الدرس 70 من 79 — الرؤوف والغني والهادي والرشيد
اسم الله الرؤوف
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=LL5him-P7n0
بيحمّل المحتوى…
الدرس 70 من 79 — الرؤوف والغني والهادي والرشيد
الفيديو الأصلي: https://www.youtube.com/watch?v=LL5him-P7n0
بيحمّل المحتوى…
افتتح الشيخ سلسلة اسم الله الرؤوف بأنه اسم من أعظم أسماء الله الحسنى، ووصفه بأنه اسم ضد المعاناة؛ لأنه يجعلك تطمع في فرج ربك ورحمته وكرمه وفتحه ومدده حتى لو كنت ترى في نفسك أنك لا تستحق. وكثير من الناس يعتذرون عن الدعاء بقولهم: أنا لا أستحق، أو أنا أعصي ربي على طول، والاسم يرد عليهم: لا تقف عند استحقاقك بل عند رأفة ربك.
وحدد الشيخ من يخاطبهم هذا الاسم: كل من يعيش اكتئابًا نفسيًّا، وهو ليس الضيق العابر الذي يزول بمكالمة صاحب أو بمشاهدة مباراة، وكل من عنده قلق وتوتر أو نوبات هلع أو فزع، وكل من مر بلحظة سوداء، وكل من يعيش مشقة أو عنتًا أو ألمًا أو معاناة. ثم خص بالذكر الطبقات الكادحة والمطحونة والمهمشة ومن هم تحت خط الفقر، ومن عنده خواطر انتحارية وعذاب نفسي أليم، ومن على وشك انهيار عصبي من كثرة الضغوط، والمقهورين، ومن ماضيه سيئ ويسأل: هل يقبلني ربي؟ ومن يحب الله فيتقحم الأهوال ويعمل ما فوق طاقته وفوق احتمال جسمه حبًّا فيه.
وأكد أن الوصف مهما بلغ لا يحصي رأفة الله، واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أحصي ثناء عليك»؛ فكما لا نحصي ثناءه لا نحصي رأفته ولا رحمته ولا عظمته ولا جلاله. وفي السماوات ملائكة وخلائق، وفي الكون أحداث ومجرات، وفي النعيم أصناف تفوق الخيال، وفي الأرض قصص لطف وفرج لا نعرف عنها شيئًا.
| الفئة التي يخاطبها الاسم | العلامة التي ذكرها الشيخ | بشارة الخطاب |
|---|---|---|
| المكتئب والمهموم | اكتئاب نفسي أو غم لا يفك بمكالمة صاحب | أن الاسم بشارة لكل من عاش لحظة سوداء |
| صاحب القلق والفزع | قلق وتوتر ونوبات هلع وخوف | أن الاسم يخاطب حاله بذاته فلا يستثني نفسه |
| الطبقات الكادحة | مطحونة ومهمشة وتحت خط الفقر | أن الاسم يخصها بالخطاب في أول حديثه |
| المقبل على الانتحار | خواطر انتحارية وعذاب نفسي أليم | أن باب الرؤوف أقرب إليه من كل طريق آخر |
| صاحب الماضي السيئ | يسأل هل يقبلني ربي بعد الذي فعلت | أن الرؤوف يعطي لا لأن العبد يستحق |
| المحب المجتهد | يتقحم ما فوق طاقته حبًّا لله | أن الرؤوف يعرف ضعفه قبل اجتهاده |
لا تسقط نفسك من باب الله بحجة أنك لا تستحق؛ فلو كان العطاء على قدر الاستحقاق لوقف الناس كلهم، وإنما يعطيك لأنه هو الرؤوف.
المعنى الأول الذي بدأ به الشيخ أن الرؤوف هو العطوف المتعطف على عباده. وبين أن «عطوف» ليست من أسماء الله، وإنما هي خبر يتضمنه معنى الرؤوف، لأن باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات؛ ويشهد له تفسير مجاهد لقوله تعالى: «وحنانًا من لدنا» أي تعطفًا من الله. ثم ذكر من حديث «يا عبادي» أن الله يقول: كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني، وكلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني، وكلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني.
ثم ساق شواهد من رأفة المخلوق ليدل بها على رأفة الخالق: أنثى الأخطبوط التي تبيض خمسين ألف بيضة وتظل ستة أشهر بلا طعام تحرس بيضها ثم تموت جوعًا بعد الفقس، وقال عنها الشيخ إنها أعظم أم مضحية في العالم؛ والأم التي تتشقق من دمعة ابنها فتسامحه مهما أخطأ؛ وطبيب الغلابة د. محمد مشالي الذي عاش خمسة وسبعين عامًا قضى منها خمسين في علاج الفقراء.
ومبدأ تحول مشالي: طفل أضرم النار في نفسه لأن أمه لم تملك ثمن الأنسولين فأراد أن يوفر ثمن الطعام لإخوته، فحمله الطبيب الشاب في حضنه ليحاول إنقاذه فمات بين يديه، فقال: تحطمت نفسيًا وقررت أن أنذر حياتي للفقراء. ثم أورد الشيخ شواهد أخرى: أمير رأى بيت إبراهيم بن أدهم فقيرًا فألقى لأهله سرة دنانير مملوءة ذهبًا، وقاض أخرج من جيبه بداية السداد عن امرأة عجزت، وفريق تفقد رجلًا مشلولًا لا أهل له. وعلي رضي الله عنه قال: «لو كان الفقر رجلًا لقتلته».
ولم يقتصر الشاهد على الأفراد: فدكاترة الغلابة، والجمعيات الخيرية، وقوافل الخير إلى حلايب وشلاتين ومناطق اللاجئين، وشباب يجمعون تكاليف العلاج الكيماوي لأطفال يتجاوز ثمنها مئة ألف جنيه، وشباب يستكشفون الأسر الفقيرة في الصيف والشتاء. وكل هذا رأفة مخلوق؛ فما ظنك برأفة الخالق الذي وضع الرأفة في قلوبهم؟
| الشاهد | مادة الرأفة فيه | دلالته على الخالق |
|---|---|---|
| أنثى الأخطبوط | ستة أشهر بلا طعام وموت جوعًا بعد الفقس | أن الرأفة مطبوعة في المخلوق قبل أن يتعلمها |
| الأم | تسامح مهما بلغ خطأ الابن | أن العاطفة إذا حضرت انتقل صاحبها إلى الفعل |
| د. محمد مشالي | خمسون عامًا في علاج الفقراء | أن حادثة واحدة قد تعيد توجيه عمر كامل |
| الأمير مع بيت ابن أدهم | سرة ذهب أنقذت أسرة في لحظة | أن نظرة عبد تغني، فنظرة الخالق أعظم |
| القاضي الرؤوف | خمس مئة جنيه من جيبه وسعي في الباقي | أن الرأفة دفع لا شعار |
| الفريق مع المشلول | دواء ومروح وطعام واتصالات | أن التفقد الصغير يثقل في الميزان |
رأفة المخلوق قطرة؛ فما ظنك برأفة من خلق الرأفة ووضعها في القلوب؟
المعنى الجابر في الاسم: أن الرؤوف يمنح درجات الرأفة. فطالب قد يستحق الرسوب، فيأتي التصحيح وله ظرف في الطريق أو ليلة بلا نوم صحيحة، فيضاف له خمس أو ست درجات فرقًا فينجح من حيث لم يستحق. وهذه هي الرأفة: أن يستحق السقوط فيرفع، لا أن يرفع بغير موضعه.
وأثره في الدعاء: قال الشيخ إن هذا المعنى غير حياته في الدعاء، فلم تبق رفعة يده مرتبطة بحال عبادته. والعبادة الصحيحة تزيد إجابة الدعاء بلا شك، لكن الرؤوف يستجيب لك وأنت مقصر، ولذلك لا يصح أن تبرر البعد بقولك: أنا لا أستحق؛ قل: يا رؤوف، أنا لا أستحق، ولكنك أنت الرؤوف.
وضرب لذلك مثلًا من الدعوة: رجل في بلاد أوروبية شكا أن زوجته متمردة عليه، فذهب الداعية ليحدثها فوجدها مع رجل آخر، فدعا الاثنين إلى الإسلام فأسلم الرجل وذهب معه إلى المسجد، ثم جرى صاحب البيت خلفه يسأل: ومراتي؟ فقال: ما دام الشيطان الذي كان في حياتها قد مضى فستستقيم لك بإذن الله. فانظر كيف فتح الرؤوف بابًا لم يكن صاحبه يستحقه.
العطاء بغير استحقاق لا يلغي العمل؛ فعبادتك تزيد إجابة دعائك، لكن تارك العمل لا يمنع من الباب، وهذا الفرق بين رأفة الرؤوف وتقدير البشر.
تقدير الظروف: رأفة تشبه ما يفعله أستاذ المادة حين يشيل بابين أو ثلاثة من المنهج قبل الامتحان. فمن كان يختم المصحف كل أسبوع في الجامعة صار اليوم معه أربعة أطفال وطلبات بيت، وربما وقف يطبخ ويبكي ويقول: يا رب عايز أعبدك ما أقدر؛ فركعتاه اليوم تعدل مئة ركعة في زمن قوته. وذكر الشيخ من الظروف: كبر السن، والمرض، والدواء الذي ينام صاحبه خمس عشرة ساعة، والانزلاق الغضروفي، والانشغال بالاستعداد للزواج، ومن هو في عنق الزجاجة من كثرة ما يحمل.
المراد من العبادة: لو كان مراد الله منك كم العمل لما استطعت أن تعبده كما تعبده الملائكة؛ وإنما مراده أن تعبده رغم ظروفك. والملائكة لا زواج لهم ولا أطفال ولا فواتير ولا إيجار ولا مرض ولا تعب ولا شهوة، فإذا عبدت الله وسط هذا كله صارت عبادتك أغلى عنده. والحمد لله التي أمرك بها ربك في أول كتابه إنما هي لأن الرؤوف قدر أن الإنسان محتاج أن يفهم ويستوعب ويحس.
تقدير الضعف: أعطاك لكل شهوة محرمة ألف بديل حلال؛ فالخمر حلوة وفي العصائر ألف بديل، ولحم الخنزير وفي الحلال أنواع مشوية. وأعطاك بعد الوقوع ألف طريق للتوبة والمغفرة، وليلة النصف من شعبان كما ذكر الشيخ، وألف طريق إلى الفردوس الأعلى، وألف طريق إلى رضاه حتى السواك قطعة خشب يرضي بها ربك. وخفف عنك الدين: خمسون صلاة صارت خمسًا، وللمسافر والمريض رخصه، فالرخص كلها من اسم الله الرؤوف. ثم قال: «لنهدينهم سبلنا» بالجمع لا سبيلًا واحدًا، لأن القوي يصوم والغني يتصدق والشجاع يجاهد والضعيف المريض يذكره سبحانه.
| الظرف | ما يعجز عنه صاحبه | ما فعل الرؤوف معه |
|---|---|---|
| أم لأربعة أطفال | ختم المصحف أسبوعيًّا كما كان | ركعتاها اليوم تعدلان مئة ركعة |
| كبير السن أو المريض | قيام الليل والاجتهاد القديم | قبول القليل وتقديره لا إسقاطه |
| من أدمن الدواء | التركيز والطاعة مع النوم الغالب | التقدير لا المؤاخذة على ما غلب |
| المسافر والمريض | إتمام الصلاة والصيام | رخصة القصر والإفطار |
| المبتلى بشهوة | ترك الحرام بلا بديل يعينه | ألف بديل حلال لكل محرم |
| المذنب بعد ذنبه | محي الذنب بنفسه | فقه التوبة والحسنة تمحو السيئة |
لا تقارن عبادتك بعبادة الملائكة؛ فقيمة العمل عند الرؤوف بمقدار ما تحمله من ظرف، لا بمقدار ما يوازيه من كم.
لحظة الفشل داخلة في خطاب الاسم: طالب الثانوية الذي لم يحقق المجموع، والتاجر الذي تحطم في السوق وتراكمت ديونه، ومن انتهت علاقته أو طلق فظن أن مستقبله ضاع. فالرؤوف لا يتركك في فشلك، لكنه يريد منك أن تلجأ: «أمن يجيب المضطر إذا دعاه».
وشرط الإجابة مذكور في الآية نفسها: «إذا دعاه»، فليست الإجابة لمن جلس. وكم فقير لو قام في وقت الضيق فتوضأ وصلى ركعتين لتغير في حياته شيء كثير، وكم مريض لو أرى ربه دموعه، فالأم لا تترك ابنها إذا بكى والرؤوف أرأف. وقال الشيخ: لو أن المنتحرين جروا إلى الله كما جرى من كان الحبل حول رقبته في أمريكا فطرق عليه باب فريق دعوة فصار داعيًا، ما انتهوا إلى ما انتهوا إليه.
وحكى قصة في الدعاء المصروف: سيدة ظلمها رجل من أصحاب هذه المسارات فتألمت فدعت عليه، فامتلأت حياته مصائب حتى رجع يقبل يديها لعلها تسامحه، وكان دعاؤها مستجابًا؛ فقال الشيخ: لو أنها وقفت وقالت: يا رب ارزقني، لكان أنفع لها، لكنها صرفت دعوتها في ذلك الهم الذي حملته.
لا تحول الدعاء إلى انتقام من مخالفيك وأنت تحمل نعمة قد جعلت لدعائك بابًا؛ فمن يملك الدعاء المستجاب يملك ما يفوق ما في يد خصومه.
من رأفته أنه يحذرك قبل أن تقع، تمامًا ككلام الأب لابنه: يا ابني لا أريدك أن تعاني كما تعبت، ذاكر واعمل واعرف مصلحتك ولا تصاحب من يضيعك. فهذا التحذير أبوي في أصله، ولله المثل الأعلى. ولهذا كثر في القرآن ذكر النار والقبر ويوم القيامة: لا تخويفًا لتعذيبك، بل لأن الرؤوف يعلم أن السكك السوداء تسود الحياة كلها.
وشاهده في القرآن أن التحذير مقرون بهذا الاسم: «ويحذركم الله نفسه» مع «والله رءوف بالعباد»؛ فمن رأفته حذرك. واسأل من سلك هذه السكك: من وقع في علاقة محرمة، ومن قبل أن يصور مقطعًا فمزق حياته، ومن أدمن المخدرات فخرب بيته وخسر كل شيء، ومن أكل حرامًا فتمحقت بركة عمره؛ فكلهم شواهد على صدق التحذير.
| المحذر منه | لماذا هو من الرأفة | ما يترتب على الوقوع فيه |
|---|---|---|
| العلاقة المحرمة | لأن صاحبها يسود بها وجهه وحاضره | ضياع أسرة وذهاب بركة العمر |
| المخدرات | لأنها تسلب العقل وتذهب المال | خراب البيت وخسارة كل شيء |
| المال الحرام | لأنه يشوب الرزق كله | تمحق البركة من العمر والعمل |
| الغفلة عن القبر والقيامة | لأن الموت أخطر من كل عارض | مفاجأة العبد بما لم يعد له معه عمل |
التحذير ليس غلظة؛ فالذي يمنعك من طعام يقتلك أرأف من الذي يتركك وشهوتك حتى تهلك.
المعنى الثامن أن الرؤوف هو المتساهل الذي يسهل لك الحياة وأمورها. وقال الشيخ: التساهيل عليك يا رب، أي هاتها من عندك جمايل لا من اسبابي وإمكاناتي؛ فلو عاملك بامكاناتك وأسبابك ما نجحت، ولو طلب منك ثمن كل نعمة لصارت الدنيا معاناة في معاناة، ولولا الرؤوف لكان القبر كله مشقة ويوم القيامة كله مشقة.
ثم عدد مواضع التسهيل في حياة الصالحين: الشفاء، والنوم، والموت، والرزق، والنصر، والهداية، والزواج، واللقاء الزوجي، والحمل، وتسعة أشهر الحمل، والولادة، والتربية، والاختراعات العسكرية والنهضة، والنجاح، وتغيير الشخصية، والعبادة، والملك والعز، والمغفرة، وزوال السحر والحسد، والتخلص من الأعداء، والحفظ، وإصلاح القلب. وقال إن لكل شعبة منها شاهدًا في القرآن أو في السنة أو في رواية ذكرها أهل العلم، وأن استقصاء معنى السهولة أجله الشيخ لخطبة منفصلة.
فالتيسير ليس حادثًا عارضًا في الحياة، بل معنى إلهي يلاحق العبد في كل شأنه؛ فتفكر في شفاء مرض دام سنين، ونوم ليلة موحشة، وزواج تأخر أربع سنوات ثم جاءت المرأة بنفسها، وحمل بعد عشر سنوات، وغفران لذنب ثقيل بكلمة واحدة.
| باب التسهيل | الشاهد الذي ذكره الشيخ | وجه التسهيل |
|---|---|---|
| الشفاء | «فكشفنا ما به من ضر» | مرض دام سنين ينكشف ولا يبقى منه بقية |
| النوم | «إذ يغشيكم النعاس» | نعاس في المواقف الصعبة يسهل النوم |
| الرزق | «يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان» | الرزق يأتيك رغدًا وأنت لا تسعى |
| النصر | «فإذا دخلتموه فإنكم غالبون» | الدخول بالأسباب مع ضمان الغلبة |
| الهداية | «يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر» | الناس يأتون مؤمنين بالكلفة |
| الزواج | «فجاءته إحداهما» | تأتي المرأة بنفسها فيصير الأمر سهلًا |
| الولادة | «فلما وضعتها» | الوضع يأتي سهلًا كما في سياق الآية |
| المغفرة | «رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي» | كلمة واحدة تغفر بها ذنوب |
| العبادة والتغيير | «فسنيسره لليسرى» | التوفيق للعمل الصالح يأتي من عنده |
| الملك والعز | «وشددنا ملكه» | الملك يقل لا يكتسب بالكامل |
التسهيل لا يعني ترك الأسباب؛ معناه أن الأسباب لا تنتج شيئًا إلا بتيسيره، فاطلب التيسير واعمل.
الرأفة أعم من العاطفة: قال الشيخ إن الرأفة تتضمن الحب، لأن من لا يحب من أمامه لا ترق عواطفه ولا يقدر على نصرته. ثم ضرب المثل: الأم ترى ابنها يقع فتسرخ وتجري ولا تملك أن تفعل شيئًا إلا أن تحتضنه، والأب يكاد قلبه يتفطر مثلها لكنه يبتسم ويقول: أريد ابني رجلًا يقدم للحياة، فيهيئه لألف وقعة قادمة؛ فالأم رأفة والأب رحمة.
و«رحماء بينهم» لا «رؤفاء بينهم»: الرحمة عاطفة يستطيعها البشر، وأما الرأفة فتحتاج قدرة على رفع الضر ودفعه. ولو أمر الناس أن يكونوا رؤفاء لبعضهم لما أطاقوا؛ فمن عاش مع معاناة أخيه وصديقه وجاره وفقراء العالم واللاجئين انهار، ومن ثم فمن يقدر أن يرأف بالبشر هو الرؤوف وحده، ومنه تستمد الرأفة.
والرحمة عنده معنيان: أن توجد النعم أصلًا بمشقة سالبة؛ فلو كانت الشمس أقرب لاحتاج الإنسان إلى جليد، ولو اختلفت نسبة الأكسجين لاختل الهواء، لكنها نسب يريحك الله بها من غير أن تحس. والمعنى الثاني مشقة تحمي من أسوأ؛ كحقنة تبكي ابنك وتقيه من تسمم الدم. وأما الرأفة فمشقة قائمة يرفعها الله عنك، كما في امتحان صعب وطلب رزق يتعكف على صاحبه.
هذا لقاء في معنى الرؤوف فقط؛ وأجل الشيخ رأفة الله في الكون وفي القبر ويوم القيامة، والفرق المفصل بين الرأفة والرحمة والرؤوف والرحيم، وكيف ننال رأفته وندعو باسمه، إلى لقاءات تالية كما ذكر في آخر الدرس.
20 سؤالًا • أجب عنها جميعًا ثم اعرض نتيجتك وتصحيح أخطائك
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة
20 سؤالًا صعبًا • لا يكفي الحفظ — لازم فهم عميق للشرح
يجب الإجابة عن جميع الأسئلة قبل عرض النتيجة