادة الدنيا: إرادة الدنيا لها وجه شرعي معتبر، فقد حبب الله لعباده بعض المنافع الدنيا في العمل الصالح كما في قوله: استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا، وقوله: من أراد أن يبسط له في رزقه فليصل رحمه، وقوله: ليس عليكم جناح أن تتبغوا فضلا من ربكم. ثم وضع ضابطا: يجوز أن تنوي بعملك الصالح شيئا من المنافع الدنيوية إذا كان تابعا لإرادة وجه الله ولم يكن هو الأصل. وحبط إذا غلب عليك إرادة الدنيا، وفيها خلاف والراجح أنها تحبط. وصح العمل إذا كانت أقل من إرادة وجه الله والدار الآخرة، وكلما صفحت النية كان العمل أفضل.
وضرب أمثلة: مسابقات القرآن وجوائزها فلو دخلها قاصدا الله ومريدا الجائزة التبعية جائز، فإن لم يكن يحمله إلا الجائزة فهو حرام، وإن جدد نيته لله وجعل الجائزة محركا يدفعه فلا بأس. وكذلك الحج مع العمل: من يعمل في الطريق إلى بيت الله الحرام قال ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم.
| الصورة | الحكم |
|---|---|
| شرك في كل الأعمال | كفر ونفاق |
| شرك في كلمة التوحيد | كفر أكبر |
| شرك فيما دون التوحيد | شرك أصغر |
| دافعه وجه الناس أو دنيا وحده | عمل باطل |
| أصله الله ثم أراد وجه الناس أصلا | عمل باطل من ساعه |
| طرأ الرياء فدفعه | مقبول مع الأجر المضاعف |
| طرأ الرياء فاسترسل معاه | فيه خلاف بين أهل العلم |
| إرادة دنيا تتبع إرادة الله | جائز |
| إرادة الدنيا هي الغالبة | باطل، والراجح الحبط |
التفرقة الدقيقة: الرياء إرادة وجه الناس، وإرادة الدنيا أوسع منها؛ فلا تخلط بين طلب الثناء وطلب المنفعة.
عرّف الشيخ شرك الطاعة بأنه أن تسوي بين الله وبين أحد من خلقه في الطاعة، أو أن تجعله أعلى. ومثله أن الله يقول على الشيء إنه حرام، فيأتي حاكم أو شيخ فيقول: ليس حراما بل حلال، فتطيعه وترك طاعة الله. وقد سماه جعل حكم مواز لحكم الله.
ثم استدل بقوله تعالى: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم. وذكر قصة أبي حاتمة النصراني حين دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما اتخذناهم أربابا، فقال: لا على هذا قصدت، ولكنهم يحللون محرمات الله ويحرمون حلاله، فقال: صدقت، فتلك عبادتهم، أو في رواية: فتلك عبادتكم. فدل ذلك على أن من أطاع هذه الطريق أو اعتقد أن يجوز للناس أن يفعلوا كذلك فقد أشرك.
ثم ضرب مثالا معاصرا بالمجالس التشريعية. وبيّن أن فكرتها الفلسفية هي المشكل عنده، ومعناها أن الشعب يختار نوابا يحكمون ما يشاؤون ثم يفرضون على الناس هذه الأحكام. والحكم: من آمن بهذه الفكرة فقد أحدث شركا في التوحيد، لأنه اعتقد أن الحكم حق لغير الله. أما من أنكرها ولم يصدقها ولم يطبّقها فليس مشركا بها.
ثم فرّق بين شيئين: أن يقول: ما شاء الله وفلانة، أو لولا الله وفلانة، فقد جعل لغير الله حكما موازيا لحكم الله، وهذا هو الشرك. وأن يقول العالم اجتهاده: والله إني أرى أنها حلال بنظري واجتهادي، فليس هذا شركا. وقاعدة في المسألة: فاسألوا أهل الذكر، فإن أهل الذكر يقول حكم الله لا يقول حكمه.
ثم نبّه إلى الدساتير: أنها إن نصت على منع التكفير فلا يحكم على أصحابها بشيء، وإن نصت على أنه لا شريعة وأن الحكم للعقول والأهواء فالمجلس كافر يشرك بالله. وحذر من اعتقاد بعض الناس أن هذا الحكم خير من حكم الله وأنسب للعصر الحديث، وقال: يجب أن ينزه الإنسان نفسه عن هذا الاعتقاد ويعتقد أن الحكم لله وحده.
| الحال | الحكم |
|---|---|
| قال: ما شاء الله وفلانة | شرك؛ حكم مواز لحكم الله |
| قال: لولا الله وفلانة | شرك؛ جعل الم سبب شركا |
| قال: والله أراها حلال اجتهادا | ليس شركا |
| أجاز للناس ما لم يشرعه الله | أشرك؛ كأنه شارع من الدين |
| نص دستور على أنه لا شريعة | المجلس كافر يشرك بالله |
التفرقة الدقيقة: قول العالم اجتهاده فيابحث عنه في أهل الذكر، وقول: هذا حكم الله فهو الشرك.
عرّف الشيخ شرك المحبة بأنه محبة العبودية المستلزمة للذل والتعظيم التي لا تنبغي إلا لله وحده لا شريك له. ومتى صرف العبد هذه المحبة لغير الله فقد أشرك. وشرك المحبة هو الدور الأخير من أدوار الشرك كما سيأتي.
وبيّن أن المحبة أربعة أنواع: الأول حب الله، وهو المحبة التي معها كمال الطاعة والذل والخضوع والتعظيم والانقياد، فلا يصح صرفها لغير الله بحال، ومن ذلك قول تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله. والثاني حب مع الله، وهو أن تحب أحدا كما تحب الله، وهذا هو الشرك. والثالث حب في الله، وهو مطلوب عمل صالح يزيدك حبا لله ويزيد ذلك حب الأنبياء والصحابة والصالحين والعمل الصالح. والرابع الحب الفطري، وهو حب الزوجة والأولاد والأب والأم ومن أحسن إليك والمال والديار والأنهار، ولا بأس بحبه ما لم ينتج عنه معصية لله.
ثم بيّن أن الكمية محفوظة: يجب أن يكون حب الله هو الأعلى دائما. فمن أحب أحدا أكثر من حب الله، ثم مر ذلك الأمر بأمر الله، كان يطيع المحبوب على حساب الله، وهذا محرم. والعلامة في ذلك: من أحب زوجة صالحة فأداه هذا الحب إلى الصلاة والصيام والالتزام فهو حب صار طاعة. ومن أحب ولدا فأذعن له في معصية الله أو في حل شعره وتسليمه للشيطان فهو حب صار معصية وليس شركا.
ثم ذكر الشرك الأصغر: حكمه حكم الكبائر لا حكم الصغائر، فلا يظن أن لفظ الأصغر يعني صغائر. من ذلك يقال: فيل صغير، وهو فيل صغير، لكنه كبير في الحكم. ثم بين أن أهل السنة لا يكفرون بالكبائر، واستدل بما في صحيح مسلم من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان خرج من النار، وقال: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. وقال لأبي ذر: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة قال: وأن زنى وأن سرق؟ قال: نعم، قال: وأن زنى وسرق؟ قال: نعم، فقال أبو ذر: رغم أنف أبي ذر، وكان إذا يحدث بالحديث قال: دخل الجنة وأن زنى وسرق رغم أنف أبي ذر.
وضرب من صور الشرك الأصغر: ما شاء الله وفلان، ولولا الله وفلان، ولولا الكلب دخل اللص. ووجه التحذير أن الواو توحي بالتسوية بين الله وفلان، فلا بد من كلمة توحي بعدم التسوية وهي ثم. فالأولى: ما شاء الله ثم شئت، ولولا الله ثم الأنذار. ثم ذكر أن أصناف الشرك الأصغر كثيرة، لكنه اختصر فيها على ما لم يذكره في هذا الدرس من قبل أو يناقشه في الذي بعده، مثل الحلف بغير الله وتعليق التمائم والحظاظات والتطير والكهانة والتنجيم.
وختم بالفرق بين الأكبر والأصغر: فالكبير محبط للأعمال ومخرج من الملة ولا يغفر إلا بالتوبة قبل الموت، والصغير ليس محبطا للأعمال ولا مخرِجا لأصاحبه من الملة، وأمره إلى الله: إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
| الصورة | الحكم |
|---|---|
| حب الله مصروف لغيره | شرك أكبر |
| حب مع الله: تحبه كحب الله | شرك |
| حب في الله: تحب ما أحبه الله | عمل صالح يزيد الحب |
| الحب الفطري بلا معصية | لا لوم فيه |
| الحب الفطري أنتج معصية | وزر وليس شركا |
| الشرك الأصغر | حكمه حكم الكبائر |
| ما شاء الله وفلان | من صور الشرك الأصغر |
| ما شاء الله ثم شئت | الصواب لا شرك فيه |
التفرقة الدقيقة: حب الفطري إذا أنتج معصية صار معصية لا شركا، وصرف محبة العبودية لغير الله هو الشرك الأكبر.
22 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة
20 سؤالًا صعبًا • لا يكفي الحفظ — لازم فهم عميق للشرح
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة