الدرس 2 من 26 — كتاب أصول الإيمان
توحيد الربوبية - ثمرات إيمانية ومظاهر انحراف
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=TH_1ruHG15s
بيحمّل المحتوى…
الدرس 2 من 26 — كتاب أصول الإيمان
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=TH_1ruHG15s
بيحمّل المحتوى…
يدرس الكتاب أركان الإيمان الستة: الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وقد بدأ بذكر الأدلة من الكتاب والسنة على هذه الأصول قبل تفصيلها واحدًا واحدًا.
الإيمان بالله أهم أصول الإيمان وأعظمها شأنًا وأعلاها قدرًا، بل هو أصل أصول الإيمان وأساس بنائه وقوام أمره، وبقية الأصول متفرعة منه راجعة إليه مبنية عليه.
وسمي الدين توحيدًا لأن مبناه على أن الله واحد في ملكه وأفعاله لا شريك له، وواحد في ذاته وأسمائه وصفاته لا نظير له، وواحد في ألوهيته وعبادته لا ند له.
توحيد الربوبية: أن توحد الرب بصفات الرب وأفعال الرب — تعتقد أن هذه الأفعال لله فقط، وهو توحيد علمي خبري أي مجرد معلومة في النفس: إن صح اتجاهها فأنت مؤمن وإن فسد فأنت كافر.
توحيد الألوهية: توحيد الرب بأفعال العبد — فأفعالك لا تتوجه إلا لله: الصلاة والذكر والدعاء والنذر والذبح والرجاء والخوف، فمن صرف شيئًا منها لغير الله فهو مشرك.
توحيد الأسماء والصفات: تعتقد أن أسماء الله وصفاته على ما يليق به لا يشاركه فيها أحد ولا ند له فيها ولا مماثل، وهي في ذاتها كاملة لا نقص فيها ولا عيب ولا خلل — والفرق بين الاسم والصفة: الاسم كريم والصفة الكرم، والاسم سميع والصفة السمع.
لغةً: الربوبية من ربب، والرب في كلام العرب على ثلاثة معانٍ لا تخرج عنها: المالك (يقال رب الإبل ورب البيت أي صاحبه ومالكه)، والسيد المطاع (ارجع إلى ربك فاسأله — أي الملك لأنه السيد المطاع)، والمصلح المدبر (ربة المنزل أي التي تدير شؤون المنزل).
اصطلاحًا: إفراد الله بأفعاله: الخلق والرزق والسيادة والإنعام والملك والتصوير والعطاء والمنع والنفع والضر والإحياء والإماتة والتدبير والقضاء والقدر وغير ذلك — والكتاب سردها مجملة والشيخ يفصلها على المعاني الثلاثة.
من أدلة التدبير: آيات سورة النمل (أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء...)، وقصة لقمان بعد آية (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه) إذ ربطها مباشرة بقوله (يا بني لا تشرك بالله)، وآيات يونس (قل من يرزقكم من السماء والأرض... فسيقولون الله فقل أفلا تتقون)، وحديث: واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك فلن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك.
وطريقة القرآن: يجيء بتوحيد الربوبية ليستدل به على وجوب توحيد الألوهية — لأن مشكلة الرسل مع أقوامهم لم تكن في الربوبية (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله)، ومن أوائل آيات القرآن: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم — ومثاله الرجل الذي كان يعبد سبعة (ستة في الأرض وواحدًا في السماء) فسأله النبي: من الذي تعده لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء — قال: فاعبد الذي في السماء.
صور الانحراف: الملاحدة في الأسباب والطبيعة (يقولون غضبت الطبيعة — فيعتقدون أنها تخلق وترزق وترسل المطر)، وغلاة الصوفية في المقبورين والأضرحة (يعتقدون أنهم ينفعون ويضرون وأن لهم بعد الموت تصرفًا في الكون — ولذلك يدعونهم ويستغيثون بهم)، والنصارى في المسيح (يعتقدون أنه يحيي ويميت حقيقة لأنه الإله عندهم — ونحن نعتقد أنه كان يحيي بإذن الله، وأن الدجال سيحيي ويميت بإذن الله، فكل معجزات الأنبياء لم يكن في أيديهم منها شيء)، والفراعنة واليونان (إله لكل شيء: الحرب والسلام والحب والمطر — كمسلسل هرقل نصف الإله الذي يتفرج عليه أولادنا وهم يضحكون لشرك أكبر).
والقاعدة الكاشفة: الفعل أثر الاعتقاد — فصرف العبادة لغير الله (فساد الألوهية) دليل حتمي على خلل في الربوبية، إذ لو اعتقد أنه لا يملك شيئًا لسأل الله وحده (إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله).
والشبهة: قوله (والمدبرات أمرًا) — والجواب بآية التحريم (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون): أي يدبرون ما أمرهم الله به، فهم في النهاية مأمورون مربوبون — والقاعدة: الآية المشتبهة تُضبط بآية أخرى تعدل الفهم.
ومن الثمرات: سكينة الرزق (رزقك بيد واحد فلا يتشتت قلبك بين رئيس وملك ومدير وأزمة — حاتم الأصم: علمت أن رزقي بيد الله فاطمأنت نفسي — وعكسه المضطرب في البورصة الذي ظن السهم يرزقه)، وقوة القلب (لا تخف من ساحر ولا جن ولا ظالم: وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله — العز بن عبد السلام وقف موكب أيوب وناداه باسمه مجردًا: ذكرت عظمة الله فرأيته مثل القط — والغلام قال للملك: إنك لست بقاتلي)، وحلاوة الدعاء (تدعو المدبر المصلح بثقة: اللهم اقض عني الدين، اللهم اكفني بحلالك، اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك — لأن الظالم لا يملك شيئًا والذي سلطه والذي يصرفه هو الله).
| الصورة المنحرفة | وجه الخلل في التدبير |
|---|---|
| الملاحدة وقولهم غضبت الطبيعة | اعتقاد أن الطبيعة تخلق وترزق وتبعث الرياح وترسل المطر |
| غلاة الصوفية ودعاء المقبورين | اعتقاد أنهم ينفعون ويضرون ولهم تصرف في الكون بعد الموت |
| النصارى في المسيح | اعتقاد أنه يحيي ويميت حقيقة استقلالًا لأنه الإله |
| الفراعنة واليونان وآلهة كل شيء | إله للحرب وإله للسلام وإله للحب — لكل شيء خالق مدبر |
الملك التام لله وحده — أما ملكك لثوبك وقلمك وبيتك فملك نسبي مجازي: أتملك بقاءه من البلى والسرقة والقطع؟ أتأخذه معك إلى القبر؟ هو عارية عندك أي سلف واستعارة — وكل من ملك شيئًا فالله هو الذي ملكه إياه (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، وآتوهم من مال الله الذي آتاكم).
والفرق بين الملك والمليك (المالك): الملك هو التصرف والمليك هو التملك — فملك البلاد يتصرف ولا يملك الناس، وأنت تملك الدابة ولا تملك تصريفها كما تشاء — أما الله فيملك ملكًا حقيقيًا وهو مليك على ما يملكه حقيقة، فمن اعتقد أنه يملك ملكًا تامًا فهو مشرك.
من اعتقد الملك التام لنفسه أو لغير الله فقد أشرك في الربوبية، وصورته اليوم أوسع من صاحب الجنتين: كل من يقول أنا حر بمعنى لا آمر لي ولا ناهي.
من أدلة السيادة: إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه — أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله — ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين.
والمطلوب: تعتقد أن الله وحده هو الذي يشرع (يقول للعباد افعلوا ولا تفعلوا) ولا يحل لأحد أن يشرع معه تشريعًا يضاد شرعه — والكفر بالطاغوت شرط الإيمان (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله): فلا يكفي أن تقول أنا مؤمن بالله وتسكت عمن يشرع، ومن اعتقد جواز تشريع مضاد فهو مشرك في الأمر والنهي والسيادة (كمن قال: الله إله وغيره أيضًا ينفع يكون إلهًا — فما قال لا إله إلا الله).
21 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة
20 سؤالًا صعبًا • لا يكفي الحفظ — لازم فهم عميق للشرح
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة