الدرس 3 من 26 — كتاب أصول الإيمان
مناقشة الملحدين
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=1UFm01zaYyg
بيحمّل المحتوى…
الدرس 3 من 26 — كتاب أصول الإيمان
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=1UFm01zaYyg
بيحمّل المحتوى…
هذا هو اللقاء الثالث في دراسة كتاب أصول الإيمان. بعد بيان الفروق بين الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وتفصيل معاني الرب الثلاثة (التدبير: الخلق والرزق والإحياء والإماتة والنفع والضر — والملك التام — والسيادة: الأمر والنهي والحكم والتشريع)، انتقل الكتاب إلى محور جديد: اثبات الرب سبحانه وتعالى، أي اثبات أن لهذا الكون خالقًا أصلًا.
طريق العقلي في القرآن: النظر في الآيات النفسية ثم الآيات الكونية — وفي أنفسكم أفلا تبصرون، سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق. وهذا باب لم يكن يأخذ مساحة في دراسة العقيدة قديمًا لأنه كان بديهيًا: طريقة القرآن نفسها لم تعطه مساحة كبيرة — كلمات معدودات: أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون.
المشركون الأوائل ما كان عندهم أي شك في وجود الله ولا قالوا إن الأصنام تخلق أو ترزق أو تنزل المطر — ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله — إنما قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. فمهمة الرسل لم تكن إثبات الربوبية بل توحيد الألوهية، ويكفي فيها: أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم.
أما فرعون الذي قال: ما علمت لكم من إله غيري، والنمرود الذي رد على إبراهيم حين قال ربي الذي يحيي ويميت بقوله: أنا أحيي وأميت — فكانا حالتين شاذتين جدًا: أنكرا البديهي الذي ما أنكره المشركون قط، ولذلك ذكرهما القرآن بمساحة كبيرة للدلالة على أنهما بلغا قمة قمم الطغيان في البغي والظلم.
لكن في هذا العصر صارت القضية محتاجة إلى دراسة وفهم ومعرفة الشبهات والردود عليها، لأن الشباب صاروا يقابلون الملحدين في الكلية والشارع وعلى النت. ووصف الشيخ هذا الدرس بأنه فاتح شهية: مستوى أول في مدارسة الإلحاد يفتح الباب لمن أراد التوسع — مع أن الموضوع في ذاته لا يستحق كل هذه الضخامة، فالمشكلة مسألة تسميع أكثر منها مشكلة علمية.
| الموقف | نصه | درجته |
|---|---|---|
| المشركون الأولون | ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى | مقرّون بالربوبية مشركون في الألوهية |
| فرعون | ما علمت لكم من إله غيري | إنكار البديهي — قمة الطغيان |
| النمرود | أنا أحيي وأميت | مكابرة بعد انقطاع الحجة |
| الملحد المعاصر | ليس للكون خالق أصلًا | إنكار البديهي بادعاء العلم |
الإلحاد نوعان: النوع الأول منكر تمامًا لقضية الخالق — لا خالق ولا مدبر ولا خلق ولا رزق، وهذا ما لا يكاد العقل السليم يفهم كيف يتصوره صاحبه. والنوع الثاني أهدأ منه: يثبت الخالق لكن ينكر الشرائع — في خالق لكن ليس له شأن بالخليقة، خلق وترك، كنحو قول القدماء: ما أنزل الرحمن من شيء.
وسر هذا النوع الثاني ظاهر: لا مخرج لصاحبه من السؤال البديهي «من الذي خلق الكون؟» الذي لا اجابة عنده إلا إثبات الخالق — فأثبته ليتخلص من ضغط السؤال، ثم نفى الشرائع ليستريح من التبعات، فيصل إلى نفس النتيجة التي يريدها الملحد الأول.
فالهدف الأساسي من الإلحاد كله: رغبة الإنسان أن يتحرر تمامًا من أي قيود — من تبعات الأمر والنهي والتكاليف: ما فيش حسنات وسيئات، ما فيش حلال وحرام، اعمل اللي انت عايزه، والصواب هو اللي انت شايفه صح مع ضوابط صغيرة ألاي تضر الآخرين. وربنا كشف هذا الدافع في سورة القيامة: بل يريد الإنسان ليفجر أمامه — فالإنكار نتيجة رغبة أولًا ثم بحث عن مبرر، وليس نتيجة بحث علمي وصل إلى نتيجة.
نشأة الإلحاد: رد فعل عكسي لسلطان الكنيسة في العصور الوسطى على العلماء والناس — لأن دين النصارى دين محرف مليء بالمغالطات لكثرة التحريف، فكان المقدس المحرف يصطدم بالعلم، فتسجن الكنيسة العلماء وتشنقهم، فقامت الثورة الفرنسية على سلطان الكنيسة — ودائمًا أي فعل متشدد له رد فعل — فنتج عن تشدد الكنيسة في الدين المحرف الإلحاد: إنكار البديهيات حتى إنكار وجود الخالق.
فنحن نقول: قد يفهم أن ينشأ الإلحاد في جو من الدين المحرف — لكن الغريب أن يأتي شباب مسلمون دينهم لم يحرف ويدعو إلى العلم ولا يوجد في الإسلام شيء واحد يتعارض مع العلم، بل الناس يكتشفون بعد كل فترة موافقة القرآن للعلوم، فيأخذون الإلحاد كما هو بلا فهم لظروف نشأته ولا لماذا أخذه الغرب أصلًا: لأن الدين الموجود عندهم كان لا يشبع ولا يصلح النفوس.
| النوع | صورته | سببه |
|---|---|---|
| إنكار الخالق تمامًا | ليس للكون خالق ولا مدبر | مكابرة والعقل السليم لا يقبله |
| إثبات الخالق وإنكار الشرائع | في خالق لكن ما أنزل شيئًا | الهروب من مأزق السؤال البديهي والتحرر من التكاليف |
موريس بوكاي كان أكبر جراح في فرنسا في وقت من الأوقات. أرسلت مصر جثة فرعون (رمسيس الثاني) لتُشرح في فرنسا، وكان شاغله في أثناء التشريح: كيف مات هذا؟ ولماذا بقيت هذه الجثة وحدها بهذه الجودة دون جثث كل الفراعنة والملوك؟ ثم وجد آثارًا تدل على أنه مات غريقًا — فمن الذي أبقاها كل هذه القرون؟
فقال له صديق مسلم في فرنسا: أنت الذي توجع دماغك — المسلمون عندهم هذا من أكثر من 1400 سنة في القرآن: أن هذه الجثة بالذات ستبقى — فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية. فلم يصدق، وبحث في التوراة والإنجيل فوجد قصة فرعون تنتهي عند الغرق فقط وليس فيها شيء يشير إلى بقاء البدن — وسافر إلى السعودية وحضر مؤتمرًا وسأل، فقرأ عليه القرآن المترجم، فدخل موريس بوكاي في الإسلام من هذه الآية من التو واللحظة.
ورجع إلى فرنسا فبدأ يدرس القرآن والتوراة والإنجيل ويقارن الثلاثة بكل الحقائق العلمية الثابتة (لا النظريات)، فوجد تعارضًا هائلًا بين التوراة والإنجيل المحرفين وبين الحقائق العلمية، ولم يجد تعارضًا واحدًا بين القرآن وبينها، فألّف كتابه المشهور في هذه المقارنة الذي ترجم لأكثر من عشرين لغة ويكاد يكون من أكثر الكتب مبيعًا في العالم — فمن أراد التوسع فليرجع إليه.
الدليل الأول على وجود الخالق: دليل الفطرة. ما من أحد إلا وهو مفطور على الحاجة إلى رب وإله — إلى من يدبر ويعين، إلى من يدعوه ويسجد له ويتذلل له. ولذلك تجد كل الأمم على مدار التاريخ كان لها عبادة — ما توجد أمة كاملة بلا معبود — وهذا كل التاريخ يثبته.
فالشيطان لم يقدر أن يقتل الحاجة إلى العبادة، لكنه حرف الاتجاه حين جاء الإنسان ليختار المعبود. والدليل من السنة: ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه — وفي الحديث القدسي: إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم. فلو سُلم الإنسان من شياطين الإنس فلن يسلم من شياطين الجن — ومع ذلك فبعض الناس لو تُركوا بلا مؤثرات قوية لوصلوا إلى التوحيد.
شواهد الفطرة من المعاندين أنفسهم: الشيوعيون الذين قرروا ألا يعبدوا أي إله، بعد موت زعمائهم صنعوا لهم تماثيل (ستالين ولينين) وسجدوا لها وركعوا في الميادين وعظوا عندها — فالإنسان لا يقدر أن يتخلى عن الحاجة إلى إله، يغير الوجهة فقط. وملحد عربي كبير في لقاء تلفزيوني قال: أتمنى أن تصح نظرية أن هناك إله — لماذا؟ قال: لأني أشعر أنني أحتاج إلى إله أسجد له وأخضع له، لكن عقلي مش مقتنع.
والفطرة تظهر عند الشدائد حيث لا يجادل أحد: فرعون أنكر قضية الإله طول الوقت، فلما أدركه الغرق قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين — وموسى قال له من قبل: لقد علمتَ ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورًا، وقال تعالى: وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا. وستالين — الذي قتل ملايين المسلمين في سبيل القضاء على فكرة الإله — اشتدت به الحرب فأخرج القساوسة من السجون وطلب منهم أن يصلوا له ويدعوا له.
ومن الشواهد: عكرمة بن أبي جهل — كان من أسباب إسلامه أنه فرّ إلى البحر فلما هاجت الأمواج اضطر أن يدعو الله مخلصًا له الدين، فنجاه الله إلى البر، فقال لنفسه: والله إن الذي ينجي في البحر هو الذي ينجي في البر، فلماذا أعبد غيره؟ فرجع فأعلن إسلامه وجاهد وقتل باليرموك. والقرآن يقرر القاعدة: حتى إذا كنتم في الفلك وجرى بكم بريح طيبة... جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم — دعوا الله مخلصين له الدين.
فلذلك لو سألت ملحدًا ركب طائرة وهي تتهيأ للسقوط: اسمعه ماذا يقول — لن يقول انقذيني أيتها الصدفة ولا الحقيني أيتها الطبيعة؛ فكل ظلمات الإلحاد تنجلي في لحظة الشدة ويطلع معدن التوحيد الكامن داخل كل واحد فينا.
الدليل الثاني: دليل العقل، وأوله قاعدة بديهية: كل موجود لا بد له من موجد، وكل حادث لا بد له من محدث. لو وجدت طوبة جوه زجاج عربيتك المكسور لن يخطر ببال أحد أن الطوبة نطت لوحدها — ولو وجدت مسمارًا في عجلة لسألت من الذي حط المسمار؟ ولو اكتشف الناس مدينة فرعونية كاملة تحت الأرض لبحثوا عن بانيها ونسبوها إلى أسرة وقوم — ولما اكتفوا بأن يقولوا: وجدت نفسها بنفسها! فالذي تعقله في طوبة ومسمار كيف لا تعقله في الكون كله: سماوات وأرض ونظام ودقة ومليارات المليارات من النجوم والحركة الدقيقة والسلاسل البديعة في الخلق؟
قال الأعرابي لما سُئل كيف تستدل على الله: البعر يدل على البعير، وأثر السير يدل على المسير — سماء ذات أبراج، وبحار ذات أمواج، وأرض ذات فجاج — ألا يدل ذلك على اللطيف الخبير؟ وقالت العجوز لما قيل لها إن فلانًا أورد ألف دليل على وجود الله: لان في عقله ألف شبهة — وهل يحتاج الرب إلى دليل؟ وليس يصح في العقول شيء إذا احتاج النهار إلى دليل.
ولا يلزم للاستدلال على الشيء أن تراه أو تلمسه — بل يكفي الاستدلال بآثاره: الشمس لم نرها الآن لكن نورها دال عليها، والفراعنة عمرنا ما شفناهم لكن آثارهم أثبتتهم، والجاذبية والكهرباء والبكتيريا والفيروسات نؤمن بها من آثارها والخبر الصحيح عن أهل الثقة. والإنسان أصلا محدود — زمانًا ومكانًا وسمعًا وبصرًا وعقلًا — فلا يمكنه أن يعيش إلا مؤمنًا بالغيب: ما بعد بصره وسمعه ومكانه.
ثم حصر القرآن الاحتمالات كلها في آية واحدة: أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون. الاحتمال الأول (خلقوا من غير شيء): اللا شيء لا يخلق شيئًا — العدم لا يوجد — مرفوض تمامًا. والاحتمال الثاني (هم الخالقون لأنفسهم): كأنه كان عدمًا ثم قرر أن يخلق نفسه فخلقها فصار هو الخالق والمخلوق في نفس الوقت — باطل لا يستقيم في العقل. والاحتمال الثالث (خلقوا السماوات والأرض): قبل أن يخلق نفسه كان لابد أن يجد أرضًا يقف عليها وسماءً تظله — فمن خلقها؟ فتصل النهاية إلى لزوم خالق ليس له خالق: هو الأول ليس قبله شيء.
قوة هذا الاستدلال أنه كانت من أسباب إسلام جبير بن مطعم رضي الله عنه: لما سمعها كاد قلبي — قال — يطير فرحًا لبديع هذا الاستدلال.
الشبهة الأولى: الكون خُلق بالمصادفة. وهذا ساقط جدًا لأن المصادفة لا تحدث إتقانًا. مثال: صندوق فيه أرقام من واحد لمئة تدخل يدك كل مرة وتخرج رقمًا — لو أخرجت الاثنين خمس مرات ورا بعض فالاحتمال واحد في ملايين الملايين — فكيف بالكون كله إتقان وتناسق بمصادفة؟ وكمثال مضاد: شوية ألوان قلبها أطفال صغار في شقة فترة ساعة — هل تخرج الشقة متشطبة متزوقة؟! أو قرود تقعد على آلة كاتبة تضرب — يمكن أن تطلع كلمة، لكن هل تطلع رواية عظيمة؟ هذا تمامًا احتمال أن يوجد الكون كله صدفه.
الشبهة الثانية: الطبيعة هي التي تخلق. ولها احتمالان: أن يريد الطبيعة بذوات الأشياء — السماء والأرض والجبال والإنسان — فهذه نفسها مخلوقة: مين اللي خلق السماء؟ مين اللي خلق الأرض؟ لازم توصل في الآخر لخالق ليس له خالق. ثم إن العاجز لا يمكن أن يخلق ما هو أفضل منه: السماء لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل — فكيف تخرّج سميعًا بصيرًا عاقلًا؟
الاحتمال الثاني: الطبيعة هي القوانين التي تحكم الكون — السحب تجتمع ويتكاثف البخار فينزل المطر. نقول: أنت لم تجب عن سؤال «مَن» وإنما عن سؤال «كيف» — كيف ينزل المطر؟ لكن مَن الذي حط القانون؟ مَن الذي جمع السحاب؟ مَن الذي جعله يسير بهذا التناسق؟ فالنهاية أن الطبيعة — على هذا الفرض — قوة خارقة حكيمة عاقلة تتحكم في الكون — وهذا هو الله سبحانه وتعالى القوي المتين السميع البصير الحكيم العليم؛ أنت سميته الطبيعة هربًا من العبادة، ونحن سميناه الله.
الشبهة الثالثة: نظرية داروين (النشوء والارتقاء): كائن أولي نشأ من الماء ثم تزاوج فأنتج كائنًا أرقى، وكل تزاوج يقضي على الصفات الضعيفة ويؤكد القوية فيترقى الكائن جيلاً بعد جيل حتى وصل إلى الإنسان. وهي ساقطة من أوجه: أولًا — عقليًا: لم نرَ شيئًا يتطور أبدًا: القرد ظل قردًا، ولا ضفدعة صارت سمكة، ولا رأينا إنسانًا تطور في ألف سنة — فلو كانت النظرية مستمرة لرأينا قرودًا تترقى! ثانيًا: الهندسة الوراثية أثبتت أن الصفات التي تتوارث هي الصفات الكامنة في الكائن أصلًا — الصفة المستجدةة لا تتوارث — فلا نشوء ولا ارتقاء أصلًا. ثالثًا: نحن نعتقد العكس: آدم عليه السلام كان ستين ذراعًا وما زال الخلق في تناقص.
رابعًا — شهادات أهل التخصص: نقل الشيخ عن علماء الهندسة الوراثية ردودهم: أحدهم قال إن الارتقاء بالانتخاب الطبيعي لا يصدق على الإنسان ولا بد من القول بخلقه رأسًا؛ وآخر قال: يتبين لنا من الواقع أن بين الإنسان والقرد فرقًا بعيدًا فلا يمكننا أن نحكم أن الإنسان سلالة قرد ولا يحسن أن نتفوه بذلك؛ وثالث: مذهب داروين لا يمكن تأييده؛ ورابع: أخشى أن يأتي على الناس زمان يكتشفون أن نظرية داروين كانت أكبر أكذوبة في العالم.
ثمرتها الدموية: نظرية داروين قننت البقاء للأقوى — فجعلت القوي يقتل الضعيف ليس جريمة بل قانون طبيعة وسنن ماضية — فشرعت بها جرائم التاريخ: ستالين قتل الملايين، وماو تسه تونغ في الصين قتل خمسين مليونًا لإقامة الشيوعية — كل ذلك تحت ستار أنه ليس جريمة بل تطور طبيعي لازم أن يمضي.
| الشبهة | أصلها | الرد المختصر |
|---|---|---|
| المصادفة | الكون وُجد صدفة | المصادفة لا تصنع إتقانًا — احتمال معدوم |
| الطبيعة = ذوات الأشياء | الأشياء خلقت نفسها | هي مخلوقة محتاجة — والعاجز لا يخلق أكمل منه |
| الطبيعة = القوانين | القوانين تخلق | تجيب عن كيف لا عن مَن — ومن حط القانون؟ |
| داروين | تطور الكائنات وترقيها | لا نرى تطورًا + الوراثة للكامن فقط + الخلق في تناقص |
خواتيم الملحدين شاهد عملي: لينين أصابه في آخر حياته الجنون والهذيان وكان يتبرز ويأكل براز نفسه حتى اضطروا أن يربطوا يديه في كرسي، ثم وضعوا له السم فظل يتألم مديدة حتى مات كالكلاب. وداروين نفسه أصابه في آخر حياته مرض لم يعرف الأطباء التصرف معه، فأصابه الهلوسة والاكتئاب ودائم الغثيان وظل على ذلك سنين حتى مات. ونُقل عن عدد من زعماء الإلحاد عند الموت كلمات عجيبة: أحدهم يقول: أرجوكم لا تتركوني وحدي.. يا إلهي.. ماذا جنيت؟ إني أشعر أنني على شفير جهنم.. لقد كنت عميلًا للشيطان؛ وآخر: لم أكن أؤمن بوجود إله أو نار لكن الآن أشعر بوجودهما حقيقة؛ وفولتير قال لطبيبه في آخر حياته: لقد أهملني الرب والناس — وتقول ممرضته: لو أعطيت مال الأرض لأن أرى هذا المشهد ثانية ما رضيت؛ وديفيد هيوم كان يصيح عند موته: النيران تحرقني؛ وابنة ستالين تحكي أن أباه في لحظة موته فتح عينيه وفيهما جنون ورعب وخوف ثم أومأ بيده إلى شيء يحوم في الغرفة ثم مات على الفور؛ ومؤسس كنيسة عبادة الشيطان صرخ عند موته: ماذا فعلت في نفسي؟ لقد ارتكبت خطأً عظيمًا!
وقابل ذلك حال المؤمنين عند الموت: معاذ بن جبل رضي الله عنه لما حضره الموت قال: مرحبًا بالموت.. مرحبًا زائرًا مغيبًا حبيبًا جاء على فاقة؛ وبلال: غدًا ألقى الأحبة محمدًا وحزبه؛ ولذلك قال من قال: من لم يكن في الدنيا جنة (بالقرب من الله وقيام الليل وقراءة القرآن) لم يدخل جنة الآخرة — فتعرف أين الحق وأين الباطل في دقائق.
بقي النوع الثاني من الإلحاد (إثبات الخالق مع إنكار الشرائع) — ومفتاحه: إقناع صاحبه أن القرآن من عند الله لا من عند محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإن ثبت ذلك انحلت الشرائع كلها. وذكر الشيخ عشر دلالات سريعة: (1) الإخبار بالغيبيات: سيهزم الجمع ويولون الدبر فحدث في بدر، وغلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين، والذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله — تحدٍّ معلن لو كذب لهدم الدين؛ وتبت يدا أبي لهب — لو أسلم أبو لهب لهدم كل الدين؛ وإخبار عن العاص بن وائل، وسيقول السفهاء من الناس (تحول القبلة) فقالوها، وسيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا فقالوها. (2) أمية النبي: لبثت فيكم عمرًا من قبله ما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك — لا يقرأ ولا يكتب وجاء بما عجز عنه البشر جميعًا. (3) الاختلاف التام بين كلامه وكلام القرآن: إنما الأعمال بالنيات.. مقابل ذكر رحمة ربك عبده زكريا.. — بون شاسع لا يصدر عن شخص واحد. (4) التحدي: فأتوا بسورة من مثله ثم بعشر سور ثم بحديث مثله ثم قُفل الباب: ولن تفعلوا — والعرب أعلم الناس باللغة عجزوا والتحدي قائم. (5) نسبة هذا الإنتاج الرائع لله لا لنفسه. (6) مواضيع القرآن فوق همم البشر: لا تجد أحاسيس الصحابة في مكة ولا نشوة النصر في بدر — بعد النصر ينزل: يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول، وما النصر إلا من عند الله، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى. (7) عباداته الخفية: قيام الليل حتى تتورم قدماه، وتحمل الجوع والعطش مع عرض الملك عليه فرفضه — فماذا استفاد لو كان مؤلفًا؟ (8) غياب حياته الشخصية: لا كلام عن خديجة وعائشة ولا أبنائه ولا حزنه لوفاتهم — اسمه في القرآن خمس مرات وعيسى خمس وعشرون وموسى نحو مئة، وسورة باسم مريم ولا سورة باسم خديجة ولا فاطمة. (9) آيات العتاب: عبس وتولى أن جاءه الأعمى، يا أيها النبي اتق الله، وتخفي في نفسك ما الله مبديه (قضية زينب)، ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين، ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن — مؤلف الكتب لا يضع في كتابه عتابًا لنفسه. (10) أحداث داخل القرآن تشهد أنه وحي: تأخر الوحي خمسة عشر يومًا في سؤال أهل الكتاب عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح — لو كان يؤلف لأجاب من نفسه فورًا وتخلص من اتهام الكذب؛ وحادثة الإفك: بقي شهرًا متهمًا في عرضه لا يملك دليلًا يبرئ به نفسه حتى نزلت آيات سورة النور — لو كان يؤلف لأجاب فورًا؛ ومنع الاستغفار لأبي طالب بنزول ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين فسكت؛ وهمّ أن يصلي على عبد الله بن أبي فنزل ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا فرجع؛ ودعا على أشرار بدر فنزل ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم.
وكان الشيخ يجمل كل نقطة من هذه العشر في دقيقة تقريبًا، ويصفها بأنها باب مفتوح للبحث — فالذي يريد التوسع في قضية الإلحاد ينطلق من هنا.
الدليل الثالث: دليل الحس — أشياء تحسها تدلك على وجود الله: أولها إجابة الدعاء التي لا يمكن أن تأتي مصادفة، وكل واحد فينا له حاجة كهذه حصلت معه. نوح عليه السلام: فدعا ربه إني مغلوب فانتصر، ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر. ويونس في بطن الحوت من أعجب الأدعية: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين — فاستجبنا له ونجيناه من الغم — فمن الذي يرجع إنسانًا سليمًا من بطن الحوت؟
ودعاء النبي على المنبر حين شكا إليه الأعرابي هلاك المال وانقطاع المطر: رفع يديه ودعا فنزل المطر وهو واقف حتى ابتلت لحيته، وأمطرت الجمعة التالية أسبوعًا كاملًا حتى قال: اللهم حوالينا لا علينا — يشير بيده إلى السحاب فتنقعت — فهل يكون هذا مصادفة؟ والغلام في قصة الراهب كان يقول: اللهم اكفينيهم بما شئت وكيف شئت — فيتزز الجبل في اللحظة نفسها ويركب مركبًا فيهتز وتهيج الأمواج وكلهم يقعون ما عدا هو.
ومن دليل الحس: السعادة التي يشعر بها القريب من الله، والتعاسة التي يشعر بها كل بعيد عن الله — تجدها في حياة الناس مشهودة. ومنه: معجزات الأنبياء التي لا يمكن إنكارها لأنها نقلت بأخبار متواترة عن ملايين عن ملايين: عصا موسى، وانشقاق القمر للنبي صلى الله عليه وسلم، وإحياء عيسى للموتى.
الدليل الرابع: دليل الأخبار المتواترة. أخبار الرسل وأصحابهم وأخبار كل البشرية من آدم إلى الملحدين أنفسها — كلها اتفقت على أن هذا الكون له خالق. فهل يمكن أن تكذب كل البشرية بهذه الطريقة؟ حتى المشركون قالوا: إن هذا الكون له خالق.
ثم نقول لمن يقول: أنا لا أؤمن إلا بما أرى وأحس: أنت نفسك حياتك لا تقوم إلا بالأخبار الغيبية — تقرأ الصحف وتصدق أخبارًا من بلاد لم تزرها (سوريا وروسيا وأمريكا) كتبها واحد قد يكون كاذبًا، وتجلس أمام التلفاز تصدق المذيع — فكيف تصدق كل هؤلاء وتكذب أوثق من نقله الناس: الأنبياء والمرسلين والصحابة؟
والدليل العملي القاطع: سؤال تزنق به أي ملحد — ما الدليل المادي على أن أباك أبوك؟ لا يمكن أن يقيم إنسان دليلاً ماديًا على أن فلانًا أبوه إلا الخبر: قالوا له هذا أبوك وصدق، وحتى لو عمل تحليل DNA فالنتيجة يقرؤها له دكتور — فيعود الخبر الذي لا بد منه! فمن يشترط الدليل المادي في كل شيء لا يستطيع أن يعيش.
22 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة
20 سؤالًا صعبًا • لا يكفي الحفظ — لازم فهم عميق للشرح
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة