الدرس 11 من 26 — كتاب أصول الإيمان
كيف نصحح إيماننا بأسماء الله وصفاته
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=CoAU8fq3vss
بيحمّل المحتوى…
الدرس 11 من 26 — كتاب أصول الإيمان
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=CoAU8fq3vss
بيحمّل المحتوى…
المقصد الأساسي من تصحيح الإيمان بالأسماء والصفات هو العمل وهو أن تعرف ربك وما يليق به وما يستحقه فتتأثر بالصفات وتتعبد بالأسماء وتدعو بها، لا مجرد معرفة العقيدة للرد على البدع والمناظرة وإن كان الذب عن الدين مقصدا أساسيا.
فاتفق السلف على الإيمان بكل ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات سواء في كلام الله أو كلام رسوله، وينفون ما نفاه عن نفسه بنفسه أو بنبيه، لا يحرفون الكلام عن معانيه فضلا عن تعطيله تماما، ويثبتون من غير تشبيه ولا تمثيل.
فهم وسط بين من حرف وعطل ومن أثبت وشبه، ومختصر ذلك إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل أي تنزيه لا يحتاج للتعطيل، والآية العمدة ليس كمثله شيء وهو السميع البصير تنزيه وإثبات معا.
ومن صور الغلو في التنزيه أن يسمع يضحك ويجيء ويد وعين فيتشنج معتقدا المنافاة للكمال وخوف التجسيم فيعطل بنفي اليد أصلا أو يحرفها لمجاز القدرة، ونيته تنزيه لكن أهل السنة ينزهون بلا تعطيل.
ويلزم من أثبت السمع والبصر كالأشاعرة أن يثبت الباقي بنفس الدليل، فالله جعل الإنسان سميعا بصيرا فلو كان الإثبات تشبيها لنفاهما أيضا، فليقل في الضحك والنزول والمجيء والإرادة والحكمة ما قاله فيهما.
نركز على كلمة تحريف لا تأويل لسببين فهي قرآنية يحرفون الكلم عن مواضعه، والتأويل مشترك يحتمل الصحيح والغلط فيأتي بمعنى التفسير كدعائه لابن عباس اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل لا التحريف، ويأتي بمعنى المآل والوقوع كقوله هذا تأويل رؤياي وقوله هل ينظرون إلا تأويله أي وقوعه وتحوله لحقيقة مشاهدة.
فمن منع التأويل مطلقا أوهم منع التفسير، ومن أجازه مطلقا فتح باب التحريف، فالضابط تحريف من غير تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل.
والقرآن محكم ومتشابه فالمحكم معنى واحد كفلأمه السدس، والمتشابه يحتمل أكثر من معنى، وأهل السنة يضبطون المتشابه بالمحكم فيلصقون الثابت بالمتحرك فيثبت كبل يداه مبسوطتان مع ليس كمثله شيء فيثبتون اليد بلا تشبيه.
وأهل الزيغ يتبعون المتشابه وحده ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله فتطيش العقول، وكان ابن عباس ينكر على من يتغير عند آيات الصفات ويقول ما فرق هؤلاء يجدون رقة عند محكمه ويهلكون عند متشابهه ويقول أمروها كما جاءت بلا كيف أي بلا كيفية لا بلا معنى.
وقال مالك الاستواء معلوم المعنى والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عن الكيفية بدعة، فالمعنى معلوم والكيفية مجهولة والإيمان بالصفة على ما يليق والسؤال عنها بدعة.
في قوله وما يعلم تأويله إلا الله طريقتان للوقف فمن وقف على الله فالتأويل بمعنى الحقيقة والكيفية التي لا يعلمها إلا الله، ومن وصل بالراسخون فبمعنى التفسير والمعنى الذي نعلمه، فالله يعلم المعنى والكيف ونحن نعلم المعنى فقط.
ولا يصح أن يكون المراد بالتأويل التفسير مع الوقف على الله وإلا صار القرآن طلاسم لا تدبر لقوله ليدبروا آياته، فيتعين الحقيقة والكيفية.
والأصل الأول تنزيه الله أن يشبه شيء من صفاته شيئا من صفات المخلوقين، والثاني الإيمان بما سمى ووصف به نفسه ورسوله على اللائق بجلاله متضمنا كل كمال منتفيا عنه كل نقص، والثالث قطع الطمع عن إدراك الكيفية لاستحالته على المخلوق.
وأدلة الأول ليس كمثله شيء مع إثبات السمع والبصر فما يثبت له منهما ليس كالمخلوقين ويقال في غيرهما، وقوله فلا تضربوا لله الأمثال قال الطبري لا تمثلوا ولا تشبهوا، وهل تعلم له سميا قال ابن عباس مثلا أو شبيها، ولم يكن له كفوا أحد والكفو المكافئ المثيل.
وشاهد السمع قصة عائشة مع المجادلة سبحان من وسع سمعه الأصوات سمعها من فوق سبع سماوات وأنا في ناحية البيت لا أسمع، فأثبتت سمعين ونفت العلاقة بينهما.
كل اسم يدل على صفة وليس العكس فالحي له حياة والقيوم قائم بنفسه على مصالح عباده بآية الكرسي لا تأخذه سنة ولا نوم له الملك والتصرف والعلم والكرسي والعلو والعظمة، عكس أسماء المخلوقين فقد تسمى جميلة وليست بجميلة وكريم وهو بخيل وخالد وهو يموت، وقد توجد صفة بلا اسم كالنزول والضحك فلا يسمى النازل والضاحك.
وثبت الحي القيوم في القرآن وحديث الاسم الأعظم يا حي يا قيوم الذي إذا دعي به أجاب، والحميد بقوله غني حميد والتشهد إنك حميد مجيد.
والرحمن ذو الرحمة العامة التي وسعت المؤمن والكافر بالرزق والرسل والكتب، والرحيم ذو الخاصة وكان بالمؤمنين رحيما ورحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، والحليم الذي لا يعجل بالعقوبة.
وزعم أهل البدع أن الرحيم بمعنى مريد الثواب والغضب بمعنى إرادة العقاب لتوهمهم الرقة والبكاء والعصبية وغليان الدماء، والصحيح إثبات رحمة بلا ضعف وغضب بلا تسرع وحلم بقوة على ما يليق.
والقاعدة كل كمال في المخلوقين الله أولى به لقوله وله المثل الأعلى، فالرحيم أكمل ومن نفاه جعله دون المخلوق بل كالجماد الذي عابه بقوله عن العجل ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا، فإثبات الكمالات من لوازم الألوهية.
الذاتية ملازمة لا تنفك كالذات لا تبيد فالحياة والعلم والعلو لا تكون أحيانا، والفعلية متعلقة بالمشيئة يفعلها متى شاء كالغضب والرضا والضحك والنزول والاستواء.
فالقدرة ذاتية على كل شيء قدير، والحياة من الحي والعلم من ولا يحيطون بشيء من علمه واستخيرك بعلمك ذاتيتان، والإرادة فعلية إنما أمره إذا أراد شيئا فمن يرد الله هدايته وإذا أراد الله بقوم عذابا.
والعلو ذاتية فهو دائما في العلو سبح اسم ربك الأعلى، والاستواء فعلية لقوله ثم استوى فلم يكن مستويا قبله بلا جهة وتحيز وانتقال وخلو وامتلاء، فمن تصور القعود تحت الكرسي وفوقه وقع في التشبيه.
والكلام أصله ذاتي فما زال متكلما وآحاده فعلية يتكلم متى شاء كالقرآن وموسى تكليما، ورد شبهة الشجرة بأنه سمع الصوت عندها والله المتكلم، ودليله ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه.
وترد الشبهات بهذا التفريق فسؤال هل يقدر أن يخلق مثله أو يموت خاطئ لربطه صفة ذات بالمشيئة فلا جواب لا نعم لنفي القدرة ولا لا لإثبات المثيل، وكذا سؤال النصارى عن موت الخميس بين نفيين.
الوجه ذاتية خبرية ويبقى وجه ربك وأعوذ بوجهك وسبحات وجهه، ورد تأويل الجهة بأينما تولوا بأن بعض النصوص كالحجاب لا تحتمل إلا الصفة.
وقاعدة المجاز أنه لا مجاز بصفة إلا وهي موجودة أصلا فقولك لي يد عليك وقولك في عيني يفترض اليد والعينين، فبأعيننا للرعاية تثبت العين بدليل ليس بأعور فمن لا عين له لا يقولها.
واليدان بل يداه مبسوطتان وخلقت بيدي ويبسط يده، والتثنية تضرب التأويل إذ لا قدرتان ولا نعمتان، والجمع كعملت أيدينا قد يكون القدرة بخلاف المثنى، وتمييز آدم خلقك بيديه واسجدوا له يبطل دعوى القدرة إذ الخلق بها عام.
والقاعدة اليد معلومة والكيف مجهول والإيمان بها واجب والسؤال عنها بدعة.
والعينان ولتصنع على عيني وبأعيننا وليس بأعور وأشار لعينيه حقيقة لا تشبيها كتشبيه الرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي، والدجال أعور، والقدم والرجل يضع رجله وقدمه فتقول قط وقدمي الرب لابن عباس قدمان لا تعلم إلا بالنقل.
دل على قطع الطمع قوله لا يحيطون به علما وقوله لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير فالإدراك قدر زائد على الرؤية فهو يرى ولا يدرك كما يعلم ولا يحاط بعلمه.
واستدل المعتزلة بالآية على نفي الرؤية دنيا وآخرة وهم لا يثبتون صفة أصلا سميع بلا سمع ويقدمون العقول المريضة على النصوص، والآية حجة عليهم فلا يقال لا يدرك إلا لما يرى أصلا.
وأدلة الرؤية وجوه ناضرة إلى ربها ناظرة وإنهم عن ربهم لمحجوبون فالآخرون ناظرون وعلى الأرائك ينظرون وسترون ربكم والقمر ليلة البدر.
والرؤية في الآخرة لا الدنيا لقوله لموسى لن تراني ولقوله لن تروا ربكم حتى تموتوا، وحتى في الآخرة لا إدراك وإحاطة.
نثبت ما أثبته الله لنفسه وهو أعلم بنفسه ورسوله وهو أعلم الخلق وأنصح وأفصح، ونفيه اتهام لهما بضعف البيان كمن يخاطب بالألغاز لا يفهمها إلا الخواص كل على مزاجه.
والإلحاد نوعان إلحاد في الآيات بصرف المعنى وإلحاد في الأسماء بنفي الصفة لقوله إن الذين يلحدون في آياتنا وقوله وذروا الذين يلحدون في أسمائه، واللحد الانحراف كاللحد في القبر.
فالمعطل وقع فيهما معا حرف الآية ونفى الصفة، وأهل السنة إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل.
والخلاصة إقرار وإمرار إقرار المعنى وإمرار الكيفية فلا تتفكر فيها فتسلم من خلل أهل البدع.
20 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة
20 سؤالًا صعبًا • لا يكفي الحفظ — لازم فهم عميق للشرح
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة