الدرس 4 من 26 — كتاب أصول الإيمان
اعبد ربنا صح (توحيد الألوهية)
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=2e9g16KOT-I
بيحمّل المحتوى…
الدرس 4 من 26 — كتاب أصول الإيمان
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=2e9g16KOT-I
بيحمّل المحتوى…
الإيمان بالله هو الركن الأول من أركان العقيدة، وقد قسّمه الشيخ لتيسير الدراسة إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
توحيد الأسماء والصفات معناه الإيمان بأن الله وحده لا مثيل له في أسماءه وصفاته. وتوحيد الربوبية معناه إفراد الله بصفات الخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة والنفع والضر والملك التام والأمر والنهي والتشريع. ويبقى القسم الثالث وهو توحيد الألوهية: توحيد الرب بأفعال العباد، أي إفراد الله وحده بالعبادة كلها ظاهرة كانت أو باطنة.
وتوحيد الألوهية هو المحور الأساسي في مسألة التوحيد كلها، لأن مشكلة الناس كانت فيه، وقليل من عنده خلل في توحيد الربوبية. ولهذا أرسل الله الرسل من أجل هذا المعنى: أن يعبد وحده ولا يشرك به شيئا. والمعنى هنا لا إله إلا الله، وليس لا رب إلا الله، لأن هذه القضية يكاد يتفق عليها كل عاقل.
ومقتضى توحيد الألوهية ألا يتوجه العبد إلى غير الله بعبادة ولا قربة ولا طاعة، وأن يصحّح هذا في نفسه وفي غيره؛ فلا يصح أن تصحّح لنفسه ما لا تصحّحه لغيره.
الألوهية مشتقة من اسم الإله وهو المعبود المطاع، واسم الله مشتق من لفظ الإله، والإله في أصله وَلِه أي أحبه؛ لأنه هو الذي تحبه القلوب وتشتاق إليه وتخضع له وتذل له وتنقاد.
ويرد على ذلك: لماذا ذل العبد وخضوعه له دون غيره؟ والجواب: لأنه سبحانه الرب العظيم الخالق لهذا الكون، الموصوف بكل كمال، المنزه عن كل نقص. فحيث كان متفردا بالخلق والإنشاء والإعادة، لا يشركه في ذلك أحد، وجب أن ينفرد وحده بالعبادة دون سواه ولا يشرك معه في عبادته أحد.
وتعريف توحيد الألوهية: أن يعلم العبد علم اليقين أن الله وحده هو المعبود على الحقيقة، وأن صفات الألوهية ومعانيها ليست موجودة في أحد من المخلوقات ولا يستحقها إلا الله تعالى. وهذا العلم لا ينبغي أن يكون محل نظر ولا محل شك.
والإيمان ينبغي أن يكون يقينا كله، فلا يكون فيه تردد ولا شك؛ لأن مجرد الشك في قضية من قضايا الإيمان ينقل من الإيمان إلى الكفر. واستدل على ذلك بقوله تعالى عن المؤمنين: ثم لم يرتابوا، إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا.
ومعنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله. وإضافة كلمة بحق إلى الكلام لبيان أن في الواقع معبودات، لكنها معبودات باطلة لا تستحق أن تعبد، والذي يستحق وحده أن يعبد هو الله جل وعلا.
ومقتضى هذا العلم: أن يفرد العبد الله بالعبادة كلها، ظاهرة وباطنة؛ فالعبادة الظاهرة كالصلاة والصوم والزكاة والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبر الوالدين وصلة الرحم، والعبادة الباطنة كالخوف والرجاء والتوكل، ويقوم بها الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ولا يقصد بشيء من ذلك غرضا من الأغراض غير رضا ربه وطلب ثوابه.
ثم يقرر الكتاب: سنتناول جملة من المباحث المهمة المتعلقة بهذا النوع من التوحيد، ليتبين لنا كيف يعبد الله سبحانه وتعالى.
| القسم | معناه |
|---|---|
| توحيد الربوبية | إفراد الله بصفات الخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة والنفع والضر والملك التام والأمر والنهي والتشريع |
| توحيد الألوهية | إفراد الله وحده بالعبادة كلها ظاهرة كانت أو باطنة، وهو توحيد الرب بأفعال العباد |
| توحيد الأسماء والصفات | الإيمان بأن الله وحده لا مثيل له في أسماءه وصفاته من غير تحريف ولا تأويل ولا تشبيه |
المبحث الأول في أدلة توحيد الألوهية: تضافرت النصوص كثيرة جدا تثبت هذا النوع من التوحيد، وهو وجوب إفراد الله تعالى بالألوهية. وتنوعت الأدلة، فالدليل الأول هو الأمر المباشر بالتوحيد، ومنه قوله تعالى: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون.
وجه الدلالة في هذا الدليل: إذا استدل بتوحيد الربوبية على ضرورة توحيد الألوهية؛ كما أنك تعتقد أنه الرب الذي يخلق ويرزق وينفع ويضر ويحيي ويميت، فينبغي أن تصرف له العبادة. ثم قال جل وعله: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وقال: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه.
ثم يبيّن المقصود من نزول الملائكة ومن الوحي، فيقول: ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون.
أما تعريف الطاغوت: الطاغوت هو كل من طغى، جاء من الطغيان، والطغيان هو مجاوزة الحد. فمثلا إذا حلطمت المياه حدا حملتكم في الجارية يتجاوز حدها. والطاغوت: كل من تجاوز حده، والعبودية حد، فتجاوز حد العبودية تحوّله إلى طاغوت.
ومن أمثلة الطاغوت: من يدّعي أنه يخلق ويرزق فهو طاغوت، ومن يدّعي أنه يعلم الغيب فهو طاغوت، ومن يدّعي أن من حقه أن يشرع للناس يضع لهم قوانين منافسة لقوانين الله ويعتقد أنه حقه ويلزم الناس بها فهو طاغوت، ومن يستحق أن يسجد له ويركع له وينذر له فهو طاغوت.
| الصفة | النص | وجه الدلالة |
|---|---|---|
| الأمر المباشر | يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون | استدلال توحيد الربوبية على ضرورة توحيد الألوهية |
| تصريح الشرك بالطاغوت | ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت | أن المقصود من إرسال الرسل إفراد الله بالعبادة |
| أمر الرسل | وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون | بيان أن التوحيد مطلب الرسل جميعا |
| تنزيل الملائكة | ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون | أن نزول الملائكة إنما هو لتقرير التوحيد |
| وعد الله لأهل التوحيد | الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون | عظيم ثواب أهل التوحيد في الدنيا والآخرة |
الشك في قضية من قضايا الإيمان ينقل من الإيمان إلى الكفر؛ فلا يقبل في الإيمان تردد ولا شك.
بيّن الشيخ تفسير الآية: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، وبيّن أن المقصود بالظلم هنا الشرك، وهذا تفسير النبي صلى الله عليه وسلم.
واعترض الصحابة على ذلك، فقالوا: يا رسول الله، لم يلبسوا إيمانهم بظلم؟ من منا لم يظلم نفسه؟ فظنوا أن الظلم المقصود به في الآية هو المعصية. وبيّن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الظلم إذا جاء في الشرع يحتمل معنيين: إما الشرك الأكبر، وإما ظلم أصغر وهو المعاصي كلها.
فالمقصود هنا الشرك الأكبر، فقالوا: كلنا ضعفا، ولو كانت المسألة أن الذي له الأمن هو من لم يعمل معاصي لما وجدنا فينا من له الأمن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس ذاك، لا تسمعوا قول العبد الصالح يا بني لا تشرك بالله، إن الشرك لظلم عظيم. ففسر القرآن بالقرآن.
أما الأمن: فالمؤمن له أمن، والمشرك ليس له أمن، كما قال تعالى: سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما اشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وماواهم النار وبئس مثوى الظالمين.
والأمن على قدر الإيمان؛ فليس الأمن شيئا واحدا للجميع، فمن كمل إيمانه كمل أمنه، وكلما نقص الإيمان نقص الأمن في الدنيا والآخرة. فهذه وعود لمن كمل إيمانه، ومن نقص إيمانه ينقص له الوعد على قدر ما نقص من الإيمان.
ومعنى الأمن في الدنيا ليس أن لا يبتلى به، بل قد يبتلى كما فعل بالأنبياء، لكنه يكون في أمن من داخله؛ فالأمن في الحقيقة حال نفسية لا حالة بدنية.
| المؤمن | المشرك |
|---|---|
| له أمن في نفسه حتى ابتلاه الله كما ابتلى الأنبياء | ليس له أمن: سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما اشركوا بالله |
| كلما كمل إيمانه كمل أمنه في الدنيا والآخرة | ما لم ينزل الله له سلطانا، وماواه النار وبئس مثوى الظالمين |
| من كمل إيمانه نال وعود الله في الأمن | من نقص إيمانه نقص له الوعد على قدر ما نقص من الإيمان |
التحذير من ضد التوحيد وبيان خطورة مناقضته: فمن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وماواه النار. ومن جعل مع الله إلها آخر فلقى في جهنم ملوما مدحورا. وأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
أما السنة فهذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين أرسله إلى اليمن: يا معاذ، إنك تقدم قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله. فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة.
فدل ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم معاذ أن يبدأ بالتوحيد أولا، وهو ما نتكلم فيه دائما: ينبغي أن يكون منهج أي داعية ومنهج أي جماعة تدعو إلى الله أن تهتم بتعليم الناس التوحيد.
ولمّا قيل لهم إننا موحدون قالوا: نحن موحدون، لكن غابت عنا معاني التوحيد. وقد وقع هذا المنحرف في الأمة: فحصل في التصوف والبدع خلل في العقيدة، ووقع فيها شرك القبور والسحر والتقرب لغير الله والذبح لغير الله، كما حصل في المناهج المخالفة لمنهج أهل السنة.
ومن يقول: نحن موحدون فقد قال لا إله إلا الله، لكنه لم يعلم معناها؛ فهي تنفعه يوم القيامة على قدر ما عرف، لكن لا ينفعه ما لم يعمل به. فدخول الإسلام متعلق بلفظ الجملة، ثم لازم أن تتعلم مقتضياتها حتى تتدرج في سلم التوحيد.
ونصر الله الأمة إذا صح فيها التوحيد، وإذا حصل خلل في التوحيد انهزمت. وأينما نظرنا وجدنا عندنا توحيدا مليئا بالخلل: شركا أكبر في العبادات، وشركا أصغر في الخواطر والأعمال. قال تعالى: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا.
هذا الفصل باختصار يبين أن أصل دعوة الرسل هي هذه القضية: ما من نبي إلا قال لقومه اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، فقالها نوح وعاد وثم وصالح وشعيب. فلم تكن القضية في توحيد الربوبية.
ولو كانت الخصومة في توحيد الربوبية لسارعت الأمم إلى الإقرار، فقد سالتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله. فمن أنكر الخالق والمدبّر لا عقل له.
فالمشركون الأوائل ما كان عندهم مشكلة في توحيد الربوبية؛ فالأمر بديهي يعترف به العقل: إثبات الخالق بأنه المدبر الرازق المحيي المميت. فمن يدّعي أنه يفعل ذلك: من الذي خلق؟ من الذي قدر؟ من الذي دبر؟ من الذي هدى؟ من الذي أخرج المرعى؟ من الذي أنزل من السماء ماء؟ من الذي يحيي الأرض بعد موتها؟
ولا يستطيع الإنسان أن يفعل ذلك وقد اعترف أنه ليس له علاقة بإنزال المطر ولا بإحياء الموتى ولا بإحياء النبات ولا بحركة الأفق؛ فلا بد أن يكون هناك ما هو أعلى من ذلك بكثير. فالأمر بديهي فطري لا مجال للجدال فيه.
ولذلك ما كانت الرسل تأتي لتحكي كثيرا في هذه القضية، وكان كل الكلام على توحيد الألوهية. ومن ذلك قولهم لقومهم: أتينا بما تعبدون إن كنت من الصادقين، وقالوا: يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا، وقالوا: أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا.
بل إن بعضهم قال: هذا ساحر كذاب، فجعل الآلهة واحدا، ثم قال الملأ منهم: انطلق الملأ منهم ان امشوا واصبروا على الهتكم، ان هذا لشيء يراد، ما سمعنا بهذا في الملة الأخرى، ان هذا إلا اختلاق.
وتعجب من ضعفنا في الإيمان: نحن مع أول تك ممكن نبيع وممكن نخاف وممكن نقلق وممكن نسيب ما بنتمسك بالعبادة. فعجبا الفاجر يصبر على الآلهة الباطلة ونحن لا نصبر على عبادة الواحد الأحد.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله. فالمشكلة بين الرسل وبين الناس كانت في إقناعهم أن العبادة لا تليق إلا لله جل وعلا، وأنهم يتركوا عبادة الأوثان.
ولم يكن عندهم مشكلة في توحيد الربوبية؛ لذلك كان فصل توحيد الربوبية يقول: توحيد الربوبية لوحده لا ينجي العبد يوم القيامة. فمن صحح توحيد الربوبية لكن عنده خلل في الألوهية لا ينفعه.
والتقسيم إلى الأقسام الثلاثة كلها عندي حاجة واحدة: لازم الثلاثة يصحوا. فلا معنى لقول مسلم: أنا مؤمن بالربوبية فقط. وهذا لا يغيّر في المسميات، لكنه يوضح أن المشركين كانوا مشركين مع صحة توحيد الربوبية عندهم.
قال تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون، فابن عباس يفسر الآية: إذا قيل لهم من خلق السماوات والأرض قالوا الله، فإذا عبدوا عبدوا غير الله فلا ينفعهم ذلك. فالإنسان لا ينفعه أن يكون مقرا بالربوبية والأسماء والصفات، لكن عنده خلل فقط في توحيد الألوهية.
| من يقول | الحقيقة |
|---|---|
| نحن موحدون | لم يعلم معاني التوحيد، فكلمة لا إله إلا الله تنفعه على قدر ما عرف لا على قدر ما ترك |
| نحن نؤمن بالله وبملائكته وكتبه | الإيمان بغير توحيد الألوهية لا ينفع صاحبه يوم القيامة |
| كل واحد يتعبد لربنا بالطريقة التي شاء | هذا كفر؛ لأن ما يقال في الحقيقة: كل واحد يعبد إله من الألهة، وهو في نفسه لا يجاوز غيره، لكنه يرضى أن غيره يعبد غير الله |
المطلب الثاني: وجوب إفراد الله بالعبادة، وتحت هذا البحث مطالب، الأول منها معنى العبادة والأصول التي تبنى عليها.
فالعبادة في اللغة هي الذل والخضوع. ومعبد في لغة العرب هو المذلل الممهد الذي وطئته الأقدام، والبعير معبد أي مذلل. فكلمة العبادة في اللغة جاءت من الذل وجاءت من الخضوع؛ فالعبادة هي التذلل والخضوع.
ثم جمع بين المعنيين، وقال: العبادة هي كمال الحب مع كمال الذل كمال الحب جبناها من اسم الإله، والذل والخضوع جبناهما من معنى كلمة العبادة؛ ومعهما التعظيم، فلا يمكن أن تذل إلا لعظيم. فعبادة الله هي الحب والذل والخضوع والتعظيم لله سبحانه وتعالى.
ثم شرعًا: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في أول رسالة العبودية أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
واستدل على ذلك بأن ليس المرء كله في الصلاة وقراءة القرآن: فمن يقضي ساعتين في صلاته وورده مع ركعتين قيام، فماذا عن بقية ساعاته؟ لا بد أن يحول حياته كلها إلى عبادة.
فالعبادة أبعد من أن تكون ساعة أو ساعتين؛ فمن لا يعرف معناها لا يجمع معناها. من يقول: استعبدت ربنا اليوم، فماذا عن الصلاة والورد؟ فماذا عن بقية اليوم؟ ولازم أن يعرف أن ربه هو الله رب العالمين، ثم يحوّل حياته كلها إلى عبادة.
ومن ذلك العبادات: الأقوال الظاهرة كالتسبيح والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والكلمة الطيبة؛ من ذلك أن تقول لصديقك: ما شاء الله، وربنا يبارك فيك، أنت لبست جميلا. هذه عبادة.
والأقوال الباطنة: أن تذكر الله في نفسك وتشعر بالرضا والحمد وأن تذكر ربنا بقلبك، فمن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي. والأعمال الظاهرة كالصلاة والحج والصوم، والأعمال الباطنة كالرجاء والحب والخوف والتوكل.
ثم قال: هذه الأشياء كلها عبادة، وعملها ينفع بالنية الصالحة. وأكثر ما يتنوع فيه الناس المباحات، وهي التي تضيع منهم؛ فنام تسع ساعات، وتعمل تسع، وتساعتان رايحة وساعة جاية. ومع ذلك لا صلاة، إلا إذا صليت منها على أربع وعشرين ساعة من حياتك.
فلا يبقى إلا قليل، والقليل معصية تارة وطاعة تارة. فلا معنى لمثل هذا. وعلى هذا كان كلام شيخ الإسلام: حوّل كل ما تقدر عليه إلى عبادة.
فكل ما يحبه الله شيء فهو عبادة. فالعمل المباح يحبه الله حسب نيتك: إن كانت نيتك خيرًا أحبه الله، وإن كانت نيتك شرًا كرهه الله، وإن كانت لا نية فلا حب ولا كره ولا أجر ولا وزن.
من شروط العمل أن يتحول إلى عبادة، وأن تكون النية صالحة، وألا يصد عن ما هو أهم منه. فالعمل لا يبقى عملا بعد أن تصلي ثم لا تصل، فالعمل تحوّل إلى معصية لأنه صد عن عبادة أهم، وهي الصلاة.
ومثال ذلك: من يعمل في حجاب ليردع من أمر الله، فيقول: هذا عمل عبادة. لا، بل هو صد عن عبادة أهم، وهي الصلاة، فليس هذا العمل عبادة.
وتفصيل النية في المباحات: قال أبو موسى الأشعري: إني أحتسب نومي وأحتسب قومتي. فنوم الطاعة عبادة إذا قصد به ما يرضي الله، مثل النوم مبكرا لليقوم لصلاة الفجر أو قيام الليل. ومن قال: أنام لستعين على شغلي الدنيوي، ولا أصلي الفجر ولا أقوم للقيام الليلي، فنومه وشغله كلاهما في غير سبيل الله، لأنه صد عن عبادة صلاة الفجر.
والقاعدة العامة: يمكنك أن تحوّل كل قول وكل فعل لك، حتى لو كان في دائرة المباح، إلى عبادة. فالنية في المباحات سهلة، في الصلاة والصوم لا نية ثانية، والعبادة في المباحات هي التي تضيع منك.
ومشكلتنا في المباحات لأنها أكثر أوقاتنا: تنام تسع ساعات، وتعمل تسع ساعات، وتساعتان رايحة وساعة جاية. ونوم تسع ساعات، ولسه ما أكلت ولا دخلت حمام ولا جلست مع زوجتك ولا فعلت شيئا.
ومن ذلك أن تحتسب الأكل والشرب والجماع، فلا بأس؛ فالأكل والشرب لزوجتك وأولادك عبادة إذا قصد بها طاعة الله. ويمكن أن تستعين بهذا العمل على الحج والصدقة.
ومن ذلك أن تستعين بهذا العمل على الزواج لتعف نفسك عن الحرام، وتعف امرأة مسلمة، وتنفق على الوالدين إذا كانوا لا يقدرون على الإنفاق على أنفسهم، وتستعد لهذا اليوم لأنه يأتي في الغالب لا محالة.
ومن ذلك أن تستعين بهذا العمل على الهدايا للوالدين ولأصحابك، وعلى الحج والعمرة والصدقة. فإذا أعطيت لأحد عشرين نية، تحول عملك كله إلى عبادة.
ثم قال: لا، الأصل أن العمل عبادة. فاحذر أن يكون عملك قد صد عن عبادة أهم منه، ولا تجعل عملك بلا نية صالحة.
| العمل | حكمه |
|---|---|
| النوم المبكر لقيام الليل | عبادة إذا قصد به التأهب للقيام، ونوم الظالم معصية لأنه استعان به على ظلم الناس |
| الأكل والشرب لزوجتك وأولادك | عبادة إذا قصد بها طاعة الله |
| العمل على الزواج | عبادة إذا قصد بها تعف النفس عن الحرام وتعف امرأة مسلمة |
| العمل الذي لا نية له | لا أجر ولا وزن له |
| العمل الذي يصد عن عبادة أهم | ليس عبادة، بل معصية |
العبادة تنبني على ثلاثة أركان: الركن الأول كمال الحب للمعبود، قال تعالى: والذين آمنوا أشد حبا لله. والركن الثاني كمال الرجاء، قال تعالى: ويرجون رحمته. والركن الثالث كمال الخوف، قال تعالى: ويخافون عذابه.
والخوف ناتج عن التعظيم، والرجاء يستلزم الذل والخضوع؛ فهذه المعاني متشابكة لا انفصال بينها، فقد يعبر عنها مرة بالذل ومرة بالرجاء ومرة بالتعظيم ومرة بالخوف، وهي كلها تصب في معين واحد.
وقد جمع الله هذه الأركان الثلاثة في فاتحة الكتاب، في قوله تعالى: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين. فالحمد لله رب العالمين تشعر معه الحب؛ لأن الحمد ناتج عن كمال الإله وكمال أفعاله وكمال نعمه، فأنت تحمده على صفاته وتحمده على أفعاله التي انعمت عليك بها من النعم، فبالنالي تحبه.
ثم الحمد لله رب العالمين يؤدي إلى المحبة، والمحبة تؤدي إلى الحمد؛ هذا يجيب ذاك. والرحمن الرحيم تشعر معه بالرجاء؛ فالمتصفح يرجى رحمته. ومالك يوم الدين تشعر معه بالخوف؛ لأن الدين معناه الجزاء والحساب، فإذا كان هناك جزاء وحساب فإذا هناك عقوبة وثواب، فينبغي أن يخاف.
فهذه الآيات الثلاث جمعت الحب والرجاء والخوف، ولذلك تجد الأذكار تعظم جدا، مثل: كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. فإذا فصصت هذه الكلمة تجدها مجتمعة فيها الحب والخوف والرجاء.
وكذلك: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، تجد فيها الحب والخوف والرجاء والخضوع والذل. ولذلك تعظم هذه الأذكار؛ لأنها جمعت كل أركان العبادة.
ثم قال: إياك نعبد، أي أعبدك يا رب بهذه الثلاث: بمحبتك التي دل عليها الحمد لله رب العالمين، وبرجائك الذي دل عليه الرحمن الرحيم، وبخوفك الذي دل عليه مالك يوم الدين.
| الركن | الآية الدالة عليه |
|---|---|
| كمال الحب | والذين آمنوا أشد حبا لله |
| كمال الرجاء | ويرجون رحمته |
| كمال الخوف | ويخافون عذابه |
| الجمع في الفاتحة | الحمد لله رب العالمين (الحب)، الرحمن الرحيم (الرجاء)، مالك يوم الدين (الخوف) |
والعبادة لا تقبل إلا بشرطين، وهذا أهم ما في حياة المسلم: قد يعمل كل ما قلناه ثم يضل الطريق إذا لم يعرف شروط قبول العبادة.
الشرط الأول الإخلاص: أن يكون العمل لله وحده فقط. وأنا أغنى الشركاء عن الشرك؛ فمن عمل عملا أشرك فيه معي غيره تركته. وقال تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء.
والإخلاص أن تقصد وجه الله فقط بهذه العبادة. فإذا وقع في العبادة شرك لغير الله، كأن سجد لغير الله أو ركع لغير الله، فالعمل مردود ويحوّل صاحبه إلى مشرك.
والرياء ليس شركا أكبر إلا إذا كان واحد يرائي في لا إله إلا الله نفسها، أي يقول لا إله إلا الله رياء، فذلك شرك أكبر كالمنافقين. لكن المسلمين العاديين لا يفعلون ذلك؛ لكن إذا راءوا في صلاة أو صوم أو حفظ قرآن أو طلب علم فالرياء قائم، وطالما الرياء قائم فالعمل يقع في الشرك الأصغر لا الأكبر.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أخاف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء.
والشرط الثاني المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم: أن يكون العمل على هدي النبي صلى الله عليه وسلم. فقد يكون العمل لله لكنه بدعة، والبدعة لله ما لا تقبل؛ لأنها ليست على هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
ولكي تعلم السنة من البدعة لازم تطلب العلم: لتعرف كيف تصلي بركوع وسجود وتشهد، وكيف تصوم. ولهذا نُهى الناس الذين ينشرون أحاديث موضوعة على الإنترنت، وينشرون بدع مخترعة على الإنترنت ويدعون الناس إليها، وكل ذلك من الجهل.
وقال تعالى: وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. وقال صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.
وقال الفضيل بن عياض لما سئل عن قول الله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا، قال: أخلصوا وأصوبوا؛ لأن العمل إذا كان خالصا لله ولكن لم يكن صوابا لا يقبل، والعمل إذا كان صوابا على الهدي ولكن لم يكن خالصا لله لم يقبل. ولا يقبل من العمل إلا ما كان صوابا خالصا.
فقدرة الإخلاص وقدرة موافقة النبي صلى الله عليه وسلم: كلما أخلصت عملك كان أحسن، وكلما تابعت النبي صلى الله عليه وسلم أدق كان عملك أحسن.
وكان عمر بن الخطاب يقول في دعائه: اللهم اجعل عملنا صالحا، وهي المتابعة، واجعله لوجهك خالصا، وهي الإخلاص، ولا تجعل لأحد فيه شيئا.
والآية التي جمعت الأمرين: قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربي فليعمل عملا صالحا، وهي المتابعة، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا، وهي الإخلاص. فالاخلاص والاتباع هما شروط قبول العمل.
| الشرط | معناه | دليله |
|---|---|---|
| الإخلاص | أن يكون العمل لله وحده لا لغيره | وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء |
| المتابعة | أن يكون العمل على هدي النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكون بدعة | وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا |
الرياء حكمه في شيئين متفق عليهما وشيء مختلف. المتفق عليه: إذا بدأ العبد العبادة وهو يريد وجه الناس أو يريد وجه الله ووجه الناس، فهذه العبادة باطلة لأن جاءت ابتداء. وأما صاحبها فليس كافرا، لكن العبادة بطلت ووقع في شرك أصغر، ما دامت النية مستصحبة من البداية.
أما المختلف: أن تكون النية في البداية لله، ثم طرأ الرياء أثناء العبادة. ومثال ذلك واحد كان يصوم لله، فلما قيل له: أنت صائم، قال: الحمد لله، ثم قال: الله ينور، ما شاء الله صائم، ربنا يزيدك، ربنا يبارك؛ فدخلت الوساوس الخناس عليه. ومثله واحد كان يصلي وحده، فلما دخل عليه ناس وقفوا يتفرجون عليه.
وعندها حالتان. الأولى: أن يجاهد نفسه ويدفعه عنها ويقاوم ذلك، فعمله مقبول، وهو عمل صالح آخر له عليه أجر. فهو يتاجر مرتين: على العمل الأصلي الذي هو مقبول، وعلى المجاهدة التي يتعب فيها ولا يعلمها أحد.
الثانية: أن يرد على نفسه الخاطر فيسترسل معه، أي يمشي مع الخاطر الذي جاءه بدلا من مقاومته، فيعجبه الكلام. واختلف أهل العلم في هذه المسألة: فبعضهم يقول بطلان العمل من البداية، وبعضهم يقول يجر على أصل النية التي نواها في البداية، لكن الأجر يقل جدا. فبينهم قول من يقول العمل باطل، وقول من يقول أجره يقل مع بقاء شيء من الأجر.
ووجه ذلك: أنه كان ناوي وجه ربه في البداية، لكنه استرسل مع خاطر الرياء. ومعرفة العبد بالله معرفة حقيقية تدمر له خاطر الرياء، فمن لا يعرف الله معرفة حقيقية لا يخلو خاطره من الرياء.
ومن الفروق: أن يكون الرياء في عمل من الأعمال خلاف لا إله إلا الله، كصلاة أو صوم أو حفظ قرآن أو طلب علم، فهو شرك أصغر. أما لو كان الرياء في لا إله إلا الله نفسها، يعني أن يقول لا إله إلا الله رياء، فذلك شرك أكبر كالمنافقين.
كيف يقاوم الرياء؟ بذكر صفات الله وصفات المخلوقين؛ فالمسألة تحل معاك على طول: تذكر عظمة الله وحقارة المخلوق، وتذكر ما عند الله وما عند المخلوق.
وهذه هي الحاجات التي تصلح للإخلاص: توحيد الربوبية. فإنك آمنت فيها بأن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت المعطي المانع، الأمر الناهي المالك. فإذا أردت شيئا من الناس فهم لا يملكون شيئا ولا يقدرون على شيء، ولن يعطوك شيئا ولن ينفعوك بشيء ولن يضروك بشيء؛ فلماذا تريد وجوههم؟
وأسرع ما يحل مسألة الرياء أن تتعرف على ربنا أكثر؛ فكلما تعرف ربنا بصفات الربوبية والعطاء والنفع وغير ذلك تستحقر جدا أن تصرف أي عمل للناس أو تراقيهم، لأنهم لا يملكون شيئا ولا ينفعوك ولا يضروك.
وقال بعض السلف كلمة رائعة في الرياء: من ترائيه بيد من تعصيه. يعني الذي تريد أن يقول عليك أو يحبك قلبه في يد ربنا؛ لو أراد الله أن يقلب قلبه عليك لفعل. فتقعد تتراءى من هنا إلى بكره وبشهتك ويزمك، لأن ربنا قدّر لك كده. ومن الناس من يقول: من أراد كل القلوب فليتو إلى مالك هذه القلوب، وهي إرادة الله.
ثم بيّن النتيجة: إذا أحب الله عبدا وضع له القبول، تجيء كل الناس تحبه في الآخرة. فأنت ترائي الناس لماذا؟ إن أخلصت لله، فمحبة الناس وإكرامهم هي السر، لا تطلبه منهم.
وهذا ينطبق على قوله تعالى: والذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا، فمحبتها في قلوب العباد. فالذي يرائي لم يرض الله ولا رضا الناس، لا كسب رضا الله ولا رضا الناس، لا هم ينفعونه ولا هم يضرونه.
أما تمرين الإخلاص: أن يكون بينك وبين الله أسرار، وهذه أهم شيء، هي التي تطمئنك أنك مخلص. فأي عمل أمام الناس لا تعتمد عليه، واعتمارك كله على الأعمال السرية.
ولكن لا يمكن ألا تصلي جماعة ولا أن تحج ولا تصوم رمضان ولا تدعو إلى الله. فهذه أمور لازم، ومنها إلقاء الدرس أمام الكاميرا. فلا تترك هذه، لكن لا تعتمد عليها وحدها.
وقال بعض السلف: إنا نُظهره من الأعمال لا نعده شيئا. فالمعنى: لا تحتسب أعمالك الظاهرة، والحساب في السر هو الذي فيه الإخلاص.
ومن علامات ذلك: بعض السلف كان أمام تلاميذه وله طلب علم كثير، فلما مات رآه أحد التلاميذ في المنام فقال: يا أمام، ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأدخلني الجنة. قال: غفر لك، بماذا؟ قال: لا بالعلم، ولا بالدعوة، ولا بكذا. قال: بماذا إذن؟ قال: بركعات كنت أركع من الليل.
وهذا يبين أن الأعمال السرية التي لا يعلمها أحد هي التي تنفع صاحبها يوم القيامة. فإن وجدت نفسك ناجحا في السر اطمئن، فإن العمل الظاهر سينجح لأنك تمرنت في السر. لكن إن وجدت نفسك ليس لك أي عمل في السر، فاعلم أنك لا تصلح لك العبادة في هذه الحالة.
ومما يساعد على تجديد النية: أن تقف في أثناء العمل وتفكر وتجدد النية وتبدأ من جديد.
| حال الرياء | الحكم |
|---|---|
| أن تكون النية في البداية لله مع الرياء | العبادة باطلة ابتداء، والشرك أصغر ما دامت النية لله مستصحبة |
| أن تكون النية لله ثم طرأ الرياء ودفعه صاحبه | العمل مقبول، وأجر المجاهدة يضاف إلى أجر العمل |
| أن تكون النية لله ثم استرسل مع الخاطر | اختلف أهل العلم: فبعضهم يقول بطلانه، وبعضهم يقول أجره يقل مع بقاء شيء من الأجر |
22 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة
20 سؤالًا صعبًا • لا يكفي الحفظ — لازم فهم عميق للشرح
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة